آخر تحديث: 1 / 6 / 2020م - 7:55 ص  بتوقيت مكة المكرمة

التحليل النفسي للمدراء في مواقع العمل والسعي لحماية الحقوق

المهندس أمير الصالح *

تزداد تطبيقات البرامج الذكية في عالم العمل والتجارة والتعليم والصحة والترفيه لتسهيل أداء الأعمال وإنجاز الوظائف المطلوبة. يبذل الموظفون جهود مضنية لفهم لغة البرامج المتعددة وآليات التطبيق لمختلف برامج التشغيل الحاسوبية للحفاظ على الأداء الوظيفي والقيمة السوقية للخدمات التي يقدمها الموظف؛ إلا أن الكثير من الموظفين يجهل معرفة الكثير عن خصائص روؤسائهم ومديريهم في طرقهم لإدارة الموظفين والتحكم بهم. لفهم بعض الجوانب السلوكية للرؤوساء بمناطق العمل سواء الخاصة أو العامة أو شبه الخاصة، قد يكون من الجيد تخصيص بعض الوقت لقراءة كتب علم النفس وتمحيص خصائص الأنفس البشرية وطرق التمييز بينها والتعامل معها.

أتذكر أنه قبل عدة سنين عملت مع مدير / مديرة قسم بكل جهد ومثابرة وإخلاص وتفان. مع أول شهور تعيينها على القسم قدمت عدة مقترحات وتقريرات بهدف تحسين بيئة العمل وزيادة الإنتاجية والحفاظ على الروح المعنوية للموظفين. لاحقا اكتشفت بان المدير «ة» مضطرب/ ة نفسيا وذو/ ذات معايير مزدوجة وروح تسلطية وتمحور حول الذات بشكل فاضح. ولكوني أتدارس أحوال وسلوك وتصرفات المدير مع بعض الموظفين الثقاة بين الفينة والأخرى من الزملاء الأجانب والمحليين على إنفراد، سمعت تعليق أطلقه أحد الموظفين وهو وصف المدير «ة» بأنه / بأنها شخص نرجسي. ثم ذكر المعلق حينذاك بعض صفات الإنسان النرجسي بشكل عام. خصصت بعض الوقت للاطلاع معرفيا من خلال القراءة على معالم أصحاب هذا السلوك النرجسي. ولاحقا تغيرت الإدارة وتم تعيين مدير «ة» جديد. وتعرضت الإدارة حينذاك بعد تغييرها إلى ما يسمى بالشوفونية القبلية والمناطقية؛ حيث إنه تم إقصاء أو تهميش أو عزل أو نقل أو تطفيش معظم خليط الموظفين القدماء وإحلال محلهم موظفين من نفس منطقة وقبيلة المدير الاداري الجديد. وهنا علق أحد الموظفين بالقول بأن المدير الجديد مصاب بمرض الشوفانية chauvinism.

هذا المرض وذاك حفزني لأن أقرأ بعض القصاصات والمقالات في ذاك الصدد وأشارك القراء هنا الخصائص المميزة لكلا البلاءين.

*الشخص النرجسي ا narcissist» يتميز بأغلب الأمور السلوكية التالية*:

- لا يحب ان يُنتقد في أسلوب إنجازه للاعمال؛ فالنرجسيون حساسون بشكل مفرط لأي انتقاد يوجه لأعمالهم.

- يحب الإطراء الدائم له ولمن في صفوفه.

- لا يتعاطف مع الآخرين.

- يغضب بسرعة ويصنف الناس على أساس أنهم معه أو ضده.

- يحب أن تطاع وتنفذ أوامره ومقترحاته دونما تساؤل أو استيضاح

- لا يحب من هم أذكى منه.

- يتلذذ في إشغال من هم تحت إدارته حتى لو بتكليفهم بأعمال ودراسات وهمية وليس لها قيمة.

- يحب البروز الإعلامي من خلال صورته / ها بشكل ملفت.

- يجتهد / تجتهد في خلق اهتزاز الثقة بذوات الآخرين من خلال افتعال احداث أو إنكار أحداث معينة.

- لا يتورع / لا تتورع باستغلال منصب القوة لإيقاع أكبر قدر ممكن من الضرر بمن يعتقد /تعتقد بأنهم قد يشكلون نوعا من الحرب على النفوذ power struggle داخل إدارته / إدارتها.

- تتعامل الشخصية النرجسية مع الموظفين على أنهم دمى وليس لهم الحق بالمطالبة بأي شيء. ويتعسف في استخدام بند رقم 77 ضد موظفي الدائرة.

وهناك أمور أخرى قد يطول بنا المقام وسنكتفي بما أوردناه.

*الشخص الشوفوني «chauvinist» من «chauvinism» ”المتعصب المغالي في تعصبه“ والذي يتميز باغلب الأمور السلوكية التالية*:

- الإفراط في حب ذاته وكل من له صلة بها كمجتمعه ومنطقته ووطنه ودينه وعرقه وحزبه وجندره.

- معاداة ونبذ وانتقاص الآخرين جندريا، مذهبيا، دينيا، مناطقيا، عرقيا، سياسيا، رياضيا... إلخ.

- لا يتورع الشوفوني عن الكذب واختلاق القصص وتلفيق التهم والطعن في سمعة من يختلف معهم

- يتستر تحت يافطة ”الولاء“ للمزايدة والاستحواذ وافتراس الآخرين.

- يبرر لنفسه الازدواجيه في السلوك بين من يحبهم ومن يكرههم للاستحواذ على قوة المنصب ثم يُفعل كل أجنداته المخفية.

- يمارس حقيقة أنه يفضل ويمكن ويقدم شرار قومه على خيار الآقوام الآخرين.

- عدم التورع في توظيف أجواء الشارع العام من احتقانات داخل مناطق العمل لزيادة رقعة سيطرته وسيطرة أقرانه.

- لعلمه المسبق بضعف حلقات التواصل بين أطراف معينه، ينطلق الشوفوني في انتحال بعض الكلام ويدعي أنه صادر من جهات ذات سلطة قانونية أو رسمية لتمرير أهدافه واعتصاب حقوق الاخرين.

بعد سرد بعض الخصائص للشخص النرجسي والشخص الشوفوني وددت أن أطرح بعض ما يمكن استدراكه لاستنقاذ ما يمكن استنقاذه من حقوق الموظفين سواء القائمين على أعمالهم او الذين يعتزمون التصرم من هكذا مديرين مصابين بالنرجسية أو الشوفانية. وفي الحقيقة وتدريجيا أرى بأن الموظف / الموظفين المتضررين لابد أن يتبعون بعض أو كل الخطوات التالية بالتدرج المنطقي والهادف، وتلكم الخطوات هي ضمن اللوائح الداخلية للشركات المحلية والعالمية. وتهدف تلكم الخطوات إلى معالجة الوضع وفك التأزم وتحجيمه في مهده ما أمكن ذلك قبل الاستفحال:

- عقد لقاءات مباشرة وجه لوجه لمعالجة أي سوء فهم أو تشخيص خاطئ قد تكون بسبب بلاغات كيدية أو تقارير خاطئة.

- محاولة تلمس التغيير المطلوب بعد اللقاءات المباشرة وبعد شرح أية ملابسات أو إماطة اللثام أو كشف أي سوء فهم.

- إذا لم يتم أي تحسن في المعاملة وانجاز المراد من الترقيات او تحسين تصنيف أداء العمل السنوي، فعلى المتضرر توثيق ماتم خلال مرحلة الاتصالات والمراسلات السابقة وطلب عقد لقاء رسمي.

- وإن لم يفلح ذاك الطلب، فهنا انصح المتضرر التقدم من خلال اجراءات شؤون الموظفين ب خطاب تظلم لـ مكتب شؤون الموظفين وطلب عقد جلسات الاستماع

- ان لم يتم الانصاف بعد المرافعات حسب اللوائح الداخلية لعدم عدالة شؤون الموظفين او انحيازها للمدراء او تواطئ الاطراف ضد الموظف، فعلى الموظف المتضرر الاتصال باصحاب القوة التنظيمية العمالية داخل ارض الوطن اي وزارة شؤون العمل والعمال وطلب الاطلاع على قضيته والانصاف له

- ان لم يتم حسم الامور بانصاف وعدل او تمت المماطلة والتسويف في اروقة مكاتب العمل، اقترح على المتضرر مخاطبة رئاسة مجلس وزراء بارض الوطن مرفقا خطابه بشرح تام وواف وموجز مع ارفاق كامل المستندات والمراسلات الموثقة.

- ولقطع الطريق على المدراء الشوفونيون والمدراء النرجسيون العابثين بمستقبل الكوادر الوطنية المخلصة، لا بد من مخاطبة.