آخر تحديث: 21 / 2 / 2019م - 12:46 م  بتوقيت مكة المكرمة

استمرار بناء الثقة..

أمير الصالح

في عالم البنوك التجارية يتداول مصطلح credit record بشكل كثيف لا سيما عند تقدم اي زبون بطلب قرض شخصي من البنك. مع انطلاق موقع ”سمة“ وهو بمثابة شركة لمركز معلومات تتضمن سجل الزبائن لدى المقرضين ويستعين بها مراكز الإقراض وشركات اصدار البطاقات المالية ومؤجري الشقق في بعض الدول وبعض سفارات الدول وبعض شركات التأمين لدراسة تاريخ الزبون المالي في مجال الايفاء بتعهداته المالية في وقتها دونما تملص او تمديد في الفترات الزمنية. تتضمن صحيفة الثقة المالية موجز عن التاريخ المالي للفرد وفيها تاريخ بطاقة المشتروات والقرض العقاري وقرض الطلاب وقرض السيارة واي ديون اخرى الى جانب معلومات بنكية عامة ومعلومات شخصية عن الاسم والعنوان.

يتم حساب نقاط الثقة credit score لزبون البنك بعوامل كثيرة ومنها:

- مدة اخذ الضمان المالي

- عدد مرات الاخفاق في سدد الاقساط المستحقة

- كمية تراكم الديون

- ملامسة حد السقف الاعلى لتسهيلات المالية للشخص محل السؤال

- عدد مرات محاولة اخذ تسهيلات

- اي سجل ينبأ عن اعلان افلاس او اعادة مديونية او احالة لمكاتب تحصيل ديون

تحتفظ مراكز المعلومات بسجل الزبائن لمدد متفاوته وحسب قراءاتي يتم الاحتفاظ بالمعلومات لزبائن مابين الست سنوات والعشر سنوات. ولذا من المهم ان يحافظ اي شخص على سجله المالي نظيفا ويبذل جهودا مضنية ليمنع اي تسجيل لاعلان افلاس او تسجيل قضايا محاكم تجاربة معلقة في مسيرته المالية لما لها من اثار تصدعية في مسيرة حياته اليومية والمعيشية. ولذا لهكذا معلومات عن الثقة المالية لافراد المجتمع قيمة وصناعة مالية في سوق الإقراض وينعكس في تسهيل عقود الايجار السكني وتقليل نسبة فوائد القرض وانعكاسات عميقة في تكوين بعض المجتمعات المتمدنة. وعادة تكون هناك نقاط مابين 300 - 900 ترمز لمستوى الثقة المالية لهذا او ذاك الشخص يتعين بموجبها ان يكون الشخص المتدني النقاط ضعيف او متلبك في سداد ديونه وصاحب النقاط الاعلى «900» يُصنف بانه ممتاز في اداء الحقوق والالتزامات. في حالة عدم تمرير اي مقرض بنكي بعدم إعطاءك قرض او تسهيل بنكي فمن حقك التحقق عن السبب / الاسباب، فقد يكون هناك من ينتحل شخصيتك او ان لديك اخفاقات تصنف الزبون على انه سفيه في التصرف بالمال او لدى المتقدم بطلب القرص التزامات مالية تعادل نصف او ثلث صافي دخله الشهري.

هذه المقدمة قد تسهل القفز لـ موضوع اخر ذو صلة وهو موضوع استمرار بناء الثقة في امور عدة منها نقل الانباء والاحاديث واهمية المحافظة على المصداقية في المعاملات في كل القطاعات لا سيما الفكري والثقافي والاجتماعي والتجاري والمهني منها. من الجميل ان يقال في حق الافراد او احد اعضاء المجتمع بان فلان مصدر ثقة، بناءا على صدق الحديث ودقة المعلومات والسعي في التمحيص للمعلومة قبل ارسالها او النطق بها وتشخيص المصلحة وموضوعية النقل وليس اعتماد الثقة المفرطة بسبب روابط الدم او العاطفة بسبب النسب او الصداقة او المصالح او الانتماء المناطقي او التأثر الاعلامي.

في الخطاب الصحافي والتجاري والاجتماعي، نسجل حاليا حالة حذر شديد في عامل اعطاء الثقة بين الافراد؛ لم تصل تلكم الحالة الى مرحلة الازمة الا ان جميع الاطراف تحتاج ان تبذل الجهود لردم فجوة فقدان الثقة المتنامي. السجالات اللسانية بين بعض اصحاب المنابر والسباقات الصحفية المحمومة في ايراد الاخبار دونما تمحيص او دقة، وابرام العقود مع نية النقض او الخرق، او تماطر اخبار النكبات في الكفالات المالية للقروض او زيادة نسب الخداع في التعامل والزواج وعدم الوفاء بالحقوق او التعهدات يدل دلالة قاطعة بان نسبة زعزعة الثقة بين المرتبطين في تلكم العلاقات في تصاعد. صحيا يبدو ان الجميع بحاجة لتطبيق معايير الثقة credit report في نطاقات خارج نطاق الخدمات البنكية لتحقيق اهداف تقليل الخسائر وتجنب المخاطر واستمرار بناء الثقة ولو ببطئ ولكن بشكل ثابت ومؤكد ومستمر. نمر في مرحلة حذر شديد في التعامل وجهود من بعض الصادقين لتفادي ان تتحول الى ازمة اجتماعية خانقة. فالثقة شجرة تحتاج الى هواء حر في التعبير وشفافية في التعامل وصدق في المعالجة.