آخر تحديث: 22 / 7 / 2019م - 11:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

تكريم السيد العوامي رسالة تأمل

عيسى العيد

من المعروف أن التكريم هو إعطاء المكرم حافزًا لزيادة العطاء والمواصلة. وفي العادة يحصل التكريم في أجواء الوظيفة وضمن نطاقات العمل في المجالات الحكومية أو الخاصة بغرض تحفيز زملاء المكرم والمحتفى به لكي يبذلوا الجهد وليبدعوا في مجال عملهم لصلوا لاحقًا إلى منصة التكريم والاحتفاء من قبل زملاء آخرين. وهي عادة غالبًا ما يعود نفعها على مجال المنافسة في العمل وتحسينه وتجويده والارتقاء به.

هذا على مستوى الأعمال وفي المجال الوظيفي الصرف، لكن الأمر مختلف عندما يكرم المجتمعُ رموزَه ويُعْلِي من شأنهم، إذ ليس هناك مردود مادّيّ محسوس، ذلك أن التكريم الاجتماعي ينصبّ على شكر المحتفى بهم على ما قدموه من عطاءات كان من شأنها أن رفعت من مستوى المجتمع في بعض الصعد المعيشية أو الفكرية أو الاجتماعية أو الحياتية العامّة.

يقول الأستاذ عبد الله ياسين السعدي حول هذه الفكرة: «التكريم: مصدر مشتق من الفعل الماضي الرباعي المضعف «كَرَّم». والمصدر «تكريم» على وزن: تعظيم وتسليم وتقبيل وهكذا. أما الماضي الثلاثي، فهو «كَرُمَ» - بضم حرف الراء - كما قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:

لسنا، وإن كَرُمَتْ أوائلنا *** يومًا على الأحساب نتَّكِلُ

نبني كما كانت أوائلنا *** تبني، ونفعل مثل ما فعلوا

*المجتمع يكرم الرمز السيد حسن العوامي*

وانطلاقًا من دور هذه السنّة الاجتماعية، كرَّم منتدى الثلاثاء الثقافي بالقطيف، في حفل بهيج، الوجيه البارز السيد حسن العوامي، وذلك وسط حشد اجتماعي عبَّر فيه الحضور عن شكرهم لذلك الرجل المعطاء الذي بذل جهودًا كبيرة في خدمة المجتمع ونذر نفسه لمجموعة من قضاياه العامّة، فكان أهلًا لأنّ يقف أبناء هذا المجتمع الوفي وقفة وفاء ثانية بعد أن كُرِّم لأول مرة عام 1427 هـ  من قبل الإخوة ديوانية القطيف.

قد لا يعلم أبناء الجيل الحالي كثيرًا عن أبي السيد زكي وعن الأدوار الاجتماعية التي مارسها، وقد جاء التكريم فرصة لكي يتعرفوا إلى شخصية السيد العوامي وبعض الإنجازات التي تحققت على يديه، فلا غرابة أن تكون هناك مصلحة ما ينتفع بها أبناء هذا الجيل كانت قد تحققت وتطورت حتى وصلت بهذه الحلة الأخيرة بفضل جهود السيد العوامي أو جهود بعض مجايليه الذين شاركوه الهمّ والتطلّعات.

مارس السيد حسن مجموعة من الأدوار تجهل شريحة اجتماعية واسعة المعاناة التي بُذلت حتى وصلت إلينا ونحن في راحة، منها: دوره السياسي والعلاقاتي مع مسؤولي الدولة، ويستطيع المتابع الرجوع إلى المخاطبات التي كتبها بيده مطالبًا بمجموعة من الخدمات التي تعود على المجتمع بالمنفعة.

كما أنّ السيد العوامي أفاد كثيرًا من علاقاته التي يشير إلى بعض جوانبها في مذكراته التي كتبها في مجلة الواحة. ومن ذلك قوله: «في الكاظمية، رأيت بعض الإخوة من البلاد وظننتها فرصة طيبة أن نجتمع بسفير المملكة؛ لأن الإخوة يشتركون في عامل الخروج من القطيف، وهم من أدباء البلاد ورموزها، لكن حاجز القلق كان آخذًا بمشاعرهم، حتى إن بعضهم غادر إلى كربلاء ليتحاشى المضايقة بطلب اشتراكه في الذهاب إلى السفارة وملاقاة السفير، وبعضهم تصور خطرًا أكبر، لذلك عزمت على الذهاب بمفردي، ووقتها كان السفير معالي المرحوم الشيخ محمد الشبيلي الذي يعجز اللسان عن حصر مآثره وكريم أخلاقه، فاجتمعت به وتحدثنا طويلًا، وتكرّر الاجتماع وتوثقت العلاقة».

هذه العلاقة، كما يذكر أفاد منها حل بعض مشاكل المغتربين في العراق، وكذلك أتاحت له فرصة الانفتاح على بعض الديانات والمذاهب الأخرى، إذ أشار في المذكرات عينها إلى قصّة تعرفه إلى رئيس طائفة البهرة الشيخ برهان الدين.

كما كان له دور مهم على المستوى الأدبي، إذ من الأوائل الذين تمت على أيديهم تأسيس مكتبة عامة في القطيف، وكان له دور في تأسيس المدرسة الخاصة بالبنات، وقد كان دوره الاجتماعي بارزًا، إذ أسس مجلس الحي الذي استبدل اسمه إلى مركز الخدمة الاجتماعية حاليًّا.

لذلك، فإنّ التكريم مهم في حياة الناس للتعرف على من تمت الإنجازات عليهم لكي تصل الى الأجيال الجديدة.