آخر تحديث: 18 / 2 / 2020م - 7:24 ص  بتوقيت مكة المكرمة

التواصل

التواصل مع الآخر أنا شخصياً أحبه لذلك عندي معارف وأصدقاء من كل طائفة ومذهب «شيعة/ صوفية/ سلفية/ إباضية/ نواصب/ زيدية/ اسماعيلية».

عندما تتواصل مع الجميع يتسع أفقك ويرتفع منسوب الإنسانية عندك وتكره الظلم والإقصاء وتتفهم أن هذا الآخر مثله مثلك يحب أن يعيش ويدخل الجنة.

التواصل لا يعني أن تذوب في الآخر. يمكنك مخالطة الجميع وتحتفظ بما تدين الله به وتحاول قدر الإمكان توظيف المشتركات والتأكيد عليها أولاً.

ومجتمعنا السعودي أحوج ما يكون لتوظيف المشتركات قبل حاجته لبيان نقاط الاختلاف وكل بلاء يأتي من إهدار المشتركات وتوظيف الاختلافات. والناس يعقلون توظيف المشتركات في الأسرة ولا يعقلونها في المجتمع!

فالأسرة مثلا قد يكون فيها من لا يصلي مثلا لكنهم يوظفون المشترك ويتعايشون، فلماذا يجوز لنا توظيف المشترك هنا وتفعيله ولا يجوز هناك؟!

بل من قرأ سيرة النبي ﷺ وجد هذا التوظيف للمشترك حتى مع اليهود، فعندما قدم النبي للمدينة وضع ميثاق المدينة الذي جعل المسلمين واليهود والمنافقين «أمة دون الناس» والمشترك بينها هو الدفاع عن يثرب. مع أهداف كالتعاقل «دفع الديات» وإقامة العدل.. الخ. ولي بحث في «وثيقة المدينة» دهشت لأصالة توظيف المشتركات دينيا ونسيانها مذهبياً.

بل في القرآن الكريم توظيف للمشترك بين المسلمين والكفار المحاربين ﴿ولا يجرمنكم شنان قوم ان صدوكم عن المسجد الحرام ان تعتدوا وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان. فسياق الآية فيها توظيف المشترك بين المسلمين والكفار المحاربين.

هذه كانت خواطر في أهمية التأكيد على المشتركات وتوظيفها وأن الأصل في ذلك شرعي من الكتاب وهدي النبي ﷺ أما تعطيل المشترك فعمل شيطاني أصيل

نقلا من حساب الشيخ حسن فرحان المالكي على تويتر
@HsnFrhanALmalki
باحث في الشؤون الشرعية والتاريخ ومهتم بقضايا حقوق الإنسان