آخر تحديث: 31 / 10 / 2020م - 2:07 ص

تنمية الدخل وترشيد الإنفاق: زيادة الدخل

الشيخ حسن الصفار *

يترك الوضع الاقتصادي الشخصي تأثيره الكبير على حياة الإنسان. ذلك أنّه متى توفّرت للمرء القدرة المالية، فإنّ حياته ستكون أفضل، من حيث تلبية احتياجاته، والتمكّن من الترفيه عن نفسه وعن عائلته، إلى جانب تعزيز وضعه الاجتماعي. وعلى النقيض من ذلك، إذا انخفضت القدرة المالية عند الفرد، وأصبح يعيش ضغطًا اقتصاديًّا، فإنّ ذلك ينعكس سلبيًّا على وضعه النفسي، وحياته العائلية، ومكانته الاجتماعية، وهذا من الوضوح بحيث لا يحتاج إلى أمثلة وشواهد.

ويعتمد تحسّن الوضع الاقتصادي للفرد على أمرين؛ توفير الدخل الكافي، والتدبير المناسب في المعيشة، حيث يمثل توفّر المال ركنًا مهمًّا، فيما يمثل حسن الإدارة للمعيشة الركن الآخر. فلا ملازمة بين توفير الدخل المالي الجيّد، وبين تحقيق الحياة الطيبة، بقدر ما أنّ ذلك مشروط بحسن الإدارة للدخل المالي.

لذلك ينبغي التأكيد على أهمية أن يرفع الفرد من دخله المالي ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. فلا ينبغي أن يكتفي بدخل محدود، بل عليه أن يجتهد ويسعى لتوفير القدر الأكبر من الدخل، فذلك ما يشجّع عليه الإسلام، فقد ورد في الحديث عن رسول الله أنّه قال: ”إنّ الله تعالى يحب أن يرى عبده تعبًا في طلب الحلال“، قد يكون مفهومًا أن يصطدم المرء بانعدام فرص العمل أو محدوديتها، لكن ما هو غير مفهوم، أن تأتي محدودية الدخل نتيجة الكسل والميل للدعة والراحة، في ظلّ وجود فرص قائمة، وهذا خطأ كبير، ذلك أنّ الراحة الحقيقية لا تتأتّى إلّا من خلال الكدح والحركة الدؤوبة، بينما السكون وقلة الحركة سبب رئيس للأمراض الجسمية، وعامل أساس للمشاكل النفسية.

من هنا ينبغي للإنسان أن يواصل الكدح والعمل دون أن يقيد نفسه بعمر معيّن، وبصرف النظر عن النظم المستحدثة من قبيل نظام التقاعد عن العمل، التي جاءت ضمن سياق العمل الوظيفي، والتطورات التي فرضتها النظم الاقتصادية، فلا ينبغي أن يبقى بلا عمل يشغل وقته، ويزيد من نشاطه وحركته.

خطيب وكاتب سعودي «القطيف»