آخر تحديث: 30 / 5 / 2020م - 2:09 م  بتوقيت مكة المكرمة

رفقًا بأوقات الأحياء

المهندس أمير الصالح *

يقال على لسان بعض الاباء والاجداد بانه كان هناك شاعر شعبي من اهالي مدينة المبرز بالاحساء كثير التكرار ب الإنشاد لبيتين من الشعر في حياته في وصف متلبسي لقب الاصدقاء او الاصدقاء المتسلقين او مغالطي مفهوم الوفاء. والبيتين الشعريين هما:

اريد ابكي على عمري وانا حي

وأفارق لذة الدنيا وانا حي

صديق مايواصلني وانا حي

ما أريده لمتت يبكي عليه*

يستشهد بعض الاباء والاجداد في واحة الاحساء بتلكم الابيات لاعطاء عدة معان تستنطق من باطن البيتين في حق من بادر بالجفاء واللامبالاة المفرطة التي قد يمارسها البعض في حق الاصدقاء الاحياء او الاقارب ثم تراه يحاول الاستدراك بعد وفاة الشخص المنكوب في صداقته. ومن ضمن الحكمة في منطوق المستشهدين بالبيتين قولهم ان هناك اناس يغرقون في انكار الاحياء ونجاحاتهم ومبادراتهم وتضحياتهم وانتاجهم حتى جاء على لسان الشاعر انه يتمنى الموت سخطا من هكذا نكوف وتنكر.

في عهدنا الحاضر، من المضحك المبكي ان تتماطر عليك دعوات حضور التابين والمشاركة في ذكرى سنوية الشخص او العالم او الوجيه الفلاني، حتى اضحت تلك الظاهرة شبه ظاهرة اجتماعية. والغريب انك تكتشف بان هناك تقصير من قبل بعض مجاوري المحتفى برحيله اثناء حياته والان بعض ذلكم المقصرين يتقدمون بالدعوة للمشاركة في التابين السنوي لفلان او علان ويتصدرون الصور كمظهر من مظاهر الوجاهة الاجتماعية التي يتشدقون بها!. وفي ضوء تنامي هذه الظاهرة وغيرها من الظواهر المركزة على الاحتفاء بالمغادرين للدنيا وشبه اهمال لـ اصحاب الطاقات الابداعية الحية في بعض المجتمعات، تاملت الموقف لاكثر من مرة وترددت في الكتابة في اول الامر عن هذا الموضوع. الا انني رأيت بانه من الجيد طرح الموضوع على بساط النقاش العقلائي بين ابناء المجتمع لكثرة منسوب مناسبات التأبين المتعددة وتوظيف جهود جبارة مالية وزمانية وتنسيقية. واضحى عدد كبير من الناس يقوم باجراء تفس الخطوة تقليدا للبعض.

شخصيا لا استنكر فكرة التابين او ذكرى الاربعين للأشخاص المغادرين لهذه الدنيا أو الدعوة لها من اصلها، واعتبرها منصة اجتماعية قابلة للاستثمار في مراجعة النماذج الناجحة من ابناء المجتمع للاقتباس منها والانتهال من معينها لاسيما لمن لهم ارث فكري وانتاج ادبي او معرفي ضخم او مميز. كثرة عدد المناسبات الممجدة للراحلين فقط من ابناء كل عائلة والتشره في حالة عدم المشاركة من الاحياء، اضحى عناء وطاولة مقاصة اجتماعية قد تدمر العلاقات اذا لم يتم احسان التوظيف او التوجيه؛ وفي ذات الوقت انتهز الفرصة في اطلاق نداء للاحتفاء بالأحياء المنتجين واصحاب التجارب والمخضرمين والمبدعين واهل القلم الهادف والانجازات العلمية والوقوف على تجاربهم للافادة والاستفادة لابناء الجيل الصاعد قبل رحيل الرعيل القائم.

وحتى لايصدق فينا قول الشاعر الأنف الذكر في تندره لتجاهله في حياته وعقد مهرجانات والتأبينات السنوية بعد رحيله. هل تعتقد اخي القارئ / اختي القارئة بانه حان الوقت للرفق بأوقات الاحياء واعادة النظر في مهرجانات التابين لاسيما لمن ليس لهم اي انتاج فكري او ادبي او علمي مشاهد؟