آخر تحديث: 24 / 6 / 2019م - 10:20 م  بتوقيت مكة المكرمة

كيف يمكن أن نحمي بيئتنا من البلاستيك؟

محمد محفوظ *

عند تداولك الحديث مع أحد خبراء التلوث البيئي بأي قارة من قارات العالم سينتهي بكما الأمر لا محالة لنقاش المواد البلاستيكية وتأثيرها على الحياة بكوكبنا الأزرق، هذه المواد التي تعد سبباً من أسباب التلوث يمكن تصنيفها كأحد أعند المواد وأكثرها مقاومة لعوامل الإذابة الطبيعية، نسبة إلى دراسة تم نشرها بالملتقى الاقتصادي العالمي تحتاج قارورة مياه بلاستيكية من الحجم الصغير 400 سنة لتذوب بشكل كامل متأثرة بملوحة مياه المحيطات، وهي فترة طويلة نسبياً إذا ما قورنت بقارورة بذات الحجم من الألمنيوم والتي تكون بحاجة لنصف تلك الفترة «200 سنة» لتذوب وتتحلل بشكل كامل.

بالفترة الأخيرة ومع إنتشار الفكر التوعوي المناصر للبيئة بالملتقيات الدولية أقدمت العديد من المؤسسات العالمية العملاقة على تقليل إستخدامها للمواد البلاستيكية بهدف التقليل من التلوث البيئي المصاحب لها، بالولايات المتحدة على سبيل المثال أعلنت ستارباكس نيتها الاستغناء عن الأعواد البلاستيكية التي تستخدم للشرب بشكل نهائي مع حلول عام 2020، وبالناحية الأخرى من كوكب الأرض وتحديداً بقارة أوقيانوسيا بدأت أكبر مجموعة سوبر ماركت أسترالية «كولز» بسحب الأكياس البلاستيكية المجانية مجبرةً زبائنها على شراء الأكياس البلاستيكية بهدف الحد من إستخدامها، أما الجارة نيوزلندا فقد ذهبت لما هو أبعد من ذلك بإعلان وزيرة خارجيتها الشابة ياسيندا أرديرن نية بلادها منع إستخدام الأكياس البلاستيكية بشكل نهائي مع نهاية عام 2019 وهي خطوة جريئة للغاية ذكرت أرديرن أنها تهدف للحد مما أسمته بالتلوث البلاستيكي الذي يهدد الحياة الفطرية بالمحيطات نسبة لتصريح نقلته صحيفة إنديبيندينت البريطانية.

بالمملكة العربية السعودية لا يخفى عليكم بأننا من أكثر الشعوب على مستوى العالم إستخداماً للأكياس والمواد البلاستيكية، ولا نزال نتخطى المتوسط العالمي لإستخدام الأكياس البلاستيكية ب 20٪ نسبة لتقرير نشره الإتحاد الأوربي بعام 2016، التوعية من هذا المنظور مهمة جداً حيث أن الإستخدام المبالغ به يتسبب بآثار فعلية لا يمكن إنكارها للبيئة من حولنا، عمليات إعادة تهيئة المواد البلاستيكية إزدهرت بالمملكة خلال الأعوام القليلة الماضية غير أن مستوى التوعية لعامة الناس لا يزال تحت السقف المنشود، عندما يستخدم الفرد من 20 إلى 40 كليوغرام من الأكياس البلاستيكية كل عام فهذا يعني بالضرورة ما يمكن تصويره بجبال من الأكياس البلاستيكية المتراكمة جنباً إلى جنب، وهي صورة مخيفة ومقلقة لكل من يهمه أمر البيئة من حولنا.

الإستغناء عن الأكياس وغيرها من المواد والمركبات البلاستيكية لا يعد بالأمر الصعب، فالبدائل موجودة وسهلة وأكثر نجاعة من ناحية الإستخدام، إن كنا سنستثمر للمحافظة على بيئتنا فالنستثمر بالتوعية أولاً لأن التغيير يأتي منا نحن قبل أن تسنه القوانين واجبة النفاذ كما يحدث اليوم ب نيوزلندا على سبيل المثال، السؤال هنا هل وصلنا إلى مرحلة يمكن بها أن نعتمد على مستوى ثقافتنا لنحدث تغييراً جذرياً بمجتمعنا نحافظ به على البيئة من حولنا؟ أم أننا لا نزال بحاجة إلى عصى ترشدنا إلى أي إتجاهٍ نسير؟

متخصص بالإدارة و التسويق و التجارة الإلكترونية، أرى هذا العالم بمنظور خاص قد يكون مختلف بشكل نسبي عمّن حولي، لي إهتمامات كثيرة من بينها علاقات الدول السياسية الإقتصادية، التغيرات المناخية و تأثيرها على الإقتصاد العالمي و التوعية البيئية.