آخر تحديث: 22 / 11 / 2019م - 10:45 م  بتوقيت مكة المكرمة

الحصول على ميدالية أو إنقاذ غريق؟

فاضل العماني صحيفة الرياض

في الرابع والعشرين من سبتمبر عام 1988، بدأت أحداث هذه القصة المثيرة التي تستحق أن تُكتب في سجلات المجد، بل وأن تُعلّق على أستار الخلود.

لورنس ليميو، بحار كندي، نشأ بحلم وحيد لم يُفارقه طيلة حياته، وهو الفوز بميدالية في الألعاب الأولمبية في سباقات الإبحار. وبعد سنوات من التدريبات الشاقة بالكثير من البحار والمحيطات، اختير ليُمثّل بلده في أولمبياد سول عاصمة كوريا الجنوبية.

في مدينة بوسان التي تبعد عن سول 450 كيلو متراً، بدأ سباق الإبحار الذي انتظره لورنس ليميو كل تلك السنوات. كانت البداية رائعة وحماسية، حيث أمسك لورنس ليميو بالمركز الثاني واقترب كثيراً من المركز الأول، ولكن سرعان ما تغير الأمر، حيث ازدادت سرعة الرياح لتصل لأكثر من 35 عقدة، فتحوّلت الأمواج المتلاطمة إلى ما يُشبه الجبال المتصارعة، وفي منتصف السباق كان لورنس ليميو يُحافظ على مركزه الثاني ولكن هدفه الأهم هو المركز الأول، ولم تكن تلك الظروف المناخية لتمنعه عن تحقيق ذلك الحلم الكبير، ولكنه وهو يدفع قاربه بكل حماس وإصرار مُمنياً نفسه بالحصول على ميدالية أولمبية، رأى متسابقين يُصارعان الموت وهما مُتشبثان بقاربهما المقلوب وسط تلك الأمواج المخيفة.

جوزيف تشان وسيو شوهير، بحاران شراعيان من الفريق السنغافوري، خرج قاربهما عن السيطرة، وحياتهما في خطر، الأمر الذي أدركه لورنس ليميو، فقرر دون تردد أو تأخير أن ينقذهما من الخطر ولم يلتفت مطلقاً لرغبته الجامحة بتكملة السباق والفوز بميدالية طالما علّقها على صدر أحلامه. غيّر مساره بسرعة وتوجه لهما مباشرة وأنقذهما بصعوبة بالغة ووضعهما في قاربه وأجرى لهما الإسعافات اللازمة وانتظر فرق الإنقاذ التي جاءت بعد مدة وأخذت المتسابقين. استغرق ذلك وقتاً طويلاً، لكن لورنس ليميو قرر أن يُكمل السباق وحصل على المركز ال 22 من بين 32 متسابقاً.

لم يحصل لورنس ليميو على ميدالية أولمبية حلم بها طيلة حياته، ولكنه نقش اسمه خالداً في قائمة المجد الإنساني، وقد كرمه خوان سامارانش رئيس اللجنة الأولمبية الدولية آنذاك ومنحه «ميدالية الروح الرياضية» وهي جائزة مرموقة تُمنح للرياضيين الذين يُظهرون الروح الرياضية الحقيقية.

في هذه الحياة المليئة بالأحداث والمواقف والقصص، قد نتعرض لنفس الاختبار الذي مرّ به لورنس ليميو، ولكن بأشكال وظروف وتفاصيل مختلفة، ليقع على عاتقنا حينها اتخاذ القرار المناسب، والذي يتأرجح بين الهدف/المجد الشخصي الذي نبحث عنه وبين أحلام الآخرين الذين ينتظرون المساعدة.

كل واحد منا قد يتعرض لمثل هذا الاختبار الذي واجهه لورنس ليميو في هذه الحياة التي تغص بالأحداث والمواقف والاختبارات، ولكن أيهما سنختار: الحصول على ميدالية أو إنقاذ غريق؟