آخر تحديث: 26 / 6 / 2019م - 3:59 م  بتوقيت مكة المكرمة

جودة المدن السعودية وصناعة المعارض

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن السعودية

مما لا شك فيه أن صدور الأمر الملكي بإنشاء الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات لم يأتِ من فراغ ولا من باب الصدفة، لأن رؤية 2030 لديها أهداف محددة، ومن هذه الأهداف تصنيف 3 مدن سعودية ضمن قائمة أفضل 100 مدينة في العالم، وتأتي المعارض والمؤتمرات كواحدة من أهم نقاط استقطاب الزوار للمدن السعودية.

لذا أصبح من الضروري التركيز هنا على ما يمكن أن تقدمه المملكة في المعارض والمؤتمرات من الناحية النوعية، وخاصة فيما يخصُ المدن الحديثة وآفاقها المستقبلية، وأسلوب حياتها، ومدى تواصلها مع الابتكارات والاختراعات الجديدة التي يَعِدُ بها العقل البشري.

اليوم أصبحت المؤتمرات والمعارض ليست جزءا من العلاقات العامة بل هي صناعة بحد ذاتها، انظر مثلا إلى برج إيفل في باريس تم الإعلان عنه لأول مرة في معرض إكسبو العالمي، وكذلك الهاتف عام 1876 ومحرك الديزل عام 1900 وجهاز الأشعة السينية عام 1901.

كل الاختراعات والابتكارات تم الإعلان عنها في المعارض العالمية منذ 150 سنة تقريباً، نعم هي صناعة تستقطب أكثر من 400 مليون زائر حول العالم سنوياً، وتدعم استثمارات الدول، وتحرك المجال السياحي والتجاري وغيرهما. هي سياحة ولكنها تختلف عن السياحة العامة، هي سياحة تحرك اقتصادات الدول في العالم، إذ تنفق 8 أضعاف السائح العادي، إضافة إلى أن هذا النوع من السياحة يوفر فرص عمل لكثيرين.

وتشير الأرقام إلى أن أميركا تنفق وحدها في صناعة المعارض 30% من الناتج المحلي، وتوفر مليونا ونصف المليون وظيفة في هذا القطاع، وتدخل لخزينة الدولة نحو 250 مليار دولار سنويا كعوائد من هذا القطاع، وفي فانكوفر الكندية تصل عوائد هذا القطاع إلى 32 مليار دولار سنويا وتوفر نحو نصف مليون فرصة عمل.

أما في ملبورن الأسترالية فتصل عوائد قطاع المؤتمرات والمعارض إلى 17 مليار دولار سنوياً، ويوفر ما يقارب 200 ألف فرصة عمل، وهنا نلاحظ أن كل هذه المدن حازت على مراكز متقدمة في التصنيفات والمؤشرات العالمية للمدن، وفانكوفر وملبورن دائما في العشر الأوائل في قائمة أفضل المدن العالمية.

فانكوفر استقطبت في المعارض العالمية اكسبو 1986 أكثر من 21 مليون زائر، ودبي ستستقبل في 2020 اكسبو أكثر 25 مليون زائر.

الدول اليوم أصبحت تتنافس لاستضافة المعارض والمؤتمرات العالمية، وأسباب فوز الدول باستضافة المعارض تعود في جوهرها إلى البنية التحتية التي تتمتع بها الدولة، والخدمات المتنوعة من مواصلات، وشوارع، ومراكز تجارية، وشبكات مرئية، وتخطيط مدني، ومناطق حرة، وشركات عملاقة، وموقع إستراتيجي، وجسور ومعاملات إلكترونية على صعيد الحكومة والقطاع الخاص.

اليوم أدركت المملكة أهمية هذه الصناعة وأن تطويرها ينهض بالاقتصاد لتصبح الهيئة منصة لإقامة أهم المعارض والمؤتمرات بالمواصفات الدولية، وأهمية تهيئة موارد بشرية للتعامل مع المرحلة المقبلة لتطوير هذه الصناعة، ووضع خطط تطويرية لحركة المعارض والمؤتمرات الداخلية، ودعم المنتج المحلي في المعارض الدولية الخارجية.