آخر تحديث: 28 / 11 / 2020م - 1:49 م

الخادمات.. شر لا بد منـه!

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

احترام المرأة في كثير من المجتمعات الإنسانية بمثابة فريضة غائبة، فذلك الاحترام جزء من الحق الإنساني لكائن بشري له دوره الحيوي في الحياة، ولا يعني الإقصاء الذكوري الانتقاص منها والتقليل من ذلك الاحترام، فيكفي المرأة أنها الأم بكل الدلالات والمقاصد والمعاني التي تعنيها الأمومة، وعلى قدر احترام المرأة يُقاس رقي المجتمعات.

وبالنظر الى أدوار الحياة فإن الحركة التنموية أقرب ما تكون مشابهًا لمعادلة القسمة على 2، وبالنتيجة لا بد أن تكون منصفة ودقيقة للتدليل على استقلالية المرأة ككيان منفصل يبحث عمّا يؤمّن لها مستقبلها ومن خلال الاستقلال المالي عن الرجل، وهذا حقها، فكثير من الرجال يتخذون موضوع كونها غير عاملة على سبيل الاستهتار بها والتقليل من شأنها من خلال المعاملة السيئة لزوجاتهم وامتهان كرامتهم.

كثير من السيدات اللاتي يشكون العنف الزوجي غير عاملات وعندما يتمّ الحديث معهن في موضوع الطلاق والانفصال مثلًا تجد إحداهن ترفض وتصرّ على مواصلة الحياة مع الزوج المعنف فقط لأنها لا يوجد لها مصدر مالي تعتاش منه، وهذا إذلال عميق للمرأة، وربما تجد المرأة السعودية من أكثر النساء حرصًا على إثبات ذاتها في هذا المضمار، ويكفي أن نعود الى لغة الأرقام والإحصائيات لنجد أن النسب مرتفعة للنساء الراغبات في الحصول على وظائف ما يعني أن سقف الطموح لنسائنا يبشّر بكون المرأة السعودية فعلا قيادة قوية على كافة المستويات لكن الصعاب ما زالت تحيط بها.

منذ قضية مقتل الطفلة تالا الشهري «رحمها الله» على يد خادمتها وكثير من الأمهات يشعرن بخوف وقلق على أطفالهن بشكلٍ مضاعف عن السابق مما شكّل لبعضهن مثل الهاجس الذي أصبح يؤرقهن حتى وهن يؤدين وظائفهن العملية مما يجعلهن في حالةٍ من التوتر الدائم، حيث يشتتهن ذلك بشكل يجعل عجلة العطاء تتوقف.. والسؤال هنا: أليست هناك حلول للمرأة العاملة بهذا الخصوص؟ هنالك تجارب ناجحة لبعض الأماكن في وجود حضانات للأطفال في ذات المكان الذي تعمل به المرأة لكن هذه الأماكن قليلة، ورغم كون التجربة ناجحة لا أعلم لماذا لا تستثمر؟ فحتى على مستوى العطاء العملي والوظيفي سوف تجد المرأة نفسها في حالة أفضل لقرب طفلها منها لقدرتها على رؤيته والاطمئنان متى ما أرادت، خاصة أن مؤشر الجرائم الخاص بعملية الانتهاكات لحقوق الطفل بات مرتفعًا، وينص قانون العمل السعودي على أن كل صاحب عمل يشغل خمسين عاملة فأكثر مكلفًا بتهيئة مكان مناسب لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن أربع سنوات، لكن كثيرًا من موظفات القطاعَين العام والخاص يشتكين من عدم التزام أصحاب العمل بهذا القانون، ولذلك أسأل: لماذا لا يتم إلزام الوزارات والقطاع الخاص بوجوب وجود حضانات خاصة للأطفال في مقار العمل؟ خاصة أن هنالك قوانين ملزمة في هذا السياق، ويبدو أن الأنظمة لا تتحرك إلا إذا وجدنا مزيدًا من الانتهاكات والجرائم تحدث بحق أطفالنا، وبعد ذلك نجد أن المسؤولين قد فهموا بعد عُمق المأساة وبدأوا فعليًّا في وضع الحلول، عملية المعالجة العملية الآن لا تقل أهمية عن علاج أي ملف له أهميته بالنسبة للمرأة ومثل هذه القضية من القضايا المهمة في أجندة المرأة العاملة، ويجب إعادة النظر في الحلول التي بين أيدينا ولكننا أهملناها فكانت المآسي على قياس تالا وغيرها «رحمهن الله».