آخر تحديث: 25 / 5 / 2019م - 10:18 م  بتوقيت مكة المكرمة

استراتيجية الثقافة وتحديات التنوع

جعفر الشايب * صحيفة الرأي السعودي

مع الإعلان مؤخرًا عن استراتيجية وزارة الثقافة التي ركزت على تطوير القطاع الثقافي، في سياق التحول الأشمل الذي تشهده السعودية ضمن «رؤية 2030»، وذلك بإعلان صاحب السمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان وزير الثقافة، إطلاق استراتيجية الثقافة تحت شعار «ثقافتنا هويتنا»، في مؤتمر شهد حضورًا كبيرًا من المهتمين بالمجال الثقافي.

وتضمنت رؤية وزارة الثقافة - كما ورد في الإعلان - على ستة محاور عمل رئيسية، من خلال قيادة القطاع الثقافي لضمان وجود الأطر التنظيمية والتشريعية المناسبة والفعالة، وكذلك تطوير البيئة الثقافية ودعم الجهات، لتكون أكثر قدرة على المشاركة الفعالة في تنمية القطاع الثقافي، إضافة إلى الأطر التنظيمية الممكنة، والتبادل الثقافي العالمي، وتقدير المواهب ورعايتها، فضلًا عن حفظ التراث والثقافة السعودية بمنهجية وآليات تثمن النجاحات والإنجازات المحققة داخل القطاع الثقافي.

هذه التوجهات المهمة ذات الأهداف البعيدة المدى، رأى فيها كثير من المثقفين قفزة حقيقية في دور وجهود «الوزارة»، مؤملين أن تنعكس فعلًا - بكل إيجابية - على تطور وتحول نوعي في الأداء الثقافي الوطني، بما يتناسب مع موقعية ودور السعودية في العالم.

هناك إشارات ضمن الاستراتيجية، إلى اعتماد التنوع الثقافي كمنهج في إبراز الثقافة بصورة واقعية، ومعبرة عن التمثلات الثقافية المختلفة، والقائمة في المجتمع بكل أشكالها من تراث وأدب وعادات وتقاليد.

هذا الثراء الثقافي الذي تتميز به بلادنا، من تنوع قائم على تعدد المناطق والكيانات الاجتماعية، بحاجة إلى إبراز واستحضار مناسب لما يسهم في التعريف بالموروث الشعبي والعادات والتقاليد لكل منطقة، والخروج من نطاق الثقافة الواحدة إلى الثقافة المتعددة، المعبرة عن هذا التنوع بكل جمالياته وعمقه الاجتماعي، تحت مظلة الهوية الوطنية الجامعة.

لعبت بعض البرامج الثقافية - كمهرجان الجنادرية مثلًا - دورًا في التعريف بالتنوع الثقافي في السعودية، لكننا في هذه المرحلة بحاجة للانطلاق إلى مجالات أرحب وأوسع، وخاصة في مجالات الفنون الشعبية التي تتميز بها كل منطقة، وتعبيراتها عن المناسبات الاجتماعية المتعددة.

فالتنوع الثقافي يُعتبر المحرك الرئيسي للمجتمعات، ويُعطي للأفراد حرية التعبير عن أفكارهم ونشر ثقافاتهم وتبادل آرائهم مع غيرهم من الأشخاص، ويثري من وجهات النظر ويُشكل بؤرة لتبادل كل ما هو مفيد، ويزيد من الإبداع في مختلف مجالات الحياة.

ومن إسهامات التنوع الثقافي، أنه يتيح للجميع التعرف على مختلف ثقافات وعادات وتاريخ المكونات الاجتماعية، وبالتالي تقديرها والتعامل معها بصورة متوازنة ومحترمة.

لاشك أن ذلك يعتبر من التحديات المهمة في الشأن الثقافي، حيث ينبغي التعامل معه بكل جدية واهتمام، وإعطاء أولوية أكبر لتعبيرات التنوع الثقافي في الفضاء العام، كي تبرز اتجاهات إبداعية معبرة ومثمرة.