آخر تحديث: 22 / 8 / 2019م - 6:30 م  بتوقيت مكة المكرمة

القيادة بالحب

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

سمعنا وقرأنا عن القيادة بمدارسها المتعددة والتي تجتمع في التزامها بالمواجهة. وتعددت أساليب مواجهة الجمهور بتنوع وسائل التواصل الاجتماعي، ولايزال التواصل المباشر عبر الخطابة أمام الجماهير هو التحدي الأكبر الذي يكشف قدرات القائد الشخصية على التأثير. لذلك يحرص القادة المؤثرون على تعزيز مهاراتهم في الإلقاء والمواجهة ليؤمن برؤيته وتشارك أهدافه وأساليبه حبا وقناعة.

تعد الخطابة من فنون العرب في النثر وقد تطورت أساليبها التي لم تختزل في فنون البلاغة والسجع والنحو والصرف فحسب بل باتت علما يدرس بمنهجية التعلم بالتطبيق، وقد أتيحت لي فرصة التدرب عليها حينما التحقت بنادي الخطابة منذ تأسيسه في عملي بالتعاون مع منظمة غير ربحية، والذي يعنى بتدريب أعضاء النادي على مهارات الإلقاء والتواصل المتمكن والقيادة.

وبعد إنهاء مشروعي العاشر والأخير في التواصل المتمكن، آليت أن أشارككم التجربة منذ ترددي في الانضمام إلى النادي لمشغولياتي ثم لجدوى الانضمام له فقد تعودت على مواجهة الجمهور من الإذاعة والمسرح المدرسي، ثم بتقديم المحاضرات والتدريب والتوعية الصحية، وخروجي الإعلامي المباشر في القنوات التلفزيونية والإذاعية، إلا أن المشروع الأول في البرنامج التدريبي المسمى بكسر الجمود والذي نعرف فيه عن أنفسنا كشف مخاوفي فقد كان من أصعب لحظات المواجهة مع نفسي أولا فمحتوى النص المرتجل آنذاك هو ذاتك، لاحظت حينها أني كنت امسك ظهر الكرسي احتمي به، بنهاية الخطبة التي استغرقت 6 دقائق دفعت الكرسي بعيدا عني بعد كسر حاجز الخوف من الافصاح عن مكنونات نفسي وأن أكون على طبيعتي في خطابي.

كان المشروع الثاني حول تنظيم الخطبة وتحدثت فيها عن المسؤولية وعلى دعم الخطبة بالمعلومات والشواهد والانتقال بطريقة سلسة بين الأفكار والاهتمام بالافتتاحية والخاتمة بوقت وجيز وبدون تلعثم والخلط بين المفردات العربية والأجنبية.

تدرجت المشاريع في المهارات فكان اختياري لمشروع تحديد الهدف عن مقال نشر لي بعنوان كيف تكون مقنعا، ثم وظفت الكلمة في مشروعي الرابع حول القيادة والتأثير، واستخدمت لغة الجسد حينما تحدثت عن تأثير التواصل الاجتماعي على العلاقات الأسرية، وكانت الجاذبية هي خطبتي السابعة التي تناولت تنويع نبرات الصوت أثناء الخطبة، وعندما وصلت لمشروعي السابع كان علي البحث عن موضوع مدعوم بالإحصاءات فتناولت الخطة الإستراتيجية للمرور وعلاقته بقيادة المرأة السيارة، ودمجت الخطبة الثامنة بالوسائل المرئية حين تحدثت عن تحدياتي في حياتي وكيف حولتها لفرص، وكان تاسع مشاريعي عن قوة الإقناع مستخدمة جميع المهارات التي مرت علي في مشاريعي السابقة، وآخرها كان مسك الختام هو إلهام الجمهور بتناول تجربتي في الخطابة التي ترقى بك على المستوى الشخصي والعاطفي والمهني والروحي.

تعلمت من النادي أن القائد المتمكن كالعازف الذي ينوع نغماته بالعزف على أوتار الحزم والشدة ثم يرخي العزف حين يلامس العاطفة والرحمة، وأن قوة الخطاب بالكلمة لا تقل عن قوته بالمعلومة والقدرة الإدارية، أيضا فان التأثير والقيادة بالحب والاقناع يتطلب مهارة التواصل اللفظي ولغة الجسد والتركيز على الرسائل والدلالات البلاغية مع عدم اغفال حس الفكاهة واشعال الحماس بين المتلقين.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة