آخر تحديث: 1 / 6 / 2020م - 7:55 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مبادرة ”احتفالاتنا بثوب جديد“

المهندس أمير الصالح *

هذه دعوة لإطلاق مبادرة / مبادرات مناسبة تتضمن تشخيص جزئيات لمظاهر مشكلة وهي مشكلة التجمعات الشبابية الغير منضبطة اثناء انعقاد الاحتفالات البهيجة وطرح المشكلة على بساط النقاش للتداول بهدف ايجاد بعض الحلول المجدية وتفعيل بعض البرامج المفيدة تحت عناوين مختلفة لتغلب على مظاهر تلكم المشكلة الآخذة في التورم والانتفاخ.

عرض المشكلة:

- تجمعات شبابية مزعجة وفوضوية وغير مسؤولة

في مناسبة النصف من شعبان والنصف من رمضان من كل عام، حيث يصادف انطلاق احتفالات ذكرى مولد الامام المهدي والامام السبط لرسول لله، الامام الحسن بن علي بن ابي طالب ، تكتسي بعض الأحياء في بعض الحواضر والمدن بالخليج أثواب البهجة والسرور تخليدا لتلكما المناسبتين. ويرافق ذلك انطلاق فعالية القرقيعان او الناصفة كما هي التسمية الأكثر شبوعا في الخليج للمناسبتين؛ وما يُصاحب ذلك الاحتفال من خروج الاطفال الصغار بصحبة اخواتهن او امهاتهن للمشاركة والابتهاج والسرور من خلال لبس الثياب الجديدة والمرور على المنازل في الأحياء حيث اماكن توزيع الحلويات والمكسرات والهدايا. وهذا الفعل يدخل السرور في قلوب الأسر وفي ذات الوقت هو مقترن بذكرى ميلاد قدوات إنسانية إسلامية مرتبطة بأحفاد الرسول نورا واملا.

في الأعوام الأخيرة، لوحظ بانه يُصاحب هكذا مناسبات بهيجة تجمع بعض الشباب وقيامهم باستعراضات بهلوانية خطرة بالسيارات او الموتوسايكلات والدراجات النارية او الهوائية دونما اي شعور بالمسؤولية او اي انضباط اخلاقي او رادع نفسي او تهيب من ردود فعل اجتماعية غاضبة نحو افعالهم. والمؤسف انهم يتلبسون لباس مشاركة الاحتفال لبلوغ مرادهم من العبث والتنفيس السيئ ونشر الفوضى وهتك الاطمئنان. وهذا يذكرني بمشهد من يحتفل بقدوم شهر رمضان العظيم من خلال جلوسه في مخيمات رمضان وتدخينه الشيشة وإطراب بصره ب مشاهد تتهتك قداسة الشهر.

يضج البعض من كبار السن ويتندر على هكذا سلوكيات فوضوية وهكذا مظاهر مصاحبة للمناسبات. وتضج بعض الأمهات تحلطما عبر تكرار نفس الشكوى. ويضل الوضع على ماهو عليه بل يزداد سوءاُ عاما بعد عام. اتذكر انه تم طرح الأشكال الوارد عن التجمعات الشبابية الفوضوية لاكثر من مرة على مدى اكثر من عقد في ذات الحي ولكن الواقع المرصود هو ان الظاهرة آخذة بالنمو وفي طريقها للاستفحال ان لم يبادر الأهالي بعمل جاد يحتوي طاقة الشباب وينفس عن مكنون إبداعاتهم بطرق بناءه. ففي الاول والاخير هؤلاء الشباب الفوضويون هم ابناء مجتمعنا وليسوا ابناء مجتمعات اخر.

اضحى وجود شباب طائش وغير مسؤول ومشوه لصورة المناسبات العامة «ك الأعياد وليال رمضان والنصف من شعبان والنصف من رمضان وبعيد انتهاء الاختبارات النهائية، وبعيد انتهاء مباراة كرة قدم» وميوعة بعض الفتيات لمقاصد غير مفهومة المعالم في بعض الشوارع واقع مربك ومحير لأسباب عدة ومنها عدم معرفة منبع ومورد مناطق هؤلاء الشباب او الشابات الغير محتشمين وعدم الوقوف على العلاقة السلبية السببية ببن هياط بعض الشباب وميوعة بعض الإناث على الملا تحت غطاءات التعبير عن الفرح والابنتهاج.

ومع زيادة مستوى التنبيه والتحذير من على منابر بعض دور العبادة في ضرورة مراعاة الأخلاق والأنظمة والسلوكيات العامة الا ان مستوى التفاعل منخفض من بعض الفتيات والشباب، هدانا الله واياهم، يخلق صدور مضايقات وتصرفات غير محمودة امر يستدعي تظافر الجهود من جميع الجهات الرسمية وغير الرسمية مع تنوع أساليب المعالجة.

الحلول المطروحة

1 - اعادة صياغة الاحتفالات المصاحبة للمناسبات واعادة برامج الانشطة لجذب اكبر قدر ممكن من الشباب وخطرهم في الانشطة

2 - إطلاق الدعوة لتكوين فرق اناشيد ومسرح وسينما لجذب اصحاب المواهب الفنية الشابة صوتا او عزفا على الآلات المقبولة اجتماعيا وشرعيا وتوظيف تلكم الطاقات الفنية في ادراج أعمالها ضمن برامج الاحتفالات والانشطة الاجتماعية عند انعقادها

3 - إطلاق أنشطة. منها على سبيل المثال ما يتضمن الرسم في الحدائق العامة وتنظيف الحدائق تحت عناوين مبادرات او احتفاء بيوم الأرض او يوم الشجرة او أسبوع المسجد او يوم المعلم

4 - الدعوة لعقد أعياد الميلاد لكبار السن من سكان الحي في الحدائق العامة ودعوة ذلك الشباب للمشاركة وتامل ما يحدثه الزمان بهم عند الكبر والتقدم بالعمر

5 - تبني مشروع ”المسرح المحلي“ وتشجيع الشباب على الانخراط باكبر عدد ممكن وتشجيع الشباب في الانغماس بالإنتاج الفني الهادف من خلال كتابة النصوص واداء العروض وفتح مجال النقد البناء.

6 - عقد ندوات علمية جادة وعملية ناضجة في اتجاهات متعددة لمواكبة الحياة العصرية وتشبيع الفضول المعرفي والعلمي لدى الشباب لاسيما في المجال التكنولوجي

7 - في الاحتفالات، على ادارته عقد توازن معقول بين إشباع فقرات كبار السن وإشباع فقرات الشباب اليافع. لاننسى ان أغلبية الجمهور وتقدر ب 70٪؜ - 75 ٪؜ ينتمون للفئة العمرية مادون سن ال 24 سنة وانصافا لهم فلابد من إعطاء نفس النسبة في فقرات برامج الانشطة وبرامج الاحتفالات.

8 - الجمود والأنماط التقليدية في اداء الاحتفالات قد لايحدث التفاعل الاجتماعي والتربوي المرجو، لأبل ان بعض الاحتفالات رتيبة إلى درجة الصنمية في الفقرات ونفس الوجوه وهذا لا يساعد على جذب الشباب واليافعين. واهنئ في إذن من يعنيهم الأمر ممن يقيمون الاحتفالات بمراجعة برامجهم لجعله اكثر نضجا ونجاحا.

6 - اقترح ان تتضمن برامج الاحتفالات في المواسم القادمة معظم الانشطة التي تهم الشباب وليس فقط ما يهم كبار السن. لان تزاوج الانشطة يولد حضور اكبر وفهم أعمق بين مختلف الفئات العمرية لابناء المجتمع وإنشاء منصة التقاء فاعل لتبادل وجهات النظر بين ابنلء الأجيال المختلفة.

رجعة على بدء، كما ذكرنا في صدر المقال عن تشخيص مظهر من مظاهر المشكلة، نعلم ويعمل الكثير بان هناك مسرعات أخرى تساعد على تخفيف حالات تصاعد الفوضى الشبابية في المناسبات المحتفل بها ومنها قول بعض الحكماء:

”امسكوا جميلتكم ونمسك ولدنا“. المعنى في بطن الشاعر واكتفي به.

حتى لا نطيل المقام والمقال، لم نورد هنا تقاصيل اكثر ونترك للآخرين لاسيما المثقفين والمبدعين الحق في استنطاق افكارهم وتطبيق مقاربتهم وإطلاق مبادارتهم لخلق مجتمع اكثر نجاحا.