آخر تحديث: 18 / 7 / 2019م - 12:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

ماهو مصير صور الديجيتال الكثيرة في جهازك؟

أمير الصالح

في كل سكنة وحركة وتنقل وتجمع أصدقاء وتجمع عائلي وحفل زفاف ورحلة واجتماع وترح ومرح وتنزه وصلاة وزيارة ومهرجان وحج وتسوق، ترى شخص ما يصور ويصور ويصور دونما ملل او كلل او توقف، حتى اضحى به هوس تصوير وشغف الضغط على زر الكاميرا في جواله او كاميرته. وهناك من ابتلى بهذا النوع من البشر واغرق المحيطين به في قروباتهم بسيل من الصوره الكثيرة المكررة. هواية التصوير في حد ذاتها جميلة جدا وترتقي بالذوق وقد تتحول الى مهنة لمن يجيد ادارتها واستنطاق معانيها؛ وقد قيل قديما ”الصورة تعادل الف كلمة“.

الا ان المزعج حقا هو مشاهدتك لاشخاص يعتنون بكثرة اخذ اللقطات من الصور اكثر من الاهتمام ب المناسبة ذاتها. وقد تحدث شبه تشنجات بين ذاك المهوس باخذ اللقطات التصويرية وبين بعض الحضور نتيجة لفعله وجديته المفرطة. فتسجل بعض الاحيان انتهاء علاقات واحتدام مواقف بسبب صور قد لا تقدم ولا تأخر؛ والادهى هو انك وبعد الحدث تسمع بان المصور المهوس يشتكى من نفاذ مخزون سعة الجوال لديه لامتلاءه بالصور ويسعى لشراء جوال اخر بسعة ذاكرة اكبر لكي يصور ويصور اكثر دونما هدف محدد!

عند مشاهدتي لهكذا سلوك كنت اطرح بيني وبين نفسي السؤال التالي: ماذا سيصنع هؤلاء المصورون المبالغين بالتقاط الصور الكثيرة لذات الحدث او المنصة او الاشخاص؟ وهل سينقحونها ويعيدون استخدامها بتوظيفات مختلفة؟ وهل سيعملون على اخراج عمل من ذات الصور ليخلدون المناسبة؟ واجيب نفسي قائلا: قد يكون ذاكرالشخص البعيد عنا مصاب بداء هوس التصوير الاجوف او متلازمة الكاميرا. احيانا استغرب بمن اصابه الادمان على التصوير من اجل التصوير فانتقل عمله الى تطبيق الانستجرام ليحصد متابعين اباعد وليبهرهم وتناسى الاقربون له واستنزاف وقته وفقده لعيش اللحظة.

لدي شخص عزيز جدا على قلبي وهو من اقرب الاصدقاء لي، يتميز بالهدوء والحوارات الهادفة والرزانة الى جانب هواية وحب التصوير؛ وكان ياخذ صورة او صورتين لكامل الحدث اذا الظروف والاجواء تشجع على ذلك. فوجئت في صيف هذا العام ببادرة منه اي الصديق المعني وهو العزيز أحمد طاهر الحمد، وبعد مرور مايزيد على اربعين «40» عاما من العلاقة الاخوية المتينة والرصينة والتواصل المستمر، وفي غمار افتقاده لي بسبب السفر مع عائلتي في شهر يونيو الماضي، فوجئت باصدارة الاول لفيديو البوم الكتروني صغير يتضمن مجموعة صور مشتركة لنا معا منذ عام 1980 ميلادي، اي منذ مرحلة المتوسط الى يومنا هذا 2019 م. بعد ارسالة للالبوم الالكتروني، شاهدت الصور وتذكرت احداث ورحلات وافراح واتراح وضحكات وقهقهات واحلام طفولة واستشراقات مستقبل ومناقشات عدة ومطارحات فكرية وبوح اسرار وتعبير عن قلق ومكاشفات تجارب حياة واستنطاق احداث وعيادة في مرض وارتسام ابتسامات وتدارس مشارف الكهولة ومشاركة رحلات ايمانية لبيت الله بمكة وسفرات دولية وتنزه بين حقول الشاي ولعب كورة وتسامر في وسط النخيل ومذاكرة دراسية مشتركة وتخطيط لما بعد التقاعد. البوم الصور الالكتروني كان بطول دقيقتين ونصف تقريبا. الا انه اعطى معان جميلة وجمة في تخليد معان الصور وترسيخ الاخوة وتجذير المودة بيننا. ساحتفظ وصديقي العزيز احمد بذاك الالبوم الالكتروني بيننا، ولكن من الجيد استنطاق التجارب والمشاركة بها مع المحيط من خلال هذا المقال لتعبير عن استحضار الاهداف عند التصوير. السؤال هو لك اخي القارئ: ماذا صنعت او ستصنع بمخزون الصور الكبير الذي في جوالك او دروج كبتك سواء كانت صور لابناءك او لاسرتك او لاصدقاءك ولأحباءك او لابناء اسرتك او زملاء عملك. هل ستنتج البوم مشترك لمن تحب وتفاجئهم عندما تشاركهم به ام انك ستكون مثل ذاك الذي صور وصور وصور ثم اهدر ماله وو قته وعلاقاته ومضى دون تخليد شيئا محمودا في حقه.