آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

شوفوا حل؟

فوزي صادق *

شوفوا حل: تلطخ الزوجة وجهها بأجمل الألوان كلوحة زيتية، وتلبس أفضل الحلي كتمثال المتحف، وترتدي الملابس الراقية كالأميرة ديانا، والمستأجرة من مسافات بعيدة بأغلى الأسعار، بعد طرق البيوت، وإشغال أجهزة الاتصالات، وكل هذا لتلبي دعوة إلي حفلة زفاف، وعندما تسأل إحداهن: هل جربت مرة واستأجرت ثوباً لزوجك وسهرت معه؟.. قال أحدهم، اصطدمت بزوجتي قبل خروجها من المنزل، وإذا بها كسندريلا الأرض أو حورية الجنة، فقالت إنها مدعوة لحفلة زفاف، فقلت لها: ما رأيك لو أعطيك ألف ريال وتعدلي عن رأيك، فوافقت، وجلست أنتظرها بالصالون كما يفعلون بالأفلام، فنزلت وقد مسحت كل ما رأيته قبل دقائق!! وعادت القديمة على عادتها اللئيمة، والعكس صحيح!

شوفوا حل: تحتفظ جدتي وأمي وزوجتي وأخواتي وعمتي وخالتي وجارتنا، ومعظم نساء مجتمعنا، بالصحون الجميلة، والأكواب الباهظة، والأباريق العتيقة بمكتبة الصحون، ولعدة سنوات! فإذا زارنا ضيوف، تخرج الأواني الفاخرة، وتعرض لهم كي يستمتعوا بها، وأما نحن أصحاب الدار، فلنا الصحون المشروخة، وأكواب جبن بوك، فبقينا ندعو الله أن نكون ضيوفاً

شوفوا حل: يخطب الفتاة، ويتلذذ برؤيتها ومحادثتها، فيوافق عليها ويوافقون عليه، وبعد عقد القران، يتصفح شعرها، ويذيب رونقها، ويحدث أمرها، ويصيب شئ من سرها، فيحل له جرها والخروج معها، والأكل معها بطبقها، وبعد أن يشبع منها، يقول: أفكارنا لاتتوافق!

شوفوا حل: أخبرني أحدهم: فجأة! دعاني صديقي على الغداء، فحاولت التملص منه، لكن ما باليد حيلة، فحضرت، وإذا بالوليمة لوالد زوجته وابنه الصغير، وأنا، وأمامنا خروف مسجى، فشعرت حينها اني عنترة بن شداد، أو ملك الحيرة، وكلما توقفت عن الأكل بإمعان النظر إلي ما يجري حولي، ناداني عمه وزجرني، ُكل! وبعد خروجي، يتصل بي صديقي ليقترض مني ألفين ريال قيمة الغذاء.

شوفوا حل: يُطرق الباب، وإذا بأقربائنا وأبنائهم ضيوف عندنا دون أخذ رأينا، أو بأشعارنا بقدومهم، ولم يعلموا إن شريكتي مريضة، والخادمة هربت، وأحد أبنائي يحتاج إلي وقفة مني، والبيت يريد الصيانة والتدوير.

شوفوا حل: يلبس الملابس القديمة الخرقة أمام زوجته وأولاده، وبشعر مجعد مختلف مع بعضه، وآثار رائحة فمه النتنة تطرق أنوف الجيران، وبمجرد أن يقرر زيارة فلان أو علان، أو يقرر أحدهم زيارته، تلد خزانته الأكياس الجديدة، وتبرز الملابس الجميلة، ومابين رمشة عين وانتباهتها، يتحول إلي عريس!

كاتب و روائي - الدمام