آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 2:32 م

الشيخ الصفار ينتقد «تغوّل الدولة» وهيمنتها على المجتمع المدني

جهينة الإخبارية مكتب الشيخ حسن الصفار

انتقد الشيخ حسن الصفار «تغوّل الدولة» في العالم العربي من خلال فرض القيود المبالغ بها والهيمنة على النشاط الأهلي وعمل مؤسسات المجتمع المدني.

جاء ذلك خلال محاضرته العاشورائية الثامنة التي ألقاها بمسجد المصطفي في القطيف مساء أمس الخميس.

واستغرب الشيخ الصفار حجم القيود والهيمنة الرسمية على سائر الأنشطة الأهلية في مختلف المجالات التجارية والأدبية والدينية في دول المنطقة.

وأرجع السبب إلى «ريبة وتوجس الأنظمة السياسية» في النشاط الأهلي التطوعي سيّما إذا لامس الجانب السياسي والحقوقي «وكأنه ينازع الدولة سلطانها».

وانتقد سماحته ما وصفه بتغوّل الدولة ورغبتها في الهيمنة على كل شيء.

وشدد على حاجة بلادنا إلى فسح المجال أمام النشاط الأهلي الاجتماعي الملتزم بالقوانين والأنظمة وتجاوز حالة الشك والريبة المتبادلة بين الحكومة والمجتمع المدني.

وأضاف أمام حشد غفير ان إعاقة النشاط الأهلي «لا يصب في مصلحة الدولة والوطن».

وتابع بأن العالم يعيش لحظة فرض فيها المجتمع المدني ذاته حتى أصبح جزءا من المواثيق والمعاهدات الدولية.

وقال ان المواثيق الدولية باتت تشدد على حق الفرد في تكوين الجمعيات وحرية الأفراد في الانضمام إلى أي جمعية تطوعية وتوفير الضمانات لحرية العمل التطوعي المنظم.

ومضى يقول ان وجود المؤسسات والمنظمات الأهلية التطوعية هو مقياس قوة المجتمع.

واستغرب قلة الجمعيات الأهلية التطوعية في بلادنا مع كثرة النصوص الدينية التي تحث على التطوع في أعمال الخير.

وفي حين أشار إلى تجاوز أعداد الجمعيات الأهلية حاجز المئات من الآلاف في العديد من البلدان لفت إلى ان عددها في السعودية بالكاد يتجاوز 600 جمعية.

وأشار في ذات السياق إلى نظام الجمعيات الخيرية الذي رفعه مجلس الشورى السعودي إلى مجلس الوزراء لغرض إقراره «والذي لايزال في الأدراج».

واستدرك بأن النظام المقترح «لا يرقى لمستوى ما تعيشه المجتمعات الأخرى من حرية العمل الأهلي».

ويحث على الانخراط في أنشطة المجتمع المدني

إلى ذلك حثّ سماحة الشيخ الصفار على تفعيل أنشطة المجتمع المدني داعيا أفراد المجتمع إلى الانخراط على نحو أكبر في الأنشطة التطوعية تأسيسا وعضوية.

وأضاف بأن قوة المجتمعات «لا تتحقق بالحماس والصياح والصراخ» دون الاتكاء على قوى حقيقية متمثلة في وجود مؤسسات مجتمع مدني قوية.

وتابع سماحته ان وجود المؤسسات والمنظمات الأهلية التطوعية هو مقياس قوة المجتمع.

وإلى جانب القيود الرسمية أرجع سماحته ضعف المجتمع المدني إلى انعدام التربية على النشاط الأهلي وسيادة ثقافة الاتكاء على الدولة واستشراء روحية التواكل وضعف الفاعلية.

في مقابل ذلك أبدى الشيخ الصفار تقديره للأنشطة الأهلية القائمة في بلادنا مشددا على الحاجة إلى المزيد من التوسع في هذه الأعمال.

وحث العاملين في الأنشطة الأهلية على عدم التوقف عند الاتهامات والتشكيك في عملهم وأن يكون ذلك حافزا لمضاعفة العمل وتصحيح الأخطاء.

ودعا في ذات السياق إلى إنشاء المزيد من المؤسسات التي تستوعب طاقات الشباب والفتيات وتواجه خطر الآفات الاجتماعية كالخلافات الأسرية والمخدرات والسرقات والتفحيط.

وشدد على الحاجة للجان ومنظمات تدافع عن السجناء والموقوفين لغرض السعي في الإفراج عنهم وقبلها الاهتمام بعوائلهم.

كما دعا إلى تكثيف العمل لاحتواء خطر الفتنة الطائفية من خلال تشكيل اللجان والمؤسسات، مشيدا بعمل لجنة التواصل الوطني في القطيف التي تهدف إلى تعزيز التفاهم بين المكونات المدنية في البلاد.

وقال ان سيرة عاشوراء ينبغي أن تنعكس على سلوكنا وحياتنا لأن أئمتنا كانوا يشجعون شيعتهم وتلامذتهم على رفض العزلة والتواصل عوضا عن ذلك مع محيطنا.

وأضاف ان مناسبة عاشوراء تزرع قيم الخير في النفوس وينبغي أن نخرج منها ونحن أكثر تصميما على خدمة مجتمعنا من خلال الانخراط في العمل الأهلي.