آخر تحديث: 18 / 8 / 2019م - 4:24 م  بتوقيت مكة المكرمة

وداعاً شهر الله والبحث عن جنته

عباس سالم

قال الإمام علي لابنه محمد بن الحنفية: يَا بُنَيَّ، إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ، فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْه، فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدَّينِ، مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ، دَاعِيَةٌ لِلْمَقْت!

النبي محمد ﷺ أفاض في خطبته في شهر رمضان المبارك، باالدعوة إلى مساعدة الفقراء، وإكرام الأيتام والتحنّن عليهم، وإفطار الصائمين، ولم يقف الاهتمام فيه على إطعام الفقراء والمساكين وإكرام الأيتام، بل وسّع رسول الله ﷺ من دائرة الاهتمام إلى كلّ من يعانون في الحياة.

في كلّ يوم من أيام الشهر الفضيل نقرأ هذا الدعاء: ”اللّهمّ أدخل على أهل القبور السرور، اللّهمّ أغنِ كل فقير، اللّهمّ أشبع كلّ جائع، اللّهمّ اكسُ كلّ عريان، اللّهمّ اقضِ دين كلّ مدين، اللّهمّ فرِّج عن كلّ مكروب، اللّهمّ رُدَّ كلّ غريب، اللّهمّ فكّ كلّ أسير، اللّهمّ أصلح كلّ فاسد من أمور المسلمين، اللّهمّ اشفِ كلّ مريض، اللّهمّ سُدَّ فقرنا بغناك، اللّهمّ غيِّر سوء حالنا بحسن حالك، اللّهمّ اقضِ عنا الدَّين وأغننا من الفقر، إنَّك على كل شيء قدير“.

إدخال السرور على من هم في القبور، ورعاية الفقراء والمساكين والمدينين، وإعانة المكروبين والمهمومين والمظلومين، ومساعدة المرضى والوقوف في وجه الفاسدين هو أحوج ما نكون إليه لتعزيز روح العطاء والشعور بالمسؤولية تجاه من يعانون في هذه الحياة، وتعزيز التعاون داخل المجتمع، بعد أن تفاقم الوضع الاقتصادي والمعيشي، حيث يزداد الفقراء فقراً والأغنياء غنى، ما يستوجب تكاملاً وتعاوناً من أجل القيام بهذه المسؤوليّة، وحرصنا على إبقاء المبادرات الفردية وهي ضرورية.

تعزيز المبادرات الجماعية هو الأساس، عبر إنشاء لجان مساندة يد بيد، سواء أكانت لجان بين الأحياء أو داخل القرية أو لجان مساجد، للقيام بحلّ هذه المشكلات ومدّ يد العون للجمعيات الخيرية التي تحمل هذا العبء الكبير نيابة عن الناس في المجتمع، والتي باتت تنوء بحمل هذه المسؤوليّات، والتي من مسؤولية المجتمع كلّه أن يقف معها، وأن يسندها بالدعم والنصح والتسديد والنقد البنّاء لا الهدّام، كما يجري في مجالسنا وفي الهواء الطلق.

نحن على أعتاب وداع شهر رمضان المبارك وعلينا أن نعتبر أنّ إعانة الفقراء وذوي الحاجة هو مقياس نجاحنا في القيام بمسؤوليات هذا الشّهر الفضيل، ولقبول عملنا فيه، فإن الله تعالى لن يكتفي حتى يتقبل منا أعمالنا في هذا الشهر من صيام وقيام وتلاوة القرآن الكريم والدعاء وإحياء ليلة القدر، بل سيقول لنا ماذا قدمتم لفقرائكم؟!

وللأسف حين تقوم المحطات الفضائية بالاحتفال بنظرات النساء الجميلات لا أحد يهتم لنظرات الجائعين، وحين تغني المطربة وترقص الراقصة للرجال في أيام العيد، وتزعم أن نظراتهم لافتة تضيء أسرار الحياة، لا أحد يلتفت للطفل الجائع الذي يحوي داخله أصدق الأسرار! ولا يكتشفها إلا من ذاق بؤس الفقر والجوع والحرمان.

خلاصة القول أيها الباحثون عن الله وجنته في زخرفة المساجد ابحثوا عنه في بطون الجوعى، وعلى جبين الفقراء.. طوفوا حول ديارهم فما بين أزقتهم، وفي صرخات الأرامل والأيتام، تجدون الله تعالى.