آخر تحديث: 4 / 6 / 2020م - 2:07 م  بتوقيت مكة المكرمة

علوج الإدارة وإدارة العلوج

المهندس أمير الصالح *

علوج الادارة وادارة العلوج

في حرب الخليج الاخيرة عام 2003 م، شنفت بعض القنوات الفضائية مسامع المشاهدين في الوطن العربي والعالم بنقل تصريحات وزير الإعلام العراقي الاسبق بمفردة لغوية الاشهر يومذاك، حتى اضحت ماركة مسجلة لذاك الوزير، وهي كلمة ”علوج“. وفور صدورها اثارت يومذاك تفسيرات عدة للكلمة ولكنها باختصار وكما اتفق معظم المراقبين انها كلمة تعبر عن وصف قبيح ومشين في حق الموصوف بها. اختفت الكلمة باختفاء صاحبها ولم نعد نسمعها من وكالة الانباء منذ ذلك الحين.

لن نستوقف المقال على تلكم الكلمة ولكن ساحاول ان استنطق تعابير الاحتقان او التلميع او التهكم التي يطلقها بعض الاداريين في الشركات من خلال كلمات معينة Buzz world. وتختفي تلكم المفردات او تتبخر باختفاء المستفيد /ين من ترويجها. وهكذا سلوك هو دليل قاطع وشاخص امام العيان عن غياب العمل المؤسساتي في الكثير من الشركات المنهوبة او المنكوبة والتي ابتليت بركوب موجات من الاداريين مع ما يتماشى مع رغبات مدير الشركة الفلانية والعلوج المحيطين به.

في خلال مشواري المهني والصناعي الملامس لـ ثلاثين سنة سمعت عدة شعارات ادارية. تلكم الشعارات التي وظفت من قبل بعض الادارين للاستفادة منها ثم تساقطت او وأدت او جوفت معانيها مع تقادم الايام حتى اضحت منعدمة الاثر. ومن تلكم الشعارات

التي عاصرتها على سبيل المثال:

-“Cost reduction is Profit making”تقليص التكاليف تعني زيادة ارباح

- " Efficiency is our tendency”الكفاءة ممارسة دائمة

-“ Quality is our Primary practice“ الجودة اساس

-“Do what you say and say what you do“ تطابق القول والفعل

-“Knowledge transfer is work sustainability”نقل وتوطين المعرفة والتقنية

-“Equal opportunity is our distinguished characteristic“ تكافؤ الفرص

احد اغرب الامور التي عايشتها في احد الشركات التي عملت بها سابقا هو انني وبعض الموظفين عندما كشفنا صفقة مشبوهة بقيمة عشرات الملايين بمسمى طلب تغيير change order، وبلغنا عن ذلك للادارة المختصة داخل تلكم الشركة بناء على التزامنا بقيمنا واخلاق المهنة ومطابقة السلوك مع حملة عاصرناها يومذاك، شعارها النزاهة ”integrity“؛ وجدنا انفسنا بعد برهة من الايام، وفي تطورات درامية، محاصرين من رئيسنا المباشر وتم تطشيرنا واحباط افق النجاح والنمو الوظيفي لنا نكاية بنا لاحباطنا تمرير سرقة مغلفة!! واكتشفنا لاحقا ومع تصعيد خطابنا بالتواصل العمودي upward communication بان ذلك الضرر النازل بنا تم بايعاز من رؤوساء رئيسنا!. الحمد لله كسبنا انفسنا وتم توثيق مصاديق ايماننا بقيمة النزاهة واستنطقنا الدرس من ذلك اليوم. الدرس هو من الجيد عدم الانسياق خلف الشعارات البراقة التي قد يطلقها اداري علج هنا او هناك، لانه لابد من اجادة قراءة“ علوج الادارة وادارة العلوج ". ولعل من اهم اساليب ادارة العلوج هو تقليل مخاطرة الفعل الواقع من العلوج بتفاديهم وتجنبهم قدر الامكان وعدم التحسر على مايفوتك من امور حسنة صادرة منهم لسوء صحبتهم وامكانية استغلالهم للاخرين بانغماس الانسان في مأربهم الشريرة «ولا تركنوا الى الذين ظلموا فتمسكم النار» ولو بعد حين. ومن اهم ادوات التشخيص لمعرفة اشخاص العلوج في الجسم الاداري هو اطلاق بالونات اختبار لـ دراسة ردود الفعل وقراءة الافعال وتقيم التفاعل بمقايس تطابق الفعل بالقول «walk the talk» والمواجهة لهم بما وعدوا الاخرين به وعقد مقارنات منطقية بافعالهم لنفس الحالات واختلاف الاشخاص. كما انه من الجيد تدارس تاريخ التسلق الوظيفي للاداري محل التعامل معه وعلى ضوءه تشخيص صاحب اليد النظيفة من صاحب اليد القذرة او ذو النفسٌ المناطقي / الطائفي / الوطني من عدمه.

حتما لكل منا تجارب في مسيرة عمله وحياته وعلاقاته الاجتماعية والتطوعية وكم هو جميل ان نشاركها مع ابناء الجيل الحالي والصاعد للاستفادة والافادة والتحصين من الغفلة او الاستغفال. المشاركة بالتجارب الحياتية المفيدة من خلال الكتابة تاخذ قيمة وبعد زمني عميق وبعيد الاثر في المحيطين وابناء الاجيال القادمة. فان صحت جملة ”التاريخ يعيد نفسه“ فانه حتما بالمشاركة في توثيق التجارب الموضوعية سيكون القراء المستنطقين للعبر والتجارب اول المستفيدين والجانين لارباح توظيف التجارب السابقة. وفي حالة النجاح بالاعتبار واستنطاق التجارب فان التاريخ بالنسبة للبعض لن يعيد كتابة نفسه في تكرار الاخطاء والاستغلال والاستغفال وانما سيكتب المستنطقين فصول كثيرة من فضح علوج الادارة ويسطرون حسن ادارة العلوج المتغطرسين في بعض الشركات المنهوبة والمنكوبة. ومما روي من تراث الاولياء الصالحين من آل بيت النبي ﷺ: ”العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس“. فالمتوقع ان كل فرد واع إن لم يستطع ان يكون عامل/ عنصر بناء فلا اقل ان لا يكون معول هدم او بوق او مزمار او طبال بيد علج اداري. ارجو الا يفهم القارئ الكريم بان المقال يتوجه الى ان كل من يشغل منصب قيادي في الادارات سيئ والا يعتقد ايضا بعض القراء الكرام بان كل الاداريين ملائكة يمشون على الارض. ففي عموم الادارات هناك الصالح والطالح وهناك الاخيار والعلوج.

لعل من اهم خصائص العلوج الاداريين وبعضا منها مشتركة مع خصائص النرجسيين:

  • - الكذب البواح
  • - الازدواجية في المعايير
  • - عدم التورع في الايذاء لمن هم تحت ادارته والصاق التهم كذبا بهم
  • - السعي الدؤوب لتزلف لرؤوساءه على حساب موظفينه وادارته
  • - غياب الايمان بالقيم الحسنة في حياته والعيش الدائم على اساس مصلحته الفردية اولا وهي الاهم بغض النظر عن الاسلوب الذي ينتهجه

أهم وسائل تقليل الآثار المهنية على الموظف المبتلى بإدارة يقودها علج:

- بعد تشخيص الشخص العلج والمتعاونين معه، لابد من تفعيل الخصائص التشغيلية التالية:

- عدم الثقة به

- توثيق كل ما يصدر عنك من انجاز او استئذان او مطالبات برسائل مكتوبة

- عقد جلسات مكاشفة وطلب مباشر بعدم التعرض او طلب النقل من الجهة المعمول بها الى جهة اخرى وطلب الحماية من الادارة العليا لمنع اي انتقام وعدم التعرض

- عمل حساب لـ الربح والخسارة بكل ابعادها «المالية والنفسية واشباع الطموح المهني علميا والمكانية» ثم اللجوء لـ الاجراءات المتبعة حسب نصوص الموارد البشرية

- لمن هم في بداية العمر المهني او الوظيفي، تجديد السيرة الذاتية وتفعيل البحث في سوق العمل عن مكان اكثر صحيا للنمو والابداع ك اجراء احترازي وتوسيع لافق الخيارات واقتناص للفرص قبل اهدار او انقضاء العمر المهني مع العلوج في مكان عملك الحالي.