آخر تحديث: 5 / 4 / 2020م - 10:52 م  بتوقيت مكة المكرمة

المفاهيم والتعريفات العامة لموضوع الدراسة «2»

محمد الشيوخ *

3 - الإضراب العام والعصيان المدني:

بالرغم من اشتراك العصيان المدني مع الإضراب «وخصوصا الإضراب العام» في كونهما وسيلتان تستخدمهما الجماهير للمطالبة برفع ظلم أصابها، إلا أن الإضراب متعلق عادة بحقوق العمال في مواجهة صاحب العمل «والذي يمكن أن يكون هو الحكومة». في حين يعتبر العصيان المدني عملا سياسيا موجه للسلطة ويقوم به عامة الناس غالبا، ويخاطب حس العدالة لدى المجتمع. وقد تمثلت إحدى أبكر تطبيقات العصيان المدني وأوسعها نطاقا في لجوء المصريين إليه ضد الاحتلال البريطاني في ثورة 1919 السلمية [1] .

مفهوم الاضراب يستخدم غالبا للتعبير عن رفض أو امتناع مجموعة كبيرة من العمال عن العمل مؤقتا، وذلك نتيجة لمنازعات تحدث بينهم وبين اصحاب العمل أو لسوء ظروف العمل أو للاحتجاج على القوانين غير العادلة. ويتصف فعل الإضراب عن العمل بصفتين اساسيتين: الاضراب الجماعي، والامتناع المؤقت عن العمل. فامتناع أحد العمال عن العمل لا يسمى إضرابا بالمعنى الشائع لمفهوم الاضراب، كما أن ترك العمل بصورة نهائية لا يسمى إضرابا ايضا.

وقد اصبحت الاضرابات العامة من الوسائل الفعالة والشائعة، اثناء الثورات. ففي أوربا اثناء الثورة الصناعية مثلا، خصوصا بعدما اصبح العمال عنصراً مهماً في المصانع والمناجم، كان هذا الاسلوب شائعا هناك. في البداية تم اعتبار الإضرابات العمالية غير شرعية نظراً للسلطة السياسية القوية التي يمتلكها أصاحب المصانع بالمقارنة بالعمال. معظم الدول الغربية جزئياً اصبحت تجيز الإضرابات العمالية في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين[2] .

ولمفهوم الاضراب معان عدة منها مايلي:

أ - هو أحد الطرق التي ثار بها الناس على القوانين غير العادلة، وقد استخدم في حركات مقاومة سلمية عديدة موثّقة؛ في الهند مثل حملات غاندي من أجل العدالة الاجتماعية وحملاته من أجل استقلال الهند عن الإمبراطورية البريطانية، وفي جنوب أفريقيا في مقاومة الفصل العنصري، وفي حركة الحقوق المدنية الأمريكية[3] .

ب - رفض الخضوع لقانون أو لائحة أو تنظيم أو سلطة تعد في عين من ينتقدونها ظالمة. وينسب هذا المصطلح للأمريكي هنري دافيد ثورو كان قد استخدمه في بحث له نشر عام 1849، في أعقاب رفضه دفع ضريبة مخصصة لتمويل الحرب ضد المكسيك، بعنوان «مقاومة الحكومة المدنية». وفي أوروبا، حتى وإن كان اللجوء إلى مفهوم العصيان المدني قد تأخر صياغته، فان فكرة مقاومة قانون جائر أو غير عادل كانت موجودة قبل القرن التاسع عشر. أما اليوم فقد اتسع هذا المفهوم ليشمل العديد من الأشخاص الذين يمارسون أفعالاً تسعى للإحلال إعلاميا محل « الحركات المناهضة للدعاية». ولا يرى البعض في هذه الأفعال إلا نوعاً من الإضرار بالممتلكات. أما البعض الآخر فيجدونها أفعالاً مفيدة تهدف إلى تغيير سياسة السلطات[4] .

وقد يكون الإضراب اعتياديا وعلنيا بترك العمال محل العمل وعدم المجيء إليه في وقت العمل وعدم العودة أليه إلا بعد تنفيذ مطالبهم، وقد يكون الإضراب باستمرار العمل مع التقاعس فيه والتباطؤ وعرقلة الإنتاج ويسمى إضراب التباطؤ أو الإضراب بالقطارة، وقد يكون إضرابا مع الاعتصام وهذا يعني أن العمال يبقون في محلات عملهم وهم متوقفون عن العمل ولا يسمحون لغيرهم حتى أصحاب العمل بالدخول، قد يكون الإضراب عاما ويشمل جميع العمال في جميع إنحاء البلد وتقوم به غالبا النقابات واتحاداتها والاتحاد العام وهو من أكثر الإضرابات تأثيرا وتترتب عليه أثار اقتصادية وسياسية واجتماعية كبيرة[5] .

كما لمفهوم العصيان المدني معاني عدة منها:

أ - مفهوم راولزوج الذي يعرفه على أنه عمل عام، سلمي، يتم بوعي كامل، ولكنه عمل سياسي، يتعارض مع القانون ويطبق في أغلب الأحوال لإحداث تغيير في القانون أو في سياسة الحكومة. وباتخاذ هذا المسلك، يخاطب العصيان حس العدالة لدى غالبية المجتمع ويصرح، وفقاً لرأي وتفكير ناضج، بأن مبادئ التعاون الاجتماعي بين أفراد يتمتعون بالحرية والمساواة في الحقوق لا يتم حالياً احترامها.

ب - بالنسبة لهابرماس، فيرى ان العصيان المدني ينطوي على أعمال غير قانونية، ونظراً لطابعها الجماعي، فهي توصف بأنها عمل عام ورمزي في آن واحد وتتضمن كذلك على مجموعة من المبادئ. إنها أعمال تشتمل في المقام الأول على وسائل للاحتجاج غير عنيفة تنادي بالقدرة على التعقل وتخاطب حس العدالة لدى الشعب"[6] .

4 - التظاهرات المدنية:

المُظَاهَرةُ لغويا تعني المعاونة أو إظهار القوة. وهي عبارة عن تجمع عدد من الأشخاص بطريقة سلمية في مكان أو طريق عام أو بالقرب منهما بقصد التعبير عن رأي أو الاحتجاج على موقف صادر عن السلطة أو المطالبة بتنفيذ مطالب معينة. وتسمى أحيانا بالمظاهرات أو المسيرات، والمفرد منها مظاهرة أو مسيرة.

وتعتمد التظاهرات أو المسيرات غالبا على عنصري السلمية وأستعراض القوة، من خلال زيادة عدد المتظاهرين في الشارع، بغرض لفت الانتباه وإصال آراءهم ومطالبهم لأكبر عدد من الناس، بغرض التأثير في الراي العام وتشكيل ضغطا حقيقيا على الحكومة، يجبرها على الاستجابة الى مطالبهم وتحقيق تطلعاتهم، التي من اجلها خرجوا للتظاهر.

التظاهرات المدنية هي فعل سياسي ليس عفويا، وانما هي شكل من اشكال الاحتجاج السلمي المقصود والمنظم في آن، وقد يكون أقوى الاحتجاجات السلمية وأكثرها تأثيرا. يعبر مصطلح «التظاهرات المدنية» غالبا عن رد فعل احتجاجي على سياسيات خاطئة أو تجاوزات قائمة، وتكون على شكل مماراسات وانشطة ومواقف مدنية سلمية متنوعة مصحوبة بشعارات وهتافات يرددها المتظاهرون بطريقة مدروسة ومنظمة تعبر عن اهدافهم ومطالبهم وتطلعاتهم، وغالبا ما يتم تحديد الشعارات والاتفاق عليها من قبل منظمي تلك التظاهرات والمسيرات مسبقا.

يشار الى ان التظاهرات ليست بالضرورة فعلا سلبيا على الدوام، أي بالضد من السياسات القائمة أو كرد فعل عليها، فهناك تظاهرات ايجابية، غرضها تأييد أو دعم بعض المواقف أو الاشخاص أو السياسيات القائمة.

5 - الثورات المضادة:

الثورة بمعناها العام هي عملية تغييرية جذرية للواقع قائم، تتبناه الاغلبية المقهورة، بعد تمكنها من اسقاط النظام القائم. وغالبا ما يصاحب عملية الثورة حزمة من القوانين والتشريعات غرضها نقل السلطة الجديدة الى حكومة تمثل ارادة الشعب، وذلك لضمان استمرار الحرية السياسية والرفاهية الاجتماعية وما يستلزمها من نظم اقتصادية[7] .

ويطلق مفهوم«الثورة المضادة»على الحركة المضادة التي تعقب ثورة ما ويكون من شأنها إذا نجحت إبطال ما أحدثته الثورة الأولى من أعمال[8] . ليس هنالك وقتا محددا لبداية الثورة المضادة، إذ قد تبدأ اثناء اندلاع الثورة مباشرة، أي قبل ان يتمكن الثوار من اسقاط رأس النظام، وقد تبدأ بعد اسقاط رأس النظام ولكن قبل اسقاط كافة رموزه وشخوصه، وربما تبدأ بعد انجاز الهدفين السابقين، أي اثناء الشروع في تشكيل النظام السياسي الجديد. بل هناك الكثير من الثوارات تعرضت لثورات مضادة وتم الالتفاف عليها، وهي في مراحل متقدمة جدا، اي بعد أن احدثت تغييرات جذرية وجوهرية في البناء الاجتماعي، وذلك راجع الى طبيعة شكل النظام السياسي، الذي تم إقامته على انقاض النظام القديم.

6 - الانتفاضة الشعبية:

الانتفاضة الشعبية بالمعنى العام هي أُسْلوبُ شائع من أساليب النِضالٍ الشعبي المنظم ضد السلطة، الذي يَعْتَمِدُ على العنف المسلح كركيزة اساسية في النضال وتعبئة مختلف القوى الشعبية، لشن الهجمات المسلحة، وخوض حرب الشوارع الاستنزافية والقيام بالعِصْيانِ الْمَدَنِيِّ. وبحسب معجم المعاني فأن الانتفاضة تعني حركة تمرد وعصيان ضد الحكومة أو سياساتها. اوهي حالة من التمرد الشعبي العلني الذي يغلب عليه القوة والعنف والهيجان، لكنها في الغالب لا تتمكن من تحقيق غاياتها، بسبب قهر السلطة لها، خصوصا في ظل عدم توازن القوى.

7 - الاعتصامات:

الاعتصام في اللغة يأتي بمعنى الاحتماء أو الامتناع. وبالمعنى السياسي يعني شكل من اشكال الاحتجاج السلمي المدروس والمخطط له، وقد يكون من ابسط وسائل النضال السلمي. للاعتصامات اشكال وصور متعددة، فمنها من يكون على شكل مرابطة في مكان معين أو الجلوس بجانبه أو الوقوف أمامه، بغية إيصال رسالة احتجاج ما ثم ينفض الاعتصام. وهناك نوع آخر من الاعتصامات يسمى بالاعتصام المفتوح، الذي لا ينتهي الا بعد تحقيق المطالب التي من أجلها نفذ المعتصمون اعتصامهم.

8 - الانقلاب العسكري:

الانقلاب بمعناه العام هو عملية تغيير محدودة يقوم بها مجموعة من الافراد تستهدف الاطاحة برأس النظام الحاكم ووضع بديل محله. أو هي عملية إزاحة للحكومة عن مراكزها الإدارية والسياسية والسيادية، ومن ثم تتبوأ تلك المجموعة المواقع التي اصبحت شاغرة بعد عملية الازاحة التي تمت. وفي كلتا الحالتين، فأن العملية التي حدثت، لا تستهدف إحداث تغييرات جذرية في النظم والسياسات والممارسات السابقة. فالعملية برمتها لا تعدوا أكثر من تغييرات شكلية، سواء على مستوى الشخوص أو السياسات العامة. والمعنى الشائع للانقلاب العسكري، يعني قيام أحد العسكريين بالوثوب على السلطة من خلال قلب نظام الحكم، بغية الاستئثار بالسلطة والحصول على مكاسب شخصية من كرسي الحكم[9] .

[1] ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
[2] نفس المصدر
[3] نفس المصدر
[4] نفس المصدر
[5] نفس المصدر
[6] نفس المصدر
[7] موقع الواحة المصرية
[8] ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
[9] ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
باحث في علم الاجتماع السياسي