آخر تحديث: 25 / 3 / 2019م - 7:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رداء الجسد

عادل القرين

من سُخرية القدر أن يتعرى الزاد، ويُلمع المزاد، ويتكاثر بالازدياد.. لا لأنهم لا يستحقون الإشارة، وإنما لكثرة العادة، وتردي الزيادة.. لمن يدعون الصُحبة والحصافة!

فشكراً لذلك الرجل الذي كان يشد أناملنا بمرافقته لتعلم سلوك الرجال، ونيل الخصال، وحسبي أنه أدرك الأثر، وتنامي الأثر؛ ”فالمجالس مدارس“!

نعم، ما دعاني لكتابة التوضيح هذا للمواقف التي سوف أتلوها بالإيضاح، وفحوى الارتياح.. حيث امتدح هذا الإنسان لنظيره بحضوره، وما إن غادر المكان، وتدارك العنان، التف عقارب الزمن، «وصار الحش شيمة وغنيمة»؛ بواقع كان يمتدح سالم بالزميل، ولما أدار ظهره أخذ ينحته كالإزميل، فواعجبي!

 هُنا من لا يُشارك الأنام من أسلافه بأفراحهم وأتراحهم، وساعة هفوة الوقت بمناسباته، يسهل عليك عدّ فرقة الإنشاد، وآثار الأحذية أجلكم الله، وبريق أكواب الشاي ماركة «البادريق»!

 هُنا من يستعبد الناس باتباعه، إما لإعجابٍ مفرطٍ، أو لقناعة عمياء، أو لمصلحةٍ هو ساقيها وراويها «لمخرجٍ عاوز كده»!

 هُنا من ينسج الهواء بكذبه، ويرصف البحر برتبه، وساعة تدني الأمر يُناجي «الناطور»!

 هُنا من يحتلب الغيم بادعائه، ويسطر السيم باستوائه، وحين الإيضاح يسدل الستار، ويبلور الغبار بعدم الفهم والادعاء!

 هُنا من يُجلل جبينه بزحام القُبلات بالمأتم، ويرمي وصايته بغنيمة الأجهم، وعمامة الأزهم!

 هُنا من يربط رقبته بالقول المجاني، وساعة احتساب المال يقنعك في: «قلدها صاوي ولا تصير صواوي»!

 هُنا من يوزع الألقاب بالخفاء، ويرميك بحجارة الجفاء؛ بألسنته المسعورة، وأفواهه المبتورة!

 هُنا من يخذل نفسه بوعاء ماء، فكيف يعول عليه لدعاء سماء؟!

 هُنا من يعيش على «كلما امتدحتني ثقل مقامك»، وتجلى سلامك، وتشكل وسامك، وتبختر رسامك.. شريطة نسيان اسمك متى ما شاركتني قوة الوجاهة ودسم النزاهة!

 هُنا من يجلس على دُكة زمانه وعُمره، ومشط شيبته أنامله، وتعداد تمره!

 هُنا من ينظر آخرته بدُنياه بعونٍ ورشادٍ، وعفةٍ وسدادٍ، وحين يطول المقام به يكرر ”يا الله حُسن الخاتمة“!

 هُنا من يسكن الفقر داره، ويُعتق اليِتم جواره، بين ولائم لا تُعد، وأوانٍ تزدد!

 هُنا من ناهض عجزه برجزه، وساعة جلباب الخُطى اشتد كاهله، ونال نوائله بالعزيمة وكُنه التوكل!

 هُنا من يعرف سٓارٓه بِسٍياره، وحين يُغترف الدبس يبر ساله وحياله!

 هُنا من يسكن حديثه نواظره، ورفيفه بشواكره في ”لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تُحبون“!

 هُنا من خط مصيره، وهناك من امتص عصيره في ”يحش فيني واحش فيه وإذا التقينا الكل يمدح الثاني“!

 هُنا من يتكئ على عصاته، ويرمم شتاته بالحمد والثناء لمن أعطى دون منة، وأرخى بجنة، ورحمته تقدمت العباد بالسعة المُطلقة، و”الدين المُعاملة“!