آخر تحديث: 30 / 9 / 2020م - 9:00 م  بتوقيت مكة المكرمة

النقيضان..

بدرية حمدان

هل يوجد النقيضان بداخلنا رقة القلب وقساوته في آن واحد؟ وهل نفسياتنا مزيج بين هذا وذاك لمن تكون الغلبة لرقة والمشاعر أم للغلظة وقساوة القلب؟.

وفيما نحن فيه من هذين المزيجين تركيب ناري يحرق الخضار الرطب ويبدد مشاعر الرقة وطراوة القلب، وتركيب برد وسلام يطفأ اللهيب ويخمد نيران الغضب، فتتزاحم تراكيب الغضب والحلم وتتأرجح مشاعرنا، فنعطي المبررات ونقدم الأعذار لنخرج انفسنا من والموقف.

الضيق والحصار النفسي الذي نقع ا نفسنا فيه فالمأزق هوالذي يحدد حالة السلام الداخلي أو حالة ثوران البركان المدمر وهنا يكمن الضعف أو القوة فكلا منا يستطيع أن يحدد امكانياته الداخلية ليخرج نفسة بالصور المطلوبة المرضية لمجتمعه فالإصلاح الداخلي يتطلب التغلب على القوة السلبية المدمرة لقوة الخير القوة الباردة قوة السلام وهذا يتحقق بإرجاع النفس إلى بارئها لترتبط بخيوط الضياء والنور حبل الله المتين العروة الوثقى.

قال تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ «27» ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً «28» فَادْخُلِي فِي عِبَادِي «29» وَادْخُلِي جَنَّتِي «30» الفجر، فموت النفس ليس كموت الجسد قد تموت الأجساد ولكن تبقى النفوس حية بروحها الخيرة باقية بفعل اعمال الخير، فكثير من النفوس الميتة داخل اجساد حية بقلوب كالحجارة.

قال تعالى: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ۚ وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ «74» البقرة فهناك صنفان من البشر صنف حي بالنفس المطمئنة وصنف ميت كالحجارة، وصنف ثالت مزيج بين الصنفين السابقين وهذا هو الأصعب، حيث يكون في حالة صراع دائم بين قوى الخير وقوى الشر، بين الرحمانية والشيطانية، فرسان جامحان في حالة سباق فرس الروح الرحمانية، وفرس النفس الأمارة بالسوء، كلتاهما يحتاجان إلى كبح الجام والترويض، لأولى حتى لا تصل الغلو والثانية حتى لا يحدث التجاوز.

قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ «77» القصص، فمن أخطر الأصناف على المجتمع من يرتدي عباءة الرحمانية وداخلة الشيطانية جامحة، فهو أكثر خداع وتأثير يعطي صور مؤثرة جدا لا تعتريها أي شك متفقه يمتلك اسلوب سلس عبارات

براقة يتسلل بسهولة إلى اصحاب النفوس الضعيفة، يسيطر يلوث الافكار فتحدث عملية التغير المطلوبة، حيث تسلب الإرادات وتسير وفق منهجية عالية من التدابير.

وهذا غالب ما يحدث مع الفئات العمرية الصغير الأقل خبرة، وتجارب لذلك هم الصيد الأكثر وفرة من غيرهم كذلك يحدث هذا الانقلاب الفكري في بعض الأوساط المثقفة أو من تدعي الثقافة حيث يتم الدخول من باب التفقه والثقافة لتغيير

المفاهيم حول المعتقدات وحول رموز معينة ومصادر توثيق، هنا لابد أن نرجع إلى الآية الكريمة لنستقي منها معنى التحفظ والمحافظة على الفهم والمفهوم العام وعدم التجاوز، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ «101» قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ «102» المائدة.