آخر تحديث: 20 / 6 / 2019م - 3:42 م  بتوقيت مكة المكرمة

الامام علي ابو الأيتام

عبد الرزاق الكوي

قبل ان نختم أيامنا في هذا الشهر المبارك بعد ان من الله علينا بصيامه أيامه وتلاوة قرانه الكريم فرحنا بمولد الامام الحسن أقمنا ليلة المباركة تذكرنا فيه الجليلة والعظيمة خديجة زوجة الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وام البتول فاطمة مرورا بكافل وحامي الرسول ابي طالب وأخيرا فاجعة الاسلام بمقتل الامام علي . ندعو ونتمنى ان تكتمل فضائل هذا الشهر المبارك بتأدية وصية من بكينا وحزنا عليه في شهادة فلندخل عليه السرور بتكفل أيتامه.

في الحظات الأخيرة من عمر الامام علي قبل ان يفارق الذنيا للقاء ربه سبحانه وتعالى الذي كان ينتظر هذا اليوم ويتمناه بعد ان كرمه الله بأفضل ما كرم به عبد من عبيده ولادة مباركة في الكعبة المشرفة وختامها مسك شهادة في بيت من بيوت الله وفي محراب الصلاة وفي ليلة مباركة القدر، في ما كان يعانيه سلام الله عليه من الم الضربة وتأثير السم، في هذا الوقت العسير لم يفكر الامام في نفسه او الانتقام من عدو الله أشقى الأشقياء بن ملجم لعنه الله، بل فكر في شريحه كانت من اكثر اهتماماته لما لهذه الفئة من مكانة عند الله تعالى ورسوله صلى الله عليه واله، قال :

«الله الله في الأيتام لا تغبوا أفواههم ولا يضيعوا لحضرتكم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه واله، من عال يتيما حتى يستغني أوجب الله له الجنه كم أوجب لأكل مال اليتيم النار». كان من اهتمامه باليتيم أن يشعل لهم التنور ليطهوا لهم بنفسه ويقرب خده الشريف الى النار قائلا، ياعلي ذق.. كيف يبيت الأيتام جياعا ذق ياعلي.

كان امير المؤمنين أبا حنونا للأيتام يمشي في شوارع الكوفه يتفقد الأيتام لمن فقد ملاذه طفل بلا اب يوفر له الأمان في معترك الحياة، كان امير المؤمنين ورغم انشغاله بقضايا الأمة والحروب الذي شنت عليه والفتن المتواترة لم ينسى اليتيم في حياته وان تكون وصية له وهو يودع الذنيا، وصى بهم من اجل اتمام المسيرة وعدم تركهم يصارعون الحياة بمفردهم، كان لمعرفته بأهمية الاهتمام باليتيم يطعمهم ويضع الطعام في فمهم ويقول كلوا وسألو الله أن يغفر لعلي، وهو المعصوم من الزلل.

فالدمعة على رحيله سلام الله عليه ستبقى وذكراه لن تنسى ولتبقى وصيته في الأيتام من اهتمامنا، فنحن في هذه الأيام نستعد لنستقبل عيد الفطر المبارك الذي يقف فيه الأيتام وهم يرون من حولهم يفرحون في ظل وحنان آبائهم يلبسون افضل الملابس بكل فرح وسرور واليتيم محروما من من الأب ومن الحنان ومن ابسط أمور حياته، فكيف يرضى عنا الامام ونحن ننسى وصيته في ابنائه الأيتام، فحبا في الامام علي ان ندخل السرور في قلبه بالتكفل باليتيم وان نعاملهم كما امرنا ووصانا بهم . وعلي على خطى النبي صلى الله عليه واله حيث قال المصطفى: «إن في الجنه دارا يقال لها دار الفرح لا يدخلها إلا من فرح يتامى المؤمنين».

فآلامام عليه عرف اهمية كفالة ووصانا بها لما لها من الأجر والثواب والبركة في الذنيا والسعادة الآخرة. فليتذكر كل منا كم من المواقف مرت علينا وكم احساس حنون وعطوف شعرنا به وامان نفسي لم يكن ليوجد لولا وجوب الأب في حياتنا، واليتيم محروما من ذلك.

قد يقول البعض ما الجديد في ذلك؟ الجمعيات تتكلم في هذا الموضوع دائما والعلماء الاجلاء يحثون لذلك والخطباء ينصحون. الجديد هو اننا رغم نداءات الجمعية وحث العلماء والخطباء والطلب المستمر حول هذا الموضوع ومع تحضر الناس ورقيهم وثقافتهم وارتباطهم بتعاليم ووصايا الأئمة في هذا الشأن المهم ومعرفة قيمة ذلك في وصايا الرسول صلى الله عليه واله وكلام الله تعالى، مازال البعض كم هو لا يشعر بعظمة ان يبقى يتيم في حضرتنا، نتنعم بالكماليات ونهمل ما امرنا به الله تعالى ورسوله والأئمة . فاليتيم جزء لا يتحزأ من أنفسنا وفرد عزيز حرم عزيزه فهو كالاصبع في الكف والعضو في الجسم وان شاء الله لا تكون مظلومة في حضرتنا، فدعمه والاهتمام به افضل وأجل الاعمال والعبادات ذات المردود العظيم عند الله تعالى لمت يقوم بهذا العمل الجليل.

فاليتيم يحتاج الى جهد مضاعف مهما كان هذا الجهد لن يعوضه ما فقد ولكن الجهود الخيرة والأنفس الطيبة والقلوب الطاهرة بمتابعتهم ما يحتاجه اليتيم من النواحي التربوية والاجتماعية والصحية والتعليمية، وغيرها من النواحي الذي تحتاج عناية ومتابعة. ان تكون هذه الرعاية والمتابعة بشكل فردي او جماعي من خلال لجان كافل اليتيم وفقهم الله لعمل الخير ورزقهم القبول ان يدعم الجميع من رجال الاعمال والمؤسسات والميسورين ومن الأفراد كلا حسب مقدرته وما تجود به نفسه ليحصل على أعظم الأجر.

ان نقلل من كماليات العيد من حلويات وأطعمه وان تقدم قربه لله تعالى لليتيم فكم سوف يكون عائد ذلك علينا صحة في ابداننا وراحة لنفوسنا وطاعة لربنا وآجر وثواب لآخرتنا.

كما لا أنسى شي ذكرني فيه موضوع الأيتام وأحببت ان يشاركني هذه الذكرى الأفاضل القراء ليكتسبوا الأجر والثواب، حيث توفى في العشر الأخير من شهر رمضان المبارك الحجاج بن يوسف في عهد بني أميه وفي خلافة عبدالملك بن مروان والجميع يعرف الاسمين فهو حافل في مسيرة ال البيت واتباعهم فلا تنسوهم من صالح دعاكم وما تجود به انفسكم وفي ميزان اعمالكم كل عمل يقربكم لله سبحانه وتعالى.