آخر تحديث: 23 / 1 / 2019م - 11:26 م  بتوقيت مكة المكرمة

عام جديد

زكي أبو السعود *

لم تبقى الا ساعات وتطوي 2018 صفحاتها، وترحل دون رجعة. لم تكن 2018 سنة بهيجة لي ولأسرتي فقد خسرنا فيها بعض الأحبة ومن أغلى الناس. ولا زالت تربة والدي رطبة، حيث لم يمضي على رحيله عنا الا 19 يوماً. غادرنا بعد معاناة مع المرض استمر تسعة اشهر، عشناها معه بكل لحظاتها، وكلما زادت متاعبه والآمه كلما حل القلق والهلع علينا، وأصابنا الخوف من ان ساعة رحيله لم تعد بعيدة. كنا ندرك ان ساعة الرحيل حق، ولا مفر منها. ولكن يبقى الفراق مراً، ومبعثاً لحسرة لا تطاق.

يقال ان الحزن يبتداء كبيراً ويتلاشى مع الزمن، وان الانسان جبل على تحمل مصاعب الفراق، وأن ذاكرته تنظم نفسها كي لا تبقي صاحبها حزيناً الى الأبد، وان الفرح عكس الحزن يبتداء صغيراً ويكبر، وكلما كبر اخد من حيز الحزن مساحة أكبر في وجدان الانسان. اعلم حق المعرفة ان رحيل الاحبة ناراً تكوي النفوس من الداخل، ولا تنطفئ بسهولة، بل تبقى جمرة تتوهج حينما ترى حبيباً أو عزيزاً وقد اصابه ما اصابك. ومع هذا تدعو له بالصبر والسلوان، لأن الأيام هي البلسم الذي سيجبر بخاطره وتعينه على تخطي ألم الفراق.

وهل أنا انظر للسنة الجديدة التي ابتداءت تقرع أجراس قدومها، وأملي بها ان لا تكون كسابقتها «سنة طغى على أيامها الألم، والخوف»، وإنما سنة تحمل إلينا الفرح والخير والسلام. فنحن لا نعيش في عزلة عن ما يجري من حولنا، وقد رأينا كيف دمرت الحروب دياراً آمنة وحولتهاالى خرائب تنعق فيها الغربان، وتفتك بأطفالها الأمراض، وتحيل الآلاف منهم الى أيتام وترمل الأمهات وتشوه الرجال، فتتمنى وتسأل الله ان ينهي هذه الحروب، وتنشد السلام لهذه الديار واهلها الجيران. العالم ونحن جزء منه في حاجة ماسة لسلام عادل ينهزم فيه تجار الحروب ومحبي سفك الدماء، ولحياة كريمة تحترم وتصان فيها الحقوق ويحظى فيها البشر بعدل المعاملة.

نحن كبشر علينا مسؤؤلية فردية وجماعية في الحفاظ على سلامة امنا الارض، وصونها من التلوث والدمار، العاصف بها والمهدد لبقائها وبقاء الجنس البشري، وهو ما نحتاج لان تسخر إمكانيات وطاقات الدول لهذه المهمة النبيلة، بدلاً من إهدارها على الأسلحة ومسببات الدمار والهلاك.

نحن كجنس بشري محتاجون للعيش دون خوف من المرض، وهو ما يجعلنا نأمل ان تزداد الأنشطة المسخرة لهذا الهدف الكبير، ويأمل كل واحد منا ان يزداد التعاون المخلص بين علماء وأطباء العالم اجمع للوصول الى علاجات جديدة تنهي هذا الخوف والمعاناة التي يعيشها من ابتلاه الله بمرض ليس له دواء.

هكذا أأمل ان تأتي لنا السنة القادمة بما اتمناه، وان يكون عام 2019 عاماً به الخير والرفاهية والسعادة لكم جميعاً ايه الأصدقاء.

بكالوريوس في القانون الدولي، ودبلوم علوم مصرفية. مصرفي سابق، تولى عدة مناصب تنفيذية، آخرها المدير العام الإقليمي…