آخر تحديث: 25 / 5 / 2019م - 10:18 م  بتوقيت مكة المكرمة

اللهم إني أستودعك خفة دمي في شهر رمضان

رائدة السبع * صحيفة الرأي السعودي

نادرًا ما أرى شخصًا مبتسمًا في نهار رمضان، وأتساءل: هل الابتسامة في شهر رمضان محظورة أو أن هناك ما يستدعي إخفاؤها حتى أذان المغرب؟.

ما الجدوى من التطرق إلى هذا الموضوع، وهل نفدت القضايا لكي نتحدث عن خفة الدم في شهر رمضان أو عن المرح والضحك؟ لكنني أعتقد أن تلك المواضيع متداخلة ومؤثرة، لأن المرح أصبح مادة نادرة، بدليل الكميات الضخمة من الأدوية وكثرة الأمراض النفسية والعصبية.

يعتبر الضحك وسيلة تواصل، بل هو لغة مشتركة لا تنفصل عن تكوين المجتمع، ولطالما دافعت عن الابتسام والمبتسمين وهاجمت «التكشير والمكشرين».

يقول الشاعر ورمز الأدب الساخر حسن السبع في إهداء ديوانه «ركلات ترجيح» إلى السادة المكشرين: ابتسموا فإنكم لن تخسروا إلا تجاعيدكم، وهذا ما تم تأكيده بالدراسات، إذ وجد أن الضحك ينشط 17 عضلة من عضلات الوجه، بالإضافة إلى البهجة التي يخلفها.

اختلف العلماء والفلاسفة في ماهية الضحك، فمنهم من اعتبر الضحك مادة للاستعلاء والتسلط كالفيلسوف برجسن، أما «روسو» فكان ينصح بتعليم الطفلة «إيميل» بالضحك كلما دخلت مكانًا مظلمًا، ويرى أن الضحك يجعل الطفل قادرًا على تجاوز خوفه من الظلام، ويعتبر هذا الضحك السيادي الذي يعلمنا كيفية التحكم بذواتنا.

باعتقادي أن الضحك ظاهرة نيرة وتدفع الناس للتفكير وظيفتها إطلاق الطاقة السلبية، التي تم تعبئتها بشكل خاطئ، ولطالما اعتبر الضحك في العصور الوسطى أداة لخلخلة أساس السلطة القائمة، فلقد كان رجال الكنيسة يرون أن الضحك خَطِيئة، في القرن الثالث عشر، وقع استدعاء الفقهاء ورجال الدين إلى «السربون» وذلك للإجابة عن السؤال التالي: هل ضحك المسيح؟ أجاب الفقهاء: أن لا أثر للنكت في الأناجيل، ولذلك لابد من إدانة السخرية والمزاح، لكن هذا التأويل مبالغ فيه، إذ ورد الضحك في الإنجيل ولربما كان إسحاق يشير إلى الضحك «إضحاك»، قدمت الكنيسة تنازلات واعترف رجال الدين بدور الضحك في التواصل بين الناس وتجاوز الصعاب، لكنهم أكدوا على ضرورة تفضيل التبسم والضحك الخفيف الذي لا يسمع على الضحك القوي والقهقهة.

أما رأي الفلاسفة في عصر النهضة والفلاسفة المعاصرين، في الضحك، فنجد أن «ديكارت» خصص ثلاثة أقسام للضحك، واعتنى هوبز وسبينوزا بهذه المسألة، فسبينوزاز له كتاب حول «الايطيقا» عن قيمة الضحك، معظم الفلاسفة فرقوا بين الضحك والابتسام، فالابتسام من الحب بينما الضحك من الاحتقار، هذا موروث لم يتخلص منه مفكرو عصر النهضة، إلا أن الطب فند هذه المواقف، إذا كان الضحك تعبيرًا عن السخرية بماذا نفسر ضحك الرضع والأطفال؟، فالضحك وسيلة اجتماعية بالأساس وهو تعبير عن الذكاء البشري.

ختامًا.. أوافق ما قاله الفرنسي هنري برجسون، في أن الضحك هو الاستثناء البشري وقدرتنا على إدراك المأساة كإعادة تدوير للهموم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
توفيق الأسود
[ تاروت ]: 20 / 5 / 2019م - 11:30 م
أعرف الأشجار وأعلم كم من الوقت صبرت، لقد كانت نبتة صغيرة وتحملت وصبرت على ظروف الحياة حتى كبرت وأنتجت ثمارها وأصبحت مثالاً للصبر على مصاعب الحياة.