آخر تحديث: 24 / 4 / 2019م - 7:25 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ما الأثر الاقتصادي للهيئات الأربع؟ «9»: الترفيه

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

موضوع الترفيه أوسع وأعمق من أن يكون إضاعة للوقت والانشغال بما ليس له فائدة ومردود، بل هو ضرورة لجميع الأعمار، والترفيه في سن مبكرة يسهم في تلوين حياة الشخص، ويسهم في منحه مهارات هي الأساس للنجاح ولا سيما القدرة على التواصل الاجتماعي والتعامل ضمن فريق.

ويأتي السؤال: ما المكاسب الاقتصادية لتنشيط قطاع الترفيه، وهو قطاع لطالما بقي مغمورا ومهمشا؟

اقتصاديا، هناك طلب على سلع وخدمات تصنع. ويمكن الزعم أن الطلب في السعودية ليس بحاجة إلى أن يصنع، بل هو موجود، ولعل التعبير الاقتصادي الدقيق لوصفه أنه «طلب مكبوت»  supressed demand، بمعنى أنه قابع ينتظر أن يلبى. بل إن الأمر أصعب من ذلك وأشد، فعند النظر إلى ميزاننا التجاري نجد أن هناك فائضا في السلع، والفضل يعود في الأساس لصادراتنا من النفط الخام. وبالمقابل فميزاننا التجاري يعاني عجزا فادحا في ميزان الخدمات، وسببه الأساس والارتكازي خدمات تتصل بالترفيه، وهما السفر والمصاريف المرتبطة به.

وهكذا، فإن الحديث عن إحداث أثر اقتصادي أكبر لنشاط الترفيه محليا، يبدأ بالنظر إلى الميزان التجاري والسعي حثيثا لتحقيق فائض فيه، لكن بيننا وبين تحقيق ذلك جملة متطلبات منها إيجاد بنية تحتية وبيئة مواتية للاستثمار الترفيهي، وهذا أمر ضروري لبناء السعة لاقتصادات الترفيه، بما يخفف من مخاطرة المستثمرين ومن تكاليف بدء مشاريعهم ويوفر أوقاتهم وجهودهم للحد الضروري. لكن العجز في المعروض من منتجات الترفيه كبير وللفئات العمرية كافة، وردم الفجوة لن يتحقق بقوة الدفع الذاتي، بل لابد من توافر حوافز مالية وغير مالية، وفي هذا السياق فمن المهم بناء منظومة متكاملة لزيادة المعروض من منتجات ترفيهية، وهذا يعني النظر في ملاءمة التنظيمات واللوائح، ومن جهة أخرى توافر التمويل الملائم وكذلك تدريب وتأهيل الكوادر البشرية الضرورية للاستفادة من الفرص التي سيولدها هذا القطاع الوليد. فمثلا، عندما يتجه مستثمر لإقامة مدينة ملاه، فذلك سيتطلب توافر جملة عناصر، ليس أقلها التمويل. حاليا، ليس أمامه إلا البنوك التجارية. وتنمية قطاع الترفيه ليس أولوية للمصارف التجارية لدينا، بل الأقرب أن البنوك ستلجأ لتمويل احتياجات المشروع من حيث التدفقات النقدية وعلى المدى القصير، أما في المديين المتوسط والبعيد فالأمر يتطلب صندوقا حكوميا متخصصا يمول المشاريع الترفيهية، بشروط تحفيزية بما يخفف المخاطر، فيشجع المستثمرين للدخول بكثافة في هذا القطاع «يتبع».

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار