آخر تحديث: 1 / 6 / 2020م - 7:55 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المنافسة الشرسة في عالم التسوق الالكتروني هل تطيح بقيم الامانة

المهندس أمير الصالح *

التطبيقات الذكية المعمولة لاستخدامات حاملي الهواتف الذكية والحواسيب الالكترونية هي المنحى السائد «الترند» الحالي في معظم مفاصل الخدمات التجارية في العالم لا سيما في القارة الامريكية الشمالية وكثير من الدول المتطورة باوربا وبعض دول شرق اسيا. وهي بالفعل نقله نوعية في توظيف وسائط العرض والطلب للخدمات يعزو الثناء بعد الله في تشعب تطبيقاتها لتطور تطبيقات الذكاء الصناعي والخوارزميات. وشخصيا اعتقد بان هناك مجال وافاق خصبة لتحسين وزيادة مساحة النجاح في هذه التطبيقات المتناثرة في سماء الانترنت. واحببت ان اشارك القراء بتجربة محققة وواقع عشته مع بعض افراد اسرتي في مجال حجوز الفنادق والشقق والمواصلات والاطعمة. فلقد لمسنا التخبط المصاحب لتلكم المتافسة الشرسة بين التطبيقات المتنافسة في نفس مجال الخدمة لانعدام المراقبة او تقلص مستوى الامانة لدى البعض من مزودي الخدمات عبر التطبيقات. على سبيل المثال، في عالم المواصلات يعرف الكثير من الناس في منطقتنا تطبيق ”كريم“ الذي تم الاستحواذ عليه من قبل ”اوبر“ uber. ولكن في مواقع جغرافية اخرى من العالم، يوجد تطبيق اسمه lyft، وهو منافس قوي لاوبر في تلكم المواقع الجغرافية وباسعار اقل منه بفارق محسوس. حتى ان تطبيق lyft ادخل فكرة تسمى ”على طريقك - drop off“ وتفاجئت بان السعر اقل من النصف من اسعار اوبر العادية في كثير من الاحيان. واكب التسجيل السهل لكل من هب ودب من اصحاب السيارات، لانه دخل اضافي للمسجل، ادراج الكثير من الناس خدمات النقل من طرفهم دونما تدقيق ملزم للاشتراطات والضوابط في السيارة والسائق من قبل اصحاب التطبيق الالكتروني. فلك ان تتخيل ان تطلب سيارة من اوبر uber/ ليفت lyft من قلب مدينة في شمال امريكا الى حديقة الحيوان التي تقع باطراف ذات المدينة وبمشوار يستغرق مدة زمنية تلامس الخمسة واربعون دقيقة مع سائق ذو رائحة نتنة تنبعث من ملابسه! لتكتشف ان غياب الرقابة من قبل اصحاب التطبيق جعل من المستهلك ضحية.

في عالم الشقق الفندقية، وكردة فعل من مشغلي تطبيق booking على نجاح واستحواذات Airbnb حسب تفسيري للامور، ادرج تطبيق booking الكثير من الشقق ضمن قائمة الفنادق والواقع انها شقق يتم تشغيلها من قبل مكاتب متخصصه او الملاك. وهنا تسجل كمستهلك العجب العجاب من انماط المغالطات واستنزاف اموال الزبائن بطرق عدة. فمثلا في احد المدن السياحية الكبرى بالشمال الامريكي، استاجرت عن طريق موقع booking شقة واكتشفت انها غير فندقية وانما شقة عادية في موقع ممتاز. وبعد ان اتممت الحجز السكني فئة الغير معوض عن القيمة عند الالغاء non refundable، اكتشفت بان التكلفة ضعف السعر المُعلن. وعند التدقيق في الفاتورة وجدت ان رسوم خدمة نظافة الغرفة يُلامس قيمة ايجار الشقة لليلة الواحدة!!! هذا وقع لي في مدينة وفي مدينة اخرى شاهدت اضافة رسوم يطلق عليها رسوم بعنوان اخر. كل هذه التكاليف تتم الى جانب رسوم الضرائب المتنوعة.

وانتقلت بعد ملاحظة هكذا افراط في تشليح اموال المستهلك من تطبيق booking. com الى تطبيق airbnb، وفي تطبيق airbnb وجدت ان هناك عدم تطابق بين الوصف والواقع في الخدمات المدعى بانها متوفرة في بعض الشقق / المنازل المعروضة. كأن يدعي صاحب الشقة او مشغلها بانها تحتوي على تلفزيون وتفترض ان هناك محطات اذاعية. تكتشف عند النزول بالشقة بان جهاز التلفاز غير مزود باي قناة، وعند التواصل مع صاحب او مشغل الشقة يرد عليك كانه رجل قانون فيقول الشقة بها جهاز التلفاز وعليك ان تستخدم اللاب توب لتشغيل الاتصال مع التلفاز! وعند المكاشفة يقول صاحب الشقة بان cable tv يكلفه كثير؛

2 - مؤجر آخر يدعي وجود خدمة واي فاي wifi وعند ابرام عقد الايجار معة من خلال التطبيق، تجد نفسك في اتصال مكرر معه طلبا لتاكد من تفعيل الخدمة، فتفأجأ بالمماطلة وكثرة الاعذار حتى نفاذ مدة الاقامة دون الحصول على الخدمة.

3 - مؤجر آخر في مدينة اخرى وبطريقة متعمدة يخفي عيوب الشقة ك وجودها في دور علوي وعدم وجود مصعد كهربائي او عدم ذكر وجود الشقة / المنزل بالقرب من موقع تحت الانشاء او اغفال ذكر مجاورة الموقع لاندية ليلية او منافذ بيع مخدرات او كثرة تكسع المشردين homeless جوار العمارة المراد السكن بها.

4 - مؤجر رابع يدعي وجود بركة سباحة ومركز رياضي فتفاجا عند وصولك داخل المجمع السكني بخضوع بركة السباحة للصيانة.

ولعمرك هذا وذاك من اساليب الادعاء الزائف يذكرني بتطبيق برنامج مشهور متخصص في ادراج المطاعم التي تبيع اللحوم المذكاة شرعا. ولاختفاء التدقيق من طرف القائمين والامانه من طرف بعض اصحاب المطاعم، ادرج ملاك كثير من المطاعم اسماء مطاعمهم في التطبيق وهم لا يوردون اي لحوم مذكاة شرعا ولكن كانت توجهات السوق يومذاك تتطلب كلمة ”حلال“ لاستقطاب زبائن. والبعض من اصحاب المطاعم يستجلب شهادة باموال تدفع تحت الطاولة لاستحصال على تصديق على ان اللحوم مذكاة. وهذا عينا مصداق الشعار " garbage in.... garbage out”.

نعم المنافسة الشرسة، اعمت عيون الكثير من الجشعين عن صيانة الامانة او مراعاة ماهو المناسب للزبائن واستنزفت جيوب المستهلكين بمسميات ورسوم مختلفة وتضليل متعمد او استغباء مصطنع. وادراج كل من هب ودب من المزودين للخدمات في تطبيقات الاجهزة الذكية كمزود لخدمات سكنية او خدمات مواصلات او خدمات اطعمة يجعل الأنسان في حالة تأهب في الخيارات لمكان سكناه في الاجازة واكله في المطاعم وتنقله في المواصلات الخاصة؛ وان لا يصدق كل ما يُكتب في الانترنت من دعايات صفراء او حمراء او بنفسجية منمقة مصحوبة بصور براقة. يبدو لي اننا نعيش حالة الهيجان الالكتروني الاعور Upheaval في عالم التسوق الالكتروني وهذا يذكرنا بكتاب ”الهيجان“ او ”الثورة العمياء“ في تردي السلوكيات لبعض ابناء المجتمعات المحسوبة على التحضر.

ملحوظة:

1 - هناك شركات فردية او تضامنية ناجحة في ادارة الاصول العقارية تعمل تحت مظلة airbnb ناجحة وواعدة ك aircare وLiv MNL والعكس صحيح ك شركة Sender - Penny Lane وهذا حسب تحقيقنا وتجربتنا الشخصية الغير ملزمة لاي شخص.

2 - تم التواصل مع كلا ادارتي booking. com وادارة airbnb وافادتهما بالملاحظات وتم تقديم اقتراح ادراج برامج تلفزيونية محققة investigative report / reportage في هذا الصدد على عدة قنوات تلفزيونية متخصصه في شؤون حماية المستهلك.