آخر تحديث: 20 / 7 / 2019م - 7:43 م  بتوقيت مكة المكرمة

متلازمة القلب الفارغ

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

متى ترضى؟ متى تأتيك تخمة مشاعر؟ وهل حقاً نحن متشبعون عاطفياً؟ إذا كنا كذلك؛ لماذا غالباً نشعر بالغضب وسرعة الاستفزاز والقلق والحيرة؟ كيف نجرب أنفسنا ونوغل في أقاصيها، ونهتدي إلى فهم مشاعرنا والتعامل معها؟ ولكن ما معنى أن ترتاح روحك، أن يكون قلبك فارغاً؟ فالفراغ عند محمد النفري هو: ”ألا ترتبط بشيء، وألا تبحث عن شيء، وألا تنتظر شيئاً“.. إنه الحرية التي تعتريك عندما لا تكون مسؤولاً عن شيء، ولا عن المنح أو الأخذ، تصبح من أولئك الذين يعرفون كيف يبتسمون وكيف يهدؤون وسط هذا التسارع، وكيف يعيشون السكينة، ثمة فراغ فيه صفاء للحياة، وكأن العالم يطرح نفسه بكل فرح قائلاً: صباح الخير يا صاحب القلب الفارغ!

هل جربت أن يكون عقلك فارغاً من الناس، من الآخر الذي يحكم عليك باستمرار ويقولبك ويشتت تركيزك ويحاول جعلك نسخة منه؟ ذلك الآخر الذي قد تعيش عمرك كاملاً من أجل إرضائه فتكتشف أنك كنت تسير وراء سراب! يا ترى ما الذي يجعلك تهتم بصورتك في نظر الآخر ويجعلك تنسلخ من ذاتك؟ ومتى تنسحب من ضجيج حياة الآخر إلى صمت روحك؟ وكيف تهتم بأدق تفاصيل حياتك بعيداً عن الآخر؟

هنا تنهدات كبيرة تفلت من صدر الحقيقة وكأنني أحاول أن أردم بعيني الواسعتين كالكون تراباً على رصيف الآخر، ولكن قل لي: هل عاودك حنين إلى نفسك البسيطة لتنشد وضوحاً أكثر انسجاماً وتماسكاً، هذه الترسانة التي لا تنتهي من الإحساس والترقب، هما فكرتان خاضعتان إلى علاقة تضاد، أنت والآخر، لم يكن ذلك بحثاً عن التعاطف أو لتحقيق شيء يقلص مدى اختراق الآخر لنا، ولكنه شعور الانهزام الداخلي أمام سطوة الآخر، ولكن: هل قاومت الألم بداخلك يوماً؟ هل أرسلت رسالة إلى ابن لك خارج الحدود؟ هل أرسلت يوماً رسالة وهمية إلى حبيب متخيل؟ هل تظن أنك تخلصت من خضوع مليء بالقلق والخوف وعدت إلى ذاتك وكيانك الذي يفكر دون تأثيرات من أحد؟ وكأنك تسبح وسط أنهار صغيرة من الهدوء، فيصبح كل شيء أكثر وضوحاً وأكثر حيوية وأكثر دقة! هو شيء من القناعة التي تجعل الصور الأقل صقلاً لا تحظى بالرفض، وهو أمر يدعو للانعتاق والتجرد، فالوعي بالذات يجعلك سعيداً دون فزع.