آخر تحديث: 25 / 5 / 2019م - 10:18 م  بتوقيت مكة المكرمة

الثقافة الجديدة

عباس المعيوف صحيفة الرأي السعودي

شيء من القلق يدعونا إلى الالتفات إلى أبنائنا والمجتمع ككل، إلى الثقافة الجديدة التي وصلتنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهي بكل تأكيد خليطٌ من ثقافات متعددة وأعراق منوعة وتوجهات مختلفة، أقولها باختصار شديد وبكل ألم: من السهل السيطرة علينا، من المهم التركيز على ما هو قيم ومفيد في هذا العالم الافتراضي، وتقنين ساعات محددة لتصفح الإنترنت مع معرفة كيفيّة استغلال الوقت على الإنترنت الاستغلال الأمثل، حتى لا نقع فريسة لضياع الوقت وغياب الهوية.

كانت ثقافتنا - نحن جيل الثمانينيات - محصورة في دائرة ضيقة من خلال شاشات التلفاز والفيديو، ولم تكن لها ذلك التأثير في صناعة التغير الثقافي والفكري، مع دخول النت عام 94 ورسميًا عام 1997 بموجب قرار وزاري، سمح للناس بالوصول إلى الإنترنت، وفي عام 1999 لم تكن بعد مواقع التواصل الاجتماعي أو ما يسمى ب «السوشيال ميديا» متاحة للجميع، بل كانت السمة الغالبة هي المواقع الإخبارية والدردشات والمنتديات الثقافية والأدبية والاجتماعية والسياسية.

اليوم أصبح التأثير جليًا على مستوى الأخلاق والتعليم والسياسة والفكر، وبالتالي انكسر حاجز العادات والتقاليد والقيم من خلال الانفتاح على العالم الآخر، بل أصبح الإدمان النفسي المتحكم في صيرورة الحياة.

يرى الدكتور غاري صامويل، أستاذ العلوم العصبية والسلوك البشري في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلس، أن استخدام الإنترنت لأكثر من ساعتين يوميًا، يسبب الإدمان ويؤثر على الدماغ والسلوك النفسي للأشخاص، بشكل يشبه التأثير الذي يظهر في أدمغة الأشخاص المدمنين على المسكرات والمخدرات، وأن الاستمرار على هذا الحال يؤدي إلى الإدمان على استخدام الشبكة وعدم القدرة على الابتعاد عنها أو التخلص من استخدامها، وتصل الأمور في حالات كثيرة إلى تشتت الاهتمام والانعزال الاجتماعي، وأظهرت أن انقطاع المدمنين عن هذه التقنية ليوم واحد فقط يؤثر على السلوك النفسي للأفراد المدمنين عليها، ويتسبب في ظهور عوارض انسحاب وانكماش نفسية وعقلية لدى بعضهم.