آخر تحديث: 21 / 3 / 2019م - 11:55 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مجازر مساجد نيوزيلاندا... وانتظار العدالة

أمير الصالح

الصور المنقولة مؤلمة... موجعة.... ونزيف مستمر وفوضى كونية عارمة ويبدو ان هروب الانسان من ظلم الانسان ليقع في ظلم انسان اخر في موقع جغرافي جديد هي دوامة طويلة الامد كما يبدو ونشاهد. بالامس فقط وردتنا صور مجزرة طلاب برازيليين مروعة بايدي طالبين متأثرين بألعاب الكترونية كما تناقله الناس في مواقع التواصل الاجتماعي. وفي هذا اليوم، تواردت صور اقرب لنقل حي من لعبة fortnite الوحشية ولكن تمت على ارض مسجدين لمقتل اناس عزل وابرياء بدم بارد في مدينة كريس تشيرش النيوزلندية وبأهداف عنصرية. صور مجزرة مسجد كريس تشيرش استحضرت صور مفجعة عايشتها في احداث الهجوم الارهابي على مسجد الامام الحسين بمنطقة العنود بالدمام.

الى الامس القريب، الصورة الذهنية الانطباعية ان كل مدن نيوزيلاندا تقع خارج مناطق التجاذبات الصراعات الايدلوجية المزدحمة ودولة هادئة وملاذ الخائفين. الا ان الصور التي بثها الجزار الارهابي القاتل عند أقدامه بقتل المصلين العزل بدم بارد قلب تلك الصورة رأس على عقب بل واثارت الذعر في العالمين. اصبح الكوكب الجميل يغلي بسبب استطالة شر اهل الغدر والارهاب والميكافيليين والنرجسيين والعنصريين واهل الظلمات ومن يلعب بتأليب هذا ضد ذاك والعكس بالعكس.

سيتراشق الاعلاميون النيوزيلانديون لبرهة من الزمن وسيتم تداول مصطلحات اعلامية islamophobia ومشتقاتها xenophobia، ثم تخمد القصة حتى يقدم انسان احمق او ارهابي على عمل ارهابي جديد من احد الاطراف وتضج الدنيا من جديد وهكذا دواليك. وهذه المجزرة يذكرني بمجزرة مدينة مسجد الخليل ومجزرة مسجد Quebec City ومجزرة مسجد مدينة نوربندي ومجزرة مسجد بروكسل ومجازر عدة وقعت بمساجد عدة في العالم. الغير مفهوم هو ان بعض الانظمة الامنية العالمية في العالم لديها قوائم بالمتطرفين واحزاب اليمين المتطرف واليسار المتطرف وقوائم اعضاء كلا الاتجاهين، ومع امتداد الشر المستطير، الا انه في ذات الوقت لم يتم ايجاد وتفعيل آليات متكاملة لقمع التحريض والمحرضين وتقليم اضافر المتطرفين من جميع الاطراف؛ فهل المشوار طويل نحو تحقيق اهداف ارساء الامان والحرية وضمان الحقوق ومنع هتك الانفس المحترمة ودور العبادة؟!

اعتقد ان هذا المسلسل الاجرامي الطويل الاجل سيستمر ك استمرار المسلسلات التركية والمكسيكية الطويلة. والمحصلة في الوقت الحالي هو ان الانسان العادي البسيط يكون الوقود والضحية والمُستغل حتى يفيق ويفهم خطوط اللعبة وينأى بنفسه عن اليمين واليسار المتطرف وتجفف افكار اليمين المتطرف واليسار المتطرف.

مالفت نظري انه حاليا في موقع تويتر يدور صراع على المصطلحات والعناوين الاخبارية على تسمية الفاعل ارهابيا او قاتلا وكذلك نعت الارهابي منسوبا لدينه وعرقه من عدمه. المصطلحات في تسمية الفاعلون لمجزرة مساجد نيوزيلاندا اضحت مسرح نزاع بين بعض المثقفين والمعلقين وهذا شي عجيب. ولعل مصدر التعجب هنا هو ان المطالبة ب انزال اقصى العقوبات باسرع وقت ودونما مماطلة قصاصا للضحايا لم اسجل لهكذا مطلب الا نداءات خجولة.

الاعجب ان معظم المثقفين يعلمون علم اليقين بان الاعلام يصيغ الاخبار والعناوين بما يتناسب وسياسته الاعلامية، وليس كما يشتهي القراء هنا او هناك.

اعتقد ان النقاشات المثمرة تحتاج توجيها نحو تحقيق المطالبة لتثبيت الحقوق والقصاص للضحايا وليس عن صياغة عناوين الاخبار.

الصور المتواردة عن طريقة التصفية لضحايا بدم بارد ووحشية تنبأ عن وجود نسخة مشابهة لنموذج داعش ولكنها نيوزيلاندية المنطلق والايدولوجية وذات توجه يميني راديكالي واعضاءها من العرق الابيض. ولا اعلم ماذا تخبئ لنا الايام القادمة والتحقيقات المتلاحقة ولن أتفاجأ اذا ما اعلن عن وجود تنظيمات يمينية متطرفة في نيوزيلندا، كما حدث في كندا على ضوء تحقيقات الاعتداء على مسجد Quebec city بإقليم Quebec الكندي. والكل يعلم بان هكذا تنظيمات تعمل ضد دساتير دولها ولكن لا يتم المعالجة لها بطرق اجراءات استباقية وفضحها ولكن الملاحظ ان المعالجة تتم بطرق ردود الفعل بعد وقوع الضحايا!

قد يكون من المفيد ولصالح العام العالمي تفعيل التواصل الفعّال بين كل ابناء الديانات والعرقيات المختلفة واطلاق اسابيع تعريفية لكل مجموعة دينية داخل كل دولة كما تم احتضان ذلك في مدينة مونتريال بعد حادثة جامعة كونكورديا تحت عنوان Islamic Awareness Week؛ وتوسيع رقع المشتركات والمصالح بين السكان لتقويض جهود المتطرفين ومباني افكارهم السوداوية. والعمل الدؤوب اعلاميا لفضح اي توجه لاي تنظيم فكري يهتك حرمة الانسان الأعزل ويبرر قتل الناس لمجرد اختلافهم العرقي او الديني او المذهبي.

نسأل الله ان يعجل المسؤولون في كل العالم في الاسراع ب انزال اقصى العقوبات بالمعتدين على المساجد ودور العبادة وقتلة الابرياء لـ يسود العدل وتُهدم مضاجع اهل الغدر والارهاب وتُسترد روح القانون. الفاتحة على ارواح الضحايا الابرياء من السابقين والحاليين في كل بقع العالم.