آخر تحديث: 17 / 7 / 2019م - 2:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

ما يحتاجه منا المرابطون في الحدود

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

وأنا على متن الطائرة في رحلتها من الرياض إلى جازان، كان معظم من في الطائرة موظفين تعددت جهات عملهم منهم المرابطون في الحدود والعاملون في الخدمات الصحية، وفريق رياضي من الشبيبة وقليل من العوائل.

على انزعاجي من رحلتي المتأخرة لارتباطاتي في الرياض، ورغم أني سأسافر لمنطقة أحبها وناسها وسأسكن وأتنقل بظروف جيدة آمنة في وطني الذي يحميه رجال عاهدوا الله ثم الوطن، وضعوا حياتهم على أكفهم ليقدموها فداء كي ننعم بالأمان، إلا أني حسبتها عند الله أولا ثم لوطني مهمة كي أنقل لإخوتنا وأخواتنا العاملين في القطاع الصحي في الحدود الساخنة رسالة: نحن معكم ونهتم بجودة الخدمات الصحية لديكم، كل يقدم ما يستطيع تقديمه لأننا نقدركم وأنتم تستحقون.

كنت أحس بالحنين لعائلتي وأرى بعينهم اشتياقهم لأمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم وحياتهم التي تعودوا عليها ومسؤولياتهم الأسرية والعائلية والمجتمعية التي تركوها لأداء الواجب.

قدرت القيادة الرشيدة بأجهزتها الحكومية جنودنا المرابطين في جميع التخصصات من بدلات ومكافآت ورعاية لذويهم وكذلك لذوي الشهداء.

لكن ماذا بالنسبة لنا نحن، الذين ننعم بهذا الأمان في ديارنا وجنودنا رابطوا لأجل حمايتنا. هل قمنا فعلا بواجبنا تجاههم؟

في عملي أتعرض لمشاكل أسرية بعضها لزوجات مرابطين أُثر في قصة ابنة لأحدهم في محافظة تحتاج للسفر للمدينة القريبة بحثا عن علاج تخصصي لمرض مزمن، فلارتباط والدها تأخر العلاج وعانت الطفلة من مضاعفات، تفهمت الجهة الصحية وتعاونوا بتخصيص المواعيد لأبناء المرابطين في أوقات إجازات آبائهم الذين عوضا عن أن يرتاحوا في إجازاتهم عليهم أن يتابعوا مواعيد أطفالهم الطبية، أليس هذا أدعى أن نفكر في لجان شعبية متعاونة مع الجهات الحكومية في تقديم الدعم المعنوي والنفسي لأسرة المرابط لإتاحة الفرصة له للراحة.

هذه اللجان الأسرية بالإمكان تشكيلها من المتطوعات والمتطوعين لتعنى بمتابعة احتياجات عائلة المرابط والتأكد من تأمينها وكذلك الدعم الأسري والإرشاد النفسي وإشغالهم في ما يفيدهم وكيفية التعامل مع المرابط حين إجازته وتفهم احتياجه للراحة والاستقرار.

حينما شرف الله المرابطين وميزهم بقوله تعالى: «فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة» ونبيه الكريم حينما قال: «عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله» فعندها أوجب لنا عليهم حقا شرعيا كان من الحكومة أو منا كشعب، ويحتم منا دائما أن نتذكرهم ونبحث عن السبل التي تخفف عليهم تضحيتهم وتشعرهم بتقديرنا لهم.

حفظ الله وطننا الغالي قيادة وحكومة وشعبا وأدام الله علينا نعمة الأمن والأمان، وسلم الله المرابطين وأعادهم لديارهم سالمين، ورحم الله الأرواح التي استشهدت وعند ربهم يرزقون.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة