آخر تحديث: 2 / 12 / 2020م - 12:27 ص

منبوذون بلا جريمة..!

سكينة المشيخص * صحيفة اليوم

قد تكون الصدفة قادت مواطنًا للعثور على مولود في منطقة برية بالقرب من طريق «رجال ألمع - الدرب»، وذلك خلال مطاردته بعض الكلاب التي أزعجت أسرته التي كانت في رحلة ترفيهية تقضيها في المكان، وذلك بحسب ما تمّ نشره الأسبوع الماضي،

ولكن ليس مصادفة أن تحبل إحداهن وينمو جنينها قرابة عشرة أشهر ثم تلقي به في العراء أو كومة نفايات أو تضعه عند باب مسجد وغيرها من الأماكن التي تلجأ إليها أمهات هؤلاء.

ليست هناك إحصائيات دقيقة ودورية للقطاء، ولكن أرتكز الى إحصائية لوزارة الشؤون الاجتماعية التي صدرت في العام 2005م، ويمكن أن تعطي مؤشرًا لحالة هذه الفئة، حيث بلغ عدد اللقطاء أو «ذوي الظروف الخاصة» الذين تؤويهم دار الملاحظة الاجتماعية أكثر من 621 طفلًا من بينهم 336 ذكرًا و285 أنثى، ويقل عمر هؤلاء جميعًا عن 6 أعوام ويزيد على عام، وفي العام السابق له تمّ إيداع 197 طفلًا في تلك الدار، أما الأطفال الذين تقل أعمارهم عن السنة فيبلغ عددهم 128 طفلًا.

الـ 197 لقيطًا هؤلاء يعني عددهم معدل لقيط في أقل من يومين، لا أقفز الى دلالات ذلك، ولكني أتوقف عند عدم تراجع أو تباطؤ الحالات خاصة إذا افترضنا أن هناك حالات لا يتم الإعلان عنها بسبب الضرورات الاجتماعية والأعراف، أو إسقاط الحمل بأي طريقة ممكنة أو حالات يتم إخفاؤها تمامًا، فهي جريمة ويحرص مجرموها على كتمانها وتغطيتها بكل وسعهم لأن عنوانها النهائي هو الفضيحة، ولكن الفضيحة أهون من إهدار حياة إنسان وبريء صغير لا ذنب له في نزوات امرأة ورجل لا يتمتعان بأي بُعد أخلاقي وقيمي.

في تقديري أن الأمر لا يحتاج الى دراسة وحسب، ولكن تشديد العقوبات ورفع سقفها إلى الحد الذي يعادل الشروع في جريمة قتل، لأن إلقاء طفل صغير على قارعة الطريق دون رعاية يتفق مع شروط تدبير القتل مع سبق الإصرار والترصد، ولعل الأم فكّرت في كثير من الخيارات مسبقًا للتخلص من المولود، ووضعه في أي مكان إنما هو الحد الأدنى من معايير الأمومة وبقية الإنسانية لديها، بل هو من حفظ الله للمولود حتى يعثر عليه شخص كذلك الذي كان يطارد كلابًا ضالة ليُبعدها عن عائلته في البر فوجد اللقيط.

لا عذر مطلقًا لمن يأتون الفواحش ويفجّرون في المعاصي وينتهون الى إلقاء الأرواح البريئة على هذا النحو، ومع تشديد العقوبات ومراعاة الاعتبارات الاجتماعية في الستر، يجب أن تكون المعالجات لناتج السفاح بصورةٍ علمية، بحيث يتم استيعاب اللقطاء بصورة مؤسسية تساعد في عزلهم عن كينونتهم حتى لا يؤثر ذلك عليهم مستقبلًا ويصعب معه دمجهم اجتماعيًا، فلا تكون دور الملاحظة بأي مسمّى ذي صلة بأنهم لقطاء أو مجهولي النسب، كما يجب تحريكهم مناطقيًا حتى يذوبوا في المجتمع بعيدًا عن الأوصاف الاجتماعية البدهية لهم بأنهم أبناء حرام، لأنهم في الواقع أصبحوا في ذمة المجتمع والوطن الذي يتحوّل الى أب يرعى وأم تحتضن ولعل فيهم خيرًا للوطن والمجتمع لا علاقة له بسوء أم وأب مجهولَين، كما لا اعتقد أنه يشرفه أن يكونا أبويه بعد ما حدث في ميلاده، فالوطن أب الجميع وحاضنهم وراعيهم.