آخر تحديث: 25 / 2 / 2020م - 8:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

مهلا.. أحتاجه بشدة في حياتي

سهام طاهر البوشاجع *

تتنوع المفاهيم والعلاقات البشرية في مختلف المجتمعات الحيوية واللاحيوية لتنظم سير البشرية في كيفية حصولها على متطلبات واحتياجات المعيشة وفي تعاملات كثيرة مع غيرهم من المجتمعات إذ تسير النظم الاجتماعية وفق أطروحات إيجابية وأخرى سلبية يحاول المجتمع تداركها بسن القوانين ووضع الأنظمة المتنوعة.

واحدة من المفاهيم التي لا تمتلك الإخفاقات أو المعوقات على مر الكثير من العصور والأزمنة هي ”النظام“ فحين يتعايش البشر مع مفهوم النظام ويعتبرونه من أساسيات حياتهم بل كالفرد الآخر في مجتمعاتهم أو أسرهم أو حين يعتبرونه كالقانون أو الدستور فلن تجد تلك المجتمعات الفوضى العارمة والمنتشرة في بعض الأماكن.

حيث تسعى الناس دائما إلى كتابة القوانين والأنظمة وسنها وتحرص على تطبيقها الفعلي في كل مجالات حياتها وتعميمها على العامة والخاصة وعلى الصغير والكبير، إلا أن البعض يستهين بها فلا يطبقها ولا يعيرها اهتماماً ظناً منه أنه فوق القانون أو باستطاعته تسيير حياته بدونها مما يدخله في دائرة العشوائية والخسائر المتتالية حتى وإن لم يلحظ آثار تلك الخسائر بشكل سريع أو واضح إلا أنه سيدركها على المدى البعيد عند نضج تفكيره أو مروره بالكثير من المنعطفات في حياته والتي من شأنها أن تشكل مسيرته الاجتماعية وفق أنظمة وقوانين يجد نفسه مجبرا بالالتزام بها بل يجد نفسه يحاسبها لتفريطه عن بعضها سابقا.

فلا هدوء في منزل لا يستيقظ في وقت محدد وينام على وقت محدد آخر. ولا راحة في مكان عمل يتلقى موظفوه تعاليم عملهم من بعضهم البعض دون أن يكون للخبراء كلمة أو موقف. ولا أمان من شوارع تخلو من إشارات مرور أو خطوط مشاة. ولا سعادة في حدائق بدون أزهار أو نوافير ماء.

فعلماء الرأي والفلسفة يقسمون النظام إلى قسمين خارجي وداخلي، فالنظام الخارجي هو الذي يسمح للمخلوق أن يتفاعل مع غيره في بيئته المحيطه، أما الداخلي فهو من لا يسمح بذلك، مما يؤدي إلى أنه يتفاعل فقط مع نفسه ويسمع صوت قوانينه هو فقط مما قد يعرقل تحقيق أهدافه الكثيرة إذ لا انفصال للفرد عن بقية من حوله في بيئته ومجتمعه.

”قصة حقيقية“

توقعت أمل أثناء سفرها إلى برشلونه في إجازة منتصف هذا العام وحين تسوقها لعدة ساعات في محل ما بأنها وبالكمية الكبيرة التي اشترتها سوف تُقدم على غيرها في الطابور الذي ينتظر دفع فاتورة الشراء، إلا أنها فوجئت بأنها مضطرة إلى جر عربة تسوق بخلاف بعض القطع التي وضعتها على يديها واقفة في الدور لمدة تزيد على الثلث ساعة حتى جاء دورها في الدفع.

تعلمت أمل درسا حين قالت لي أن النظام عند هذه الدول لا يعرف كبير أو صغير أو رجل وإمرأة ويميز بينهما بل الكل عنده سواسية. وكم من الدروس أنا وأنت وأمل نتعلمها يوميا من تطبيق النظام في حياتنا لا ندركها إلا حين تتحقق أهدافنا بالشكل الذي يحقق تأملاتنا وطموحاتنا.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
داليا سعيد جواد
[ القطيف ]: 17 / 1 / 2019م - 9:02 م
و كما هو متوقعٌ منكِ يا معلمتي دائماً تفاجئيني بشيء جديد منكِ انتِ مصدر فخر لي ، مواضيعك دائماً تكون ذو هدف ونافعة احب ما تكتبيه فهو يلتمس واقعنا .
كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز