آخر تحديث: 16 / 11 / 2018م - 11:05 ص  بتوقيت مكة المكرمة

سوء الظن طريق العداوة!

جواد المعراج

موضوع مزعج ومنتشر كثيرا وخصوصا بين مجتمعاتنا وهو سوء الظن وسرعة الحكم على الآخرين؛ فغدا بنا الحال بالعيش في زمن الكراهية، والسبب هو عدم التريث في مثل هذه الأمور فبذلك أصبحت بيننا عداوات وخصومات؛ ففي مجتمعنا الحاضر شائع هذا الأمر، قال الله تعالى: ﴿وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا «28» سورة النجم.

فعلى سبيل المثال نرى شخصا لا نعرفه ولم نعاشره من قبل فنقوم بالحكم عليه من شكله ونظراته والتجريح والإساءة إليه من دون سبب ولكن ماذا يحصل بعدها؟؛ نكتشف في حين التعرف على الشخص نفسه الذي أسئنا الظن به فنتفاجئ بمكارمه وأخلاقه وأشياء طيبة لم نتوقعها تصدر منه فننحرج ونعض أصابع الحسرة، قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات]: 12، فأحسنوا الظن وركزوا على إيجابيات بعضكم البعض ولا تتسرعوا بالحكم على الغير بمجرد موقف أو نظرة منه فتخسروا من حولكم وينفروا منكم الآخرون بسرعة.

ونأتي إلى سوء الظن وسرعة الحكم في الأختلاف في الآراء والنقاشات بين الطرفين المتحدثين؛ لماذا عندما البعض تختلف معه بأمر أو شيء لا يعجبه فيك يصبح كالوحش الغاضب؟ فلنكن أحبابا ونعود أنفسنا وقلوبنا على حسن الظن وعدم التسرع بالحكم على طرف الآخر، وايضا نتعلم آداب الحوار عند الأختلاف بالآراء فليس هناك أي داعي لتوليد الكراهية بين بعضنا فماذا سنستفيد غير العداوة والخصومة بيننا وبين الطرف الآخر وعدم الراحة النفسية والقلبية.

وأيضا سوء الظن بالعلاقات الإجتماعية، وبالأخص بين الأصدقاء فأصبحنا نراقب بعضنا البعض ونبحث عن عيوب بعضنا البعض وكل شخص منا أصبح يستنقص الآخر لمجرد صغائر وتوافه الأمور؛ فيستمر هذا الأمر بينا حتى تنتهي علاقة الصداقة في النهاية بسبب أمر تافه وسخيف!، وقد ورد حثُّ النبي محمد ﷺ على حُسن الظن من خلال قوله: «إيَّاكم والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أَكْذبُ الحديثِ، ولا تَنافسوا، ولا تحاسَدوا، ولا تباغَضوا، ولا تدابَروا، وَكونوا عبادَ اللَّهِ إخوانًا».

بالنهاية نحن كلنا بشر نخطئ ونقع في مثل هذه الأمور ولكن يجب علينا أن نتعلم على أخلاق ومكارم أهل البيت عليهم الصلاة والسلام في كيفية تعاملهم مع البشر وصبرهم وتحملهم إلى ظروف الناس ومشاكلهم سواءا كانت نفسية أو إجتماعية وعدم الحكم عليهم من مظاهرهم. قال الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام: «إن الخلق الحسن يميث الخطيئة كما تميث الشمس الجليد».