آخر تحديث: 25 / 8 / 2019م - 1:28 م  بتوقيت مكة المكرمة

سرَّاق الأحلام

سوزان آل حمود

ما أروعك وأنت تمشي مِشية التصميم لوصول آخر نقطة في أُفُق حُلمك! ما أروعك وأنت تصلِّي كلما دخل وقت الصلاة؛ لتقترب من الله أكثر، وتسأله السؤالَ الواعي منك أن يُذلِّل من أمامك الصِّعابَ، ويمنحك الصبرَ والتفاؤل…والأروع عندما يمنحك الله صديق صدوق.

قال الحكماء قديما اختر الرفيق قبل الطريق. فما اجمل الصداقه الحقيقيه بدون اي مصالح شخصية فالصديق هو الاخ الذي يعاتب صديقه عندما يخطئ ويشجع صديقه على الطريق السليم والنجاح ويدفعه إلى الأمام، وتكون لديهما آمال وطموحات مشتركة يعملان على تحقيقها وتذليل الصعاب للوصول للهدف المنشود.

الصديق سند لا يميل ولا يهتز عند الشدائد والبلاء، وبسمة بيضاء صادقة بوقت الرخاء. لكن عندما يتخلى عنك وأنت في منتصف الطريق لتحقيق حلمك فانه يسرق منك الامل والأمان، وعندما تصبح يوما فتجد حلمك اصبح سراب، لا يوجد حولك من يواسيك في محنتك، تتجمد اللحظات وتتجمد معها أنفاسك وتجد نفسك تعيش حيرة قارصة، فتهرع إلى الرفيق والسند.. رفيق درب الهُدى! فتحدث الكارثة عندما يتخلى عنك. لا يوجد أفضل من الإحساس أنك لم تظلم، ولَم تخذل، لم تتخلى، ولَم تترك أحدًا في منتصف الطريق، يلذّ لك أن تهنأ بنومك واثقًا بأنك كنت خيرَ سندٍ لمن لجأ، والرفيقُ لمن هرعَ واستفزع، لكنك تتعجب من ردة فعل صديقك وسندك! عندما تجده تخلى عنك كما تخلت عنك الدنيا بأسرها.. أعرض عنك وهو أحب الناس إليك على هذه الأرض الواسعة.. وهنا يكون السؤال عن كم الأحلام والطموحات والآمال التي يتخلى عنها الإنسان في مسيرة حياته؟، كم مرة انكسرت نفس الواحد فينا وتخاذلت روحه عن التشبث بما كان يحلم به ويريده، بمجرد ما اعترضت طريقه الصعوبات؟، كم مرة استسلم لليأس وترك حتى مجرد المحاولة، لأنه رأى أو أن غيره أخبره أن تحقيق ذلك مستحيل أو تخلى عنه من كان مرافقاً له في مسيرته؟

من واقع حياتكم.. من هم سارقوا الاحلام الذين مروا بكم وكيف تعاملتم معهم..؟

الحياة فرصة جميلة.. والفرص الجميلة عادة ما تكون محوطة بالصعوبات والتحديات التي تحفز وتستحث الإرادة. وتخلي الأصدقاء تعتبر من الصعاب، العالم مزدحم بالفرص كما هو مزدحم بالناس، فيه التنافس الشريف، والتدافع القدري، والتحاسد والتحاقد المبني على البغي والظلم، «وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ» البقرة: من الآية251

حين يحوّل الشخص العائق الموجود في خارجه إلى طاقة تستفزّه من الداخل يصبح التحدي دعوة مفتوحة للنجاح والتفوق. وحين تكون الإعاقة من داخل النفس فليس يفيد أن تكون العوامل الخارجية كلها في صالحك! فالقارب المعطوب لا يصلحه أن تأتي الريح كما يشتهي!

غياب التحدي يقتل الكفاءة ويُضْعِف الإرادة ويُولِّد الاسترخاء والقعود، ويُثير أسئلة التشكيك في جدوى الحياة! اثبت وجودك وتقدم نحو حلمك بثقة وارادة قوية فالحياة لا تتوقف على أحد، سواء كان زوج، صديق او أخ أو إبن... إلى آخره. فمهما فعلت الحياة فنور الحلم لا ينطفئ.

وختاماً: إياكم أن تسمحوا لأحد أن يسرق منكم الحلم.. إياكم أن تسمحوا لأحد أن يقتل فيكم الطموح.. وإياكم أيضا أن تكونوا أنتم من سرَّاق الأحلام!