آخر تحديث: 17 / 8 / 2019م - 12:47 م  بتوقيت مكة المكرمة

العناصر المرتبطة بالحرية

رجاء البوعلي * صحيفة الرأي السعودي

لو طرحنا سؤالًا: هل الحرية حرة؟ ستكون الإجابة: بالطبع لا، بل إنها مربوطة بعناصر أخرى شديدة الصلة بها، ومن أجل تفكيك هذه العناصر، علينا في بادئ الأمر تحديد مجال الحرية ونوعها حتى يمكننا تتبع العناصر المرتبطة بها من جميع الجهات، كالموانع والمعيقات والأثر المترتب والضوابط اللازم مراعاتها، إن وجدت.

على سبيل المثال: حرية الملبس - في المجتمعات المتقدمة - برغم بساطتها إلا أنها معقدة، نظرًا لتشابك الآراء حولها والتي لم يتم الفصل فيها، وفي حال الإقرار بضوابط محددة لحرية الملبس، فليست بالضرورة أن تكون موافقة لرغبة ورأي الأفراد، كذلك نوع آخر وهي الحرية الدينية أو حرية المعتقد والتي تقودنا إلى التوصيل بين عناصر عدة وهي: الفرد، الجماعة، السلطة الدينية، هيئة الممارسة وافتراض ضوابطها.

فحرية الفرد في اختيار المعتقد ليست متحررة في جوهرها من المجتمع الذي يحوي هذا الفرد، وهنا يظهر الفرق بين المجتمعات المرنة تجاه قضايا الدين والأخرى المتشددة في آرائها وانتمائها، كما للسلطة الدينية رأي تشريعي لابد أن يتم التصريح به نحو الفرد كمعتقد وممارسة شاهرة للعيان، وقد يكون هذا الرأي مؤثرًا جدًا في تهدئة أو تأجيج الجماعة تجاه الفرد واختياره.

ولا يمكن أن نغفل هيئة الممارسة الحرة، فالأفراد يختلفون في فكرة التنفيذ، حيث إن منهم من يؤمن بأن الاختيار العقائدي هو علاقة بين العبد وربه، فيظل هادئًا في تعبيره عن قناعاته، حتى أن قد ينسلخ من إرثه الديني كليًا بصمت ودون أن يدري عنه أحد، إنما نرى أن هناك قناعات أخرى تنحو منحى التعبير الظاهري عن التحولات الفكرية والدينية، ويصل الأمر بالبعض إلى ما يشبه الحركة التبشيرية عبر إنشاء القنوات الإعلامية وتقديم البرامج التوعية بصيغة دعوية أو تنويرية، وبطبيعة الحال سيختلف تفاعل جمهور المجتمع والجهات الدينية تجاه كلتا الحالتين.

وكحل وسط قد يسمح كل من المجتمع والجهة الدينية بامتلاك الحرية وممارستها، ولكن ضمن ضوابط واضحة وحازمة تقتضيها غالبًا مصلحة الجماعة.

وهنا، نعود للسؤال بصيغة أخرى: هل يمكننا تتبع العناصر المرتبطة بالحرية في مختلف مجالاتها أم لا؟.