آخر تحديث: 22 / 11 / 2019م - 10:45 م  بتوقيت مكة المكرمة

رصيف النصّ...!!

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

كيف تحتفظ بنص طري مدهش؟ كيف تتجاوز المألوف واللامألوف؟ والواقعي مع اللاواقعي؟ كيف تفاجئ القارئ بنص استثنائي يلهب مشاعره؟ الأقلية من الكتاب يتحركون على حافة الكتابة في اتجاه أي شيء، مكافحين لبث القوة في نصوصهم حتى يستمروا، أو أنهم يندسون في ثنايا ثوب التقليدية في كتابة النصوص، لترخى همتهم سدولها على الروتينية والرتابة، ولأن الكتابة فعل اجتماعي وقرار رأسمالي يقرها الكاتب ويدفع بها إلى القارئ الذي أصبح الآن يشارك الكاتب نصوصه ويتفاعل معها، وهذا الوضع يجعل هناك نوعًا من التنافس الشديد بين الكتّاب من أجل لفت نظر القارئ واجتذابه، وهذا يتطلب مجهودًا مضاعفًا من السارد؛ ليتلمس حاجة القارئ النفسية والعقلية والكتابة بشكل مختلف، إلا أنني أؤكد أن يكتب السارد نصه الخاص به، ويصور لحظة الكتابة كأنها المرة الأولى، فهذا العالم لم يعد يصغي إلى الأشياء العادية التي تخرج دون مجهود؛ لأن عالم القراء مختلف، وضاج بحرية الاختيار، ولديهم رفاهية التمتع بمصادر كثيرة، وفرص للانتقال من سارد إلى آخر، فالقارئ يتوغل في رحلة القراءة بكل عمق وشغف، ويحمل عقله إلى استبطان أعماق أي كتاب، وهو تعوّد على ارتياد اللاوعي، لذلك يجب على السارد أن يكون حذرًا داخل الإطار الواقعي للنص، فبعض النصوص تأتي أحداثها طبيعية غير مستغربة، ولكن الدهشة التي ينتظرها القارئ هي أن يصعد بنا السارد إلى مدارج التخييل متوغلًا في الذاكرة، ولا بد أن يؤكد السارد على التواصل مع القارئ بطريقة أكثر تطورًا، تتناسب مع حياتنا التي اجتاحها طوفان التغيير في كل شيء، فهناك تفاصيل جديدة يجب أن يحفل بها النص لتوسيع مساحة التعبير، وهناك نص حاضر ونص غائب يتقاطع فيهما الخيال والواقع، والأكيد أنه ليس هناك تماثل على مستوى الكلمات، فيتشكل الانسياب السردي، وعندما يجد القارئ أن لمسة جمال تبثّ نبض الحياة في كل مفاصل النص، يبدأ يتشكل المعنى النصي انطلاقًا من مفارقات زمنية، تميز بين المعاني بوصفها قيمة جمالية، لذلك كان السارد هو المتحكم في النص، حيث يخلق له معاني مختلفة ومميزة، تتماهى مع كل ما يفكر فيه القارئ، لذلك على كل سارد أن يكتب نصه هو؛ حيث كل الأهوال التي واجهها، وكل المشاعر، وكل الاضطرابات التي يحس بها عندما يكتب، محاولة تطويع كل جديد في الكتابة، وخلق نصّ يحمل روح سارده، فنصّك هو أنت.