آخر تحديث: 25 / 5 / 2019م - 10:18 م  بتوقيت مكة المكرمة

من المسؤول عن قضايا التحرش

علي جعفر الشريمي صحيفة الوطن السعودية

عليك أن تنظر إلى التعليقات التي يتركها بعض مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي تحت هذا الخبر الذي يقول: «بعد أقل من 24 ساعة من إلقاء القبض على شاب تحرش بفتاة خلال قيادتها مركبتها في الخبر، أطاحت شرطة المنطقة الشرقية بشخص تحرش بامرأة أثناء خروجها من أحد المحلات التجارية في الدمام، بعد ساعات من توجيه النائب العام بسرعة القبض على الشاب، بعد التثبت من مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع»، ستجد أن المعلقين ينقسمون بين من يسأل: «كيف تخرج امرأة من بيتها وتتوقع أن لا أحد يتحرش بها؟ ماذا كانت تلبس؟ ما نوع العباءة التي كانت تلبسها؟ ما الذي فعلته كي تثير غريزة المتحرش؟»، هناك دائما بحث في منطقة الضحية لا في منطقة المجرم، أو بحث لتبرير الجريمة لصالح الجاني ضد المجني عليه، مع ملاحظة أن السلطات في المملكة تمكنت من القبض على المعتدين، ولكن النقاش في العالم الافتراضي يدور في فلك آخر، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن جرائم التحرش في بلادنا هي في المقام الأول جريمة ثقافية قبل أن تكون جنسية غريزية!. وإذا كان التحرش بالنساء جريمة في المملكة فيفترض أن يكون الدفاع عن المتحرشين جريمة من باب أولى، حيث يفرض القانون عقوبة المتحرش التي تصل إلى السجن حتى خمسة أعوام، وغرامة تصل إلى 300 ألف ريال «80 ألف دولار» أو إحدى العقوبتين. وقد بدأ العمل بالقانون ودخل حيز التنفيذ منذ ال8 من يونيو 2018.

السؤال المطروح: هل هذا القانون يعد كافيا للحد من مشاكل التحرش؟ الجواب: القانون له دور كبير، فكما يقال من أمن العقوبة أساء الأدب، بدليل أن الأرقام تشير إلى تراجع قضايا التحرش خلال العام الحالي مقارنة بالعام الماضي. فقد سجلت المحاكم السعودية 579 قضية تحرش خلال العام الحالي، بينما تجاوز عدد قضايا التحرش خلال الفترة نفسها من العام الماضي 700 قضية. ولكن السؤال: هل هذا كافٍ؟ الجواب: لا، يجب أن تتخذ تدابير ثقافية واجتماعية لتغيير الصورة النمطية الحقيقية فكيف يمكننا القضاء على ثقافة لوم الضحية؟ فكم من مرة سمعنا أن لبس المرأة هو السبب، وأنها كقطعة الحلوى التي لو تغطت فستقي نفسها من التحرش، أما لو كشفت جزءا من شعرها أو ظهر جزء من ملابسها فهي السبب في تحرش الشباب بها! ولكن هذا الدعوى أسقطتها امرأة الدمام كونها منقبة ومستترة.

للأسف هذه الصور التي تلقي باللوم على المرأة وتبرر التحرش هي ملخص ما قاله عدد لا بأس به من شيوخ على مدار السنوات الأربعين أو الخمسين الماضية. واحدة من هذه التدابير وزارة التعليم، فهي مسؤولة عن زيادة الجرعة الثقافية الفنية والأدبية والحقوقية الإنسانية في المناهج الدراسية، حيث يمكن التوعية بمخاطر التحرش من خلال تخصيص حصص أسبوعية أو الاستفادة من الأنشطة اللامنهجية، مثل المسرح المدرسي والإذاعة المدرسية والسينما وغيرها، كل ذلك كفيل بتغيير الصورة، وهكذا سيكون لدينا بعد عشر سنوات جيل أكثر أدبا وأقل تحرشا، كونهم تذوقوا الأدب والفن في فصولهم المدرسية.