آخر تحديث: 30 / 9 / 2020م - 9:29 م  بتوقيت مكة المكرمة

النقد البناء.. السطحية

بدرية حمدان

أصبح النقد والانتقاد سوقا مفتوحة للخاص والعام والداني والقاصي حسب معايير شخصية لا علاقة لها بالمنطق الأدبي أو العلمي فالقضية باتت احكام تصدر ضد أشخاص أو قضايا معينة من غير قوانين أو أدلة يستند إليها.

فتتبع القضايا المطروحة في الساحة سواء كانت علمية أو أدبية أو حتى حياتية تحتاج إلى تحليل وتفسير وأدله وشواهد بعيدة عن النظرة الذاتية واصطياد الهفوات والأخطاء ووضعها تحت المجهر وتسليط الأضواء عليها.

فكل التجارب تحتمل الخطأ أو الصواب وهذا ما تعلمناه جميعا كنظرية علمية قائمة على البحث والتحليل وتفسير النتائج واعادة النظر ووضع الفرضيات ودراستها. فاحتمالية الخطأ والصواب وارده فلماذا هذه الازدواجية في أحكامنا وانتقاداتنا؟

فالكل اصبح ناقدا وخبيرا يمتلك أدوات النقد التي تخوله من تجريد الصور من حيثياتها من وإلى، بمهنة المحلل الفاحص اصبحنا نعمل بدون دراية ولامنهجية نحلل وننتقد حسب وجهات نظر شخصية بعيدة كل البعد عن القضية الأساسية، بحيث يكون التحليل النقدي يدور ويتمحور حول الشخصية لاحول الموضع وهذا ما نلمسه في كثير من القضايا.

جانب آخر، النقد لابد أن يكون بعيدا عن الآراء الشخصية للناقد، فعندما ننقد قضية معينه لابد أن نكون موضوعيين في دراسة جميع ابعادها ونتعمق في مدخلات الموضوع ومخرجاته قبل

اصدار الحكم النقدي الذي يكون بمثابة توجيه إلى الجادة الصحيحة، كذلك يخدم الموضوع والقضية ويقومها، وهذا ما نسعى له في تعاملنا مع القضايا الاجتماعية عامه والحياتية خاصة.

فالسلبيات في واقعنا الاجتماعي كثيرة، خاصة مع عملية الانفتاح والتقدم التي نمر بها في عصرنا الحالي حيث تعتبر هذه الفترة، فترة حرجة تتطلب ثقافة نقدية واعية وخبيرة من اجل التوجيه السليم، لأننا أمام تيارات فكرية دخيلة على مجتمعنا بسبب الفهم الخاطئ للانفتاح والتطور، فسلبيات المجتمعات الغربية تصدر لنا بشكل غزو فكري يجتاح كل جوانب حياتنا ويغير من البوصلة الفكرية عند الكثير وخاصة الشباب الذي يمثل عصب المجتمع وعموده الفقري، وهذه تعتبر الضربة القاضية لأي مجتمع حيث تسبب له حالة شلل وإعاقة تمنعه من الحركة.

فموجة الإلحاد ظاهرة جديدة على مجتمعنا جاءت نتيجة لضعف الوازع الديني أولا والاهمال الأسري ثانيا وفهم الحرية فهم خاطئ بدون رقابة نتيجة حتمية.

فلا بد أن نفهم جميعا أن عملية الانفتاح على العالم تعني تقدم ثقافي وعلمي وصناعي وأدبي بما يخدم حياتنا ومجتمعاتنا نرتقى وتتقدم، ونغير من النظرة إلينا بأن شعوب متأخرة أو بأننا عالم ثالث وشعوب متخلفة.

ختاما:

نتعلم، نقرأ لنرى أبعد وأبعد، بثقافة المعرفة وثقافة النقد نرتقي ونقوم السلوكيات الخاطئة

لا ننسى جميعا «بأن كل ممنوع مرغوب» إذا لم يكن هناك وازع ديني وعقيدة سليمة.