آخر تحديث: 23 / 4 / 2019م - 11:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

فكر في أمسيات الصيف

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

قول الرئيس الأميركي روزفلت: «القائد الجيد يلهم الناس لأن تكون لديهم الثقة في القادة، القائد العظيم يلهم الناس لأن تكون لديهم الثقة في أنفسهم».

ليس هناك إلهام أعظم من أن تقف على قمة برج إيفل في إحدى أمسيات الصيف الدافئة مع شخص تحبه، حيث ترى أمامك القوارب الرائعة، والجسور المضيئة لنهر السين، وكاتدرائية نوتردام، ومتحف اللوفر، وكنيسة القلب المقدس، ومنتمارتر، ودار الأوبرا الفرنسية، وماجيستيك بانثيون. إلا أن هذا الجمال الذي نستمتع به ولا يزال يستمتع بمشاهدته الملايين من السياح في فرنسا لم يكن مصادفة، بل كان نتيجة تفكير وإبداع بشري مشحون بحافز الإنجاز والرغبة في الخلود، ولابد أن تكون وراء هذه الإبداعات شخصيات قيادية متجهة نحو التفكير المتحرر ولا يحاكون الآخرين، فهؤلاء غزلوا الخيال وحولوه واقعاً، ومن أفضل الوسائل لتعلم القيادة الملهمة هي الأمثلة والنماذج، والعالم الغربي أبدع في صناعة القادة والنماذج الحاضرة في أذهان الناس من عامة وخاصة، فهؤلاء القادة يضيفون قيمة في أي شيء يمرون به ليصنعوا اختلافاً مذهلاً، ولا يتركون شيئاً للصدفة، فشعارهم «إما أن ينجح أو إما أن ينجح» كما يقول ديل كارنيجي.

وهذه الحالة أحب أن أسميها احتلال اللحظات، فالعزيمة الصادقة هي التي تقرب المحال، وهو تلذذ شغوف فاضل وقيادة أولا لـ اللاوعي داخلنا وإقناعه بكل جميل نرغب أن يحدث لنا، وكثيراً ما كنت أؤمن بحرية â€‌أندريه بريتون“ ، أن يكتب المرء كما يفكر، بنظام أو فوضى وبالطريقة التي يحس ويفكر بها، ومنح الثقة للآفاق الجديدة التي يقودون إليها القارئ، وهي قيادة فكرية تحرض على الانفلات من الزيف وطقوس الملل اليومية، إلى بناء البهجة داخل العقول ودفع القارئ نحو التجربة ليشرع أبواب التساؤل على مصراعيه، فأحياناً يعترينا التشويش والشكوك والاعتراضات غير المبررة على الحياة، فنندفع وراء نزواتنا بسرعة النبض فتأخذنا دوامتها للبعيد دون أن نتيقن من شيء، فيجد الإنسان القابع في أعماقنا متعة في توجهه مع نزواته، وعقلانية في محاولة تجنب المخاطر، هنا أنت تقود نفسك لتختار فتفشل كثيراً وأنت تعتريك مشاعر تبعث على المهابة، وبين تلك الحياة المتريثة عبر التفكير والحاجة إلى الاندفاع يقف إنسان مجهول لن يعيش إلا حياة واحدة.