آخر تحديث: 23 / 4 / 2019م - 11:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

ما الأثر الاقتصادي للهيئات الأربع؟ ”12“: التنافسية

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

السمة الحاكمة لإنشاء مزيد من الهيئات ذات التوجه الاقتصادي، تقوم على إحداث تغيير في زوايا وأركان الاقتصاد ذات الصلة بركائز ”الرؤية“ الثلاث، وفي الوقت ذاته تسعى إلى النهوض بقطاعات الاقتصاد التسعة في آن، مع الدفع باتجاهات متعددة للوصول إما إلى مكامن الخلل وإما إلى منابع القيمة. وثمة تحديات حقيقية، يأتي على رأسها تحسين الميزة التنافسية للسعودية كاقتصاد، وهذا يعني مراجعة وإعادة ترتيب كل الممارسات والتشريعات بما يحسن تنافسية اقتصادنا، والتنافسية ليست عنوانا باهتا، بل عنوان مسكون بالعوائد، فما أن يرتقي اقتصاد سلم التنافسية حتى تتسابق رؤوس الأموال جالبة معها التقنيات والوظائف والخبرة. وكما نعلم، فللتنافسية مؤشرات وتصنيفات ومراكز متقدمة وأخرى متأخرة، ولا تختلف  في ظني  عن منافسات كأس العالم أو مسابقة كأس كؤوس أوروبا، فأفضل الدول تنافسية هي التي تفوز بالكأس، وهي كأس هائلة معبأة بمكاسب جمة! وليس بالإمكان أبدا الحد من أهمية أن تحظى دولة بتلك الكأس، ولا حتى الاستخفاف بأن تحل دول في المراكز العشرة الأولى.

وهكذا، فترتيبنا بحاجة إلى عمل ومثابرة ليصبح مُرضيا. وليس هذا اكتشافا جديدا بل إن تأسيس مركز وطني للتنافسية خير شاهد على أهمية الارتقاء بتنافسية الاقتصاد الوطني على الأجندة السعودية، كما أنه لا بد من الإشارة إلى الجهود المتتابعة التي بذلتها لجنة تحسين أداء الأعمال في القطاع الخاص وهي لجنة على مستوى عال وتنبثق منها لجان فرعية لمعالجة معوقات تنافسيتنا على المستويات كافة. هل هذا كاف؟! أبدا ليس كافيا، لكن مع تأسيس مركز التنافسية الوطني تبرز فرصة لامعة لا بد من توظيفها سريعا، توجسا من أن نقضي مزيدا من الوقت لتحسين الأوضاع استنادا إلى جهود الجهات الحكومية فقط.

إذ لا بد من إيجاد بناء صلته وثيقة  فضلا ضع أربعة خطوط تحت وثيقة  مع ما يجري في الميدان أو السوق. والاستعانة بالقطاع الخاص في هذه اللجان ليس بقصد التشاور بل بقصد جعل نصف عضويتها حكومية والنصف الآخر للقطاع الخاص، وأقترح أن تكون رئاستها عند القطاع الخاص. لماذا؟ لأن تنافسية الاقتصاد السعودي سيحققها القطاع الخاص نتيجة لتعاملات مالية وصفقات تجارية، وغاية ما تستطيع الحكومة فعله إزالة المعوقات وتوفير الممكنات. ولا شك أن هذين أمران مهمان، لكن الذي سيسجل "الأهداف هو القطاع الخاص. أقول هذا وقد حاولنا منذ تأسيس الهيئة العامة استثمار تحقيق انفراج، وأزفت اللحظة الآن لأن نوجد هيكلة جديدة تسجل الأهداف ولا تكتفي فقط بإبعاد العصي عن العجلة.

رئيس مركز جواثا الاستشاري
مؤسس شركة وطن للاستثمار