آخر تحديث: 31 / 5 / 2020م - 11:53 م  بتوقيت مكة المكرمة

مطلوب موظف/ ة من نوع خاص

المهندس أمير الصالح *

في الوقت الذي انطلقت ومازالت تنطلق فيه روافد الاقتصاد الوطني لمعظم دول المنطقة من خلال روافع الاعمال والانشطة التجارية والصناعية والزراعية والمعلوماتية والسياحية للقطاع الخاص. من مساخر القدر انك تلاحظ منحى سوق العمل في بعض بقع الشركات او الادرات تستنسخ تجارب الفشل بدلا من استنساخ التجارب الريادية الناجحة؛ ويسعى بعض مدعي المعرفة الادارية او منتحلي وشاح الادارة او ممن وكلت لهم مناصب نافذة في بعض الشركات او المؤسسات الى الاسراع في استجلاب نماذج عمل فاشلة او غير ناضجة تتمحور حول اشباع روح التسلط لديه وارساءها في داخل المؤسسات او الشركات بأوطانهم او في مجتمعاتهم. هكذا تصرفات تنبع من بعض الاداريين إشباعاً لغرورهم او عنجهيتهم او نزواتهم او عقدهم.

ما جعلني ان اخط هذا المقال هو نباء وردني مفاده انه تم اقالة موظفة مواطنة بسبب سعيها، بعد عمل امتد لعقدين مع شركة منتجات تجميل نسائية، لطلب حفظ الحقوق لها ولزميلاتها. وملخص القصة هو انه نبست الموظفة المواطنة الضحية من خلال رسالة صوتية في قروب واتس اب نسائي مغلق بضرورة التصدي لظاهرة سرقة اوامر طلب الشراء من قبل موظف ذو علاقة خاصة مع مديرة القطاع في ذات المؤسسة؛ وشاهدن معظم الموظفات انه تتم عملية تجيير الطلبات لاسم الموظف المعني لينتفع ذاك الموظف بحصد العمولة لشخصه. وتم تسريب التسجيل الصوتي عن تذمر الموظفة الضحية من قبل موظفة اخرى تقتات على رذيلة النميمة والتنصت ونقل الكلام بقصد الاضرار. وعلى نفس السياق وردتني حوادث عديدة وأطرقت مسامعي. ومن تلك الانباء ان ثلة من موظفين مخلصين تقدموا بخطاب تظلم ضد مديرهم المنحاز لصالح بعض من الموظفين المخصوصين في العلاوات والتقييم السنوي والتدريب والانتدابات. وعند احتدام المطالبة، انتقم المدير باساليب متنوعة ضد تلكم الزمرة من الموظفين المخلصين. وهنا يحق للجميع، كلا ومكان عمله، ان يتسأل عن نطاقات الحماية المفروض توفيرها لصيانة المطالب وحماية الموظف وحقوقه من عملية الانتقام والشخصنه، او سوء توظيف بعض بنود عقود العمل في حق المتظلم، او سوء استخدام السلطة الادارية من قبل بعض المدراء ضده. مجتمعات العالم النامي تحتاج الى تجمعات مدنية بعناوين مختلفة ك الموظفين المنتهكة حقوقهم abused employee والهدف هو حماية حقوق العمال employee’s rights protection.

ومن مساخر القدر، وفي ظل الاقتصاد العالمي السائد، يُطلب من الموظف ان يعمل دونما كلل او ملل وبدون زيادة سنوية لاكثر من خمس او عشر سنوات او دونما ترقية لعقد او اكثر ويطلب منه / منهم ان لا يتكلم/ لا يتكلمون عن ما يضايقهم في العمل. وان حصل وعبر هذا او ذاك الموظف عن استياءه من تفشي عدم الانصاف وتنفذ اهل العلاقات والواسطات في داخل الشركة او المؤسسة او الدائرة التي يعمل بها، جُوبه ذاك الموظف الصادق وطنيا تارة بالعزل وتارة بالتطنيش وتارة بالحرمان وتارة بالتجميد وتارة بالمراقبة اللصيقة ترقبا وتوثبا لانزال اقصى العقوبات الادارية عليه والاجهاز عليه.

بالسهل المختصر، يريد بعض الاداريين، الذين استأمنهم الناس والوطن والمواطن، ان يفتحو الزائد عن استحواذاتهم التعيينية مناصبا على توظيف:

موظف مقاوم لبكتيريا التعفن الاداري

موظف مقاوم للانزلاق في حقل المطالبة بالحقوق

موظف منعدم الضمير والشعور الانساني

موظف سهل الفك واعادة التركيب والانقياد والاستخدام ضد مصالح مواطنيه وزملاؤه

موظف مقاوم للخدوش التي تقع عليه من قبل مدراءه الغير منصفين وحتى المبتذلين منهم

موظف مقاوم لبقع الاستخفاف والاستهتار وحرمان الكرامة ويستأنس ابتداع طرق الركوع لمديره المعتد بذاته

موظف منعدم الضوضاء

موظف يجيد تلميع صورة مرؤوسية في كل مجلس وعلى مدار الساعة

موظف صُنع تحت عين مديره ذو النفس المناطقي والمؤدلج

انه وباختصار في تلكم المنظومة الادارية المأزومة لتلكم الشركات او الادارات، مطلوب موظف باركيه «منتزع من مسمى ارضيات باركيه» لحذاء مدير الشركة والادارة والمؤسسة وشلتهم إشباعاً لرغباتهم ونزواتهم التي تفتقد كل مقومات العلوم الادارية الناجحة وتفتقد كل اخلاقيات التعامل الانساني. ونلفت انتباه ابناء الوطن المخلصين بضرورة الاببتعاد disassociate themself عن هكذا اداريين وان لا يكونوا عونا لهم. واعول كثيرا على ان يستدرك كل من يعنيه الامر ومن باب الواجب الاخلاقي والوطني هكذا جنايات على الموظفين لا سيما في الشركات الرابحة. وحتى ذلك الوقت فاني اتسأل كثيرا، كيف ان يتطور موظف هكذا مواصفاته ومنازله في الهوان واتسأل ايضا كيف تتطور مؤسسة او شركة هكذا كان او يكون مدراءها؟!! واتسأل ايضا كيف سيكون حال وسلوك البغض في سوق العمل والوظائف عند انكماش السيولة النقدية؟!