آخر تحديث: 26 / 5 / 2019م - 8:24 م  بتوقيت مكة المكرمة

حالة طارئة

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

هل أبدو لك هادئةً أكثر مما يجب؟

وراء كل ابتسامة يخفيها الطاقم الطبي حكاية تبدأ مُنذ لحظة ترديدهُ القَسَم: «الحفاظ على حياة الإنسان في كافة أدوارها، في كل الظروف والأحوال، والبذل والسعي في استنقاذها من الموت والمرض والألم والقلق»، هذا القسم الذي تمت تأديته يوم التخرج يبقى يتردد مع كل حالة طارئة ويختفي بخروج المريض معافى لمنزله.

‏أن تعمل في الكادر الطبي يعني أن تكون مبتسمًا، متأهبًا كجندي ومتفائل أن تلك الأجهزة لن تخذلك وستقوم بمهمتها، أيضًا أن تفقد ذاكرتك مؤقتًا.

يعمل الكادر الطبي بجهد مضاعف وجهود قد لا يعلمها الكثير، حالة «code blue» واحدة تُحيل المشفى الذي أعمل به لساحة حرب نجاهد فيها بكل ما أوتينا من خبرة ونسخر جميع الإمكانيات ونستخدم فيها أحدث التقنيات.

في لحظة ما ألتفت لأرى شخصًا هناك يراقب عن كثب ويترقب بقلق، كل خطوة يقوم بها الكادر الطبي، متأملًا في أن تحدث معجزة ويعود قلب والدته للنبض مرة أخرى، تخطر في رأسي فكرة: لماذا لم يتم اختراع كبسولة أو قطعة شكولاتة يتم إعطاؤها لعائلة المرضى لكي تهدئ من روعهم، إذ إن الإحصائيات تُشير إلى ازدياد أعداد مرضى القلب عالميًا كل عام وفقًا لمنظمة القلب الأمريكية، هذا يعني المزيد من القلق والخوف والترقب.

في نظرة سريعة حسب إحصائية منظمة الصحة العالمية تقتل أمراض القلب والأوعية الدموية 17,9 مليون شخص كل عام، أي 31 في المائة من إجمالي الوفيات في العالم، وذلك حسب التقرير الصادر عن جمعية القلب الأمريكية في يناير 2018م، وفي أمريكا وحدها يموت ما يقارب 2300 أمريكي بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية كل يوم، بمعدل وفاة شخص كل 38 ثانية.

أمراض القلب والأوعية الدموية تحصد أرواح البشر كل عام، أكثر من جميع أشكال السرطان وأمراض الجهاز التنفسي السفلى المزمنة مجتمعة، نحو 92,1 مليون من البالغين الأمريكيين متعايشون مع أمراض القلب والأوعية الدموية أو آثار ما بعد السكتة الدماغية، كما تقدر التكاليف المباشرة وغير المباشرة لمعالجة المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكتة الدماغية بأكثر من 329,7 مليار دولار، ما بين نفقات صحية وفقدان الإنتاجية.

عودة لمريضي الذي تم إسعافه وعاد قلبه للنبض من جديد، وبعد إجراء القسطرة وقرار الأطباء بأنه يحتاج لعملية جراحية في القلب، رفض المريض العلاج وطلب مغادرة المشفى على مسؤوليته، مرددًا: أروح الخفجي لأم عيالي أم فهد «تسوى علاجكم كلكم».

أخيرًا يقول شوبنهار: «تسعة أعشار سعادتنا في الصحّة. متسوّل بصحة جيدة، هو أكثر سعادة، من ملك مريض».

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسن من ایران- طهران
[ طهران ]: 3 / 5 / 2019م - 11:50 ص
شکرا