آخر تحديث: 26 / 5 / 2019م - 8:24 م  بتوقيت مكة المكرمة

وواحد أحشم نفسك عنه

أمير الصالح

في الامثلة الشعبية الدارجة في مجتمعاتنا عن اسلوب التعامل مع الاخرين، يتردد على لسان كبار السن بالخصوص، المثال التالي في صيغ مختلفة: ”في واحد تحشمه وواحد تهشمه وواحد تحشم نفسك عنه“ او بالصيغة التالية: ”الناس ثلاثة: واحد تحشمه... وواحد حشمه من اجل غيره ‏... وواحد احشم نفسك عنه“. مصطلح ”تحشم نفسك عنه“ مرادف لمعنى لا تنزل نفسك لوحل دناءة وخساسة اسلوب وسلوك والفاظ وتعاملات ذلك البعض من الناس ممن قد يعترضون طريقك او تصادفهم في حياتك اليومية او العلمية او المهنية او اطلالاتهم الاعلامية او تغريداتهم التويترية او كتاباتهم في الفيس بوك او صورهم في السناب شات.

قد يطلق بعض من الناس من اصحاب السلوك المراوغ ك الثعلب ببعض الافعال او الاقوال او التعليقات التي قد تنرفزك او تستفزك ك قارئ او مستمع وتثير ردود افعالك قولا او فعلا بسبب حجم التهكم في الفعل او القول او السلوك وحجم خلط المفاهيم واجتزاء الحقائق او قلبها او انكار الوقائع البائنة او ايحاءات الازدراء. واذا ماوقعت او اوقعت بالفخ الذي نصبه ذاك الانسان الثعلب المراوغ فانه حتما سيتذلذ بممارسة ساديته الانتهازية او الانتقامية منك ولذا من التناصح بين اهل الحب للخير نقول:

*تذكر دائما بان هناك ثعالب من الناس تتعمد استفزاز بعض الجماعات الاخرى لجرهم الى التجاوز باللفظ بسبب ردود الفعل الغير محسوبة العواقب ثم تستغل الثعالب البشربة ذاك التجاوز لرفع دعاوى بالمحاكم او ابتزاز الناس ماليا او نفسيا او سعيا منهم لتشويه السمعة وسحق كيان الاخرين والبروز على جماجمهم*.

نُقل لنا عن طلاب الابتعاث في الثمانينات للقرن الماضي بانه كان هناك نفر من الطلاب المخادعين وبسبب حاجتهم الكثيرة للمال فانهم يفتعلون بشكل متعمد حادث سير بان يرموا انفسهم بالقرب من سيارات عابرة وعلى ضوء ذلك يدعون انهم اصيبوا بالآلام شديدة في اجسادهم مما ينتج عنه من مساومة اسقاط البلاغ الرسمي مقابل استلام مبلغ معين من المال. ونقل لنا عن اساليب اخرى لحلب شركات التامين بافتعال قصص محبوكة بين اطراف متعددة.

في الوقت الراهن لا سيما في العالم الافتراضي الرقمي والاعلام التجاري الاصفر، هناك مقاربات يمارسها البعض مبنية على استراتيجيات متنوعة منها: ”استفزاز الاخرين في اعرافهم الاجتماعية بمسمى الحرية الشخصية“ او ”التبلي على الناس عن طريق تلفيق التهم“، او ”احتقار عقول الاخرين بالمساواة بين الجلاد والضحية“ او ”تشوبه الرموز“ والمحصلة هي تلطيخ سمعة الضحايا او اسقاطهم او التملق لجهات معينة وفي ذات الوقت ادخال صور ذهنية محددة بمفاهيم افتراضية جديدة ضد هذا او ذاك من سائر الناس، هذا من جهة ومن جهة اخرى محاولة جني ارباح مالية ب اقامة دعاوى قضائية بناء على ردود الافعال او التعليقات في المواقع الالكترونبة و. تذكر ان معظم التراشق الاعلامي المفتعل في بعض القنوات الاعلامية شبيه ب المصيدة وقد يكون بالون اختبار لشي آخر وهو ادراج وتاجيج ردود الفعل والاحتقان لدى البعض والمحصلة النهائية وضع المُستفز من الضحايا في وضع اسوأ مما كان هو عليه. واعتقد ان الاسلوب نجح للايقاع بالبعض نتيجة الغفلة من البعض لاساليب الخداع او ضحالة التحليل للامور لاسيما في الخلفيات السلوكية عند البعض من الناس المتحمس او قد ينجح مع من لم يمارس سياسة ظبط النفس والتحكم ب ردود الفعل.

حديثا نُقل لي عن قصة رجل وامرأة من بلد خليجي يشاهر الرجل بابراز بعض مفاتن تغزله بزوجته او تسلبط الكاميرا على بعض الاشياء التي هي غير مقبولة عرفيا وينشر ذلك في اليوتيوب. ويترصد الناشر وزوجته ردود الافعال من اي شخص يصدر منه اي تنابز بالالقاب او الادعاء عليه بنقص الدين لينقصوا عليه بدعوة قضائية تحت بتد جرائم الكترونية.

في ظل انتشار الاعلام التجاري الغير مبال بالقيم، من الحكمة بمكان ولدفع اللوابس هي معرفة الانسان لاسيما الشباب بمجريات الامور من حوله والاستفادة من دروس وعبر الاخرين. وهنا ننوه بضرورة الاطمئنان الى ان البلد الذي يقطنه الانسان فيه من التشريعات والقوانين الكافية لردع اصحاب الفخاخ والمستغلين لاي ثغرات تخدم وسائل ابتزازهم او نصب فخاخهم.

استخصارا للاية الكريمة: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ

فيها ارساء لمعان كثيرة وقد يكون الوفاء بين ابناء المجتمع هو احد عناوين التطبيق الملموس وهو من أجمل معاني الحياة.

ومن اجل حماية شبابنا والوفاء لمجتمعنا سطرنا هذا المقال.

في عوالم التطارحات الايدولوجية والسلوكية نُصدم ببروز بعض الأصوات التي تنطق بنكران الجميل والإمعان في عدم الوفاء لمجتمعاتها وكأن اصحاب تلكم الأصوات تعرضوا لـ حالة غسيل دماغ أو مسح ذاكرة أو انقلاب اخلاقي او متاجرة بالمواقف او سادية الانتقام من كل شي يربطه بالماض.

نعلم يقينا بانه يتعرض البعض لضغوط دنيوية سواء مالية أو معنوية او نفسية أو مضايقات في العمل او مناجزات من بعض افراد اسرته او ايذاء احد ابناء الحي الذي يقطنه او قد يُحجب البعض بسبب انتماءهم المذهبي أو المناطقي عن استحصال مقعد مناسب في كلية ما أو ترقية في شركة ما أو وظيفة في قطاع ما او... وقد يصل بعضهم في ردود فعله الى تشخيص المخرج من حالة الضغوط او الاضطهاد والاقصاء بان ينقلب على ابناء مجتمعه وابناء جلدته او ابناء قوميته او دينه. لسان حال من يراقب حالات انقلاب البعض في جحود مجتمعاتهم او التنكر لابناء عرقهم او مجتمعاتهم هو ”وأسفاه على يوسف“. البعض من الناس لاسيما الشباب المندفع يقع في شراك التلاسن والقذف والشتم في حق من انقلب على مجتمعه او قبيلته او دينهكما قد يشخصه الحال احدهم وهذا التعبير غير منطقي وغير صحيح وغير لائق دينيا واخلاقيا لانه اذا كان القانون يحمي ذاك المنقلب او ذاك التبني للسلوك تحت عناوين مختلفة فان التداعيات ستكون اكبر في حق المنفعل بغير رزانة وموضوعية ومنطقية مع مراعاة تامة لظروف المحيطة. لذا نكرر الاستشهاد بالمثل القديم الجديد مع مراعاة تطبيقاته في العالم الواقعي والرقمي الافتراضي بالقول: ”في واحد تحشمه وواحد تهشمه وواحد تحشم نفسك عنه“.