آخر تحديث: 7 / 12 / 2019م - 11:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

سلسلة ورقة عمل اجتماعية مفتوحة - الحلقة «3»

الحوكمة الاجتماعية لضمان النمو والاستمرارية والحيوية Social Governance

أمير الصالح

أن تنمو أو تموت، Grow or Die هو شعار معظم المجتمعات الصناعية المتنافسة على الصدارة اقتصاديا وعلميا ورياضيا وادبيا وصناعيا.

التكلس والخمول وتتابع الانحدار في أي وضع أو قطاع يتعلق بالمجتمع، أي مجتمع انساني، يجعل بعض أعضاء ذاك المجتمع في محل تململ أو صراع داخلي مع أنفسهم بالحفاظ على الانتماء لذات المجتمع الخاسر أو المُحاصر بأفكار تحبط النمو، أو الالتحاق من بعضهم مع محيطهم الأكبر أو قد يعتزم آخرون مغادرة مجتمعهم جزئيا أو كليا لمجتمع آخر أو الانعزال أو الالتحاق الكلي بغيره؛ أو أن يتخذ القرار بأن لا يظهر ولا يُجاهر بانتماءه لذاك المجتمع لانحسار الشعور لديه بالافتخار به أو لتدني الثقة لدى نفسه بصناعة التأثير لخلق واقع أفضل في داخل مجتمعه.

إن هذا أو ذاك المجتمع الذي قد يعيش بعض أفراده هكذا حالات نفسية أو مزاجية متقلبة من الانتكاسات له انعكاسات اجتماعية متعددة على المدى القريب والبعيد وقد ينشأ أو يكون هذا الانتكاس نتيجة عدة عوامل خارجية وداخلية، منها:

• التفرد بالقرار الاجتماعي

• تعطيل كثير من الحقوق الأساسية

• الانطواء والانسحاب من التفاعل تأثيرًا وتأثرا

• الاكتفاء بجلد الذات دون السعي الجاد لإحداث الفرق الايجابي

• الاكتفاء بمعالجات في زوايا محدودة وضيقة جدا بسبب محدودية سقف الحرية الاجتماعية أو ضيق الافق أو اختناق الفضاء بالملوثات المتعددة أو حدية التصادم لدى المكون الاجتماعي

• تصدر البعض ممن ليس لهم كفاءة او اهلية لإدارة المشهد الاجتماعي وتواري الآخرين عن المشهد او عدم اعطاءهم الفرصة

• عدم إجادة اقتناص وتوظيف الفرص الزمكانية من قبل مدعي الثقافة والوعي

• وجود مركزية عالية في معظم مفاصل الشؤون الاجتماعية وذات العلاقة

• تمادي الاستحواذ على المشاهد الاجتماعية من قبل البعض او تمادي تطاول المدللين من قبل البعض بسبب العلاقات النسبية او العشائرية او النفوذ المالي او الاداري

بالمحصلة كثرة الانقسامات والاستقطابات وتعدد القوى وتصدر بعض الفاشلين او العابثين او اصحاب الشخصيات النفسية غير المتزنة للمشهد الاجتماعي لاسيما لمن هم غير اكفاء، نذير انتكاسات متعددة الطبقات على مستوى الافراد والتجمعات.

نعلم انه في عالم الصناعة، لدى معظم الشركات الامريكية بيانات متجددة عن امور كثيرة مثل معدل التسرب الوظيفي بسبب عدم الرضا الوظيفي او الجمود في النمو. واتذكر للاستشهاد ان العدد المتسرب هو 30 مليون موظف أمريكي سنويا وذاك حسب ما نقله السيد جانسون جيننج Jason Jennings صاحب الكتاب الشهير Think Big في عرض احد دروسه عن النمو الوظيفي.

ولدى معظم الدول بيانات اقتصادية حية ومحدثة تبين موقعها وترتيبها عالميا في كل شاردة وواردة. اما في مجال المعلومات الاجتماعية المتطورة فإني وجدت بعض التطبيقات المتعلقة بالعقار تسطر لك بيانات ديموغرافية مفيدة وتساعد في اتخاذ القرار بشراء الوحدة السكنية المستهدفة بناءً على تطابق مواصفات القادم الجديد مع الواقع لبيانات ديموغرافية السكان الحاليين كالتركيبة السكانية ومستوى التعليم ومهن ملاك البيوت واللغات المتداولة في الحي ونمط الفكر والمعيشة الاكثر انتشارا، لطفا راجع تطبيق Zillow.

في مجتمعات المدن الحديثة حيث تعقيدات التركيبة السكانية وتعدد الثقافات والقناعات والعادات والسلوكيات والانماط وانواع الشخصيات، وجب اخلاقيا ethical duties تفعيل الانظمة والاجراءات الاحترازية لضمان عدم تهشم المجتمع واعادة صياغته بآليات ومنظومات متعددة.

الحوكمة الاجتماعية هي ضمان تنفيذ القيادة المنتدبة الراشدة من خلال تطبيق الاجراءات وادارة المخاطر والاتصال الفعال والمحاسبة والتدقيق والمسألات للمضي لبلوغ الاهداف الاجتماعية كاملة.

ادوات الحوكمة:

• كفاءة

• فاعلية

• محاسبة ملزمة

• وتتم من خلال قياس الانجاز مقابل الاهداف النهائية KPI

لعل من اهم النتائج المتوخاة لتفعيل الحوكمة المنجزة اهمها النمو المستمر، وايضا:

• جذب العناصر البشرية الاكفاء

• المحافظة على المؤهلين

• التخلص من العنصر البشري السيء بغض النظر عن نسبه او جذره

• تحسين اجواء فرص النمو والمشاركة في الاسهام من الجميع

• السماح لإعادة الاستثمار والنمو

• الانجذاب نحو السعي الدائم للنمو والتمييز والصدارة

• اعطاء فرص متكافئة لكل عناصر المجتمع ليكونوا جزء من صياغة قصص النجاح والاستمرار فيه

لعل تحديد نقطة البداية لهكذا تفكير كبير تحتاج الى نقاشات ومداولات اجتماعية والخروج باقرار تفاهمات واضحة بين افراد المجتمع الواحد ووضع خرائط طرق للجنبات المشتركة لبلوغ ادنى مستويات النمو ووقف نزيف العقول او الانكفاء الداخلي او التسرب الاجتماعي او الانقلاب في المواقف او المتاجرة باسم المجتمع او.. او... حتما نحسن الظن في الجميع ولكننا سنصفق لمن يتبنى المبادرة ويتقدم ليكون النموذج الاول في ادراج المحاسبة والحوكمة سواء مكان عام او مؤسسة خاصة او دور عبادة او نشاط اسري او حملة حج على كل الاصعدة سواء ادارية او هيكلية او مالية او اجرائية او تخطيطية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
صالح الشايع
[ الاحساء -الطرف ]: 12 / 8 / 2019م - 12:34 م
للخروج من مجتمع الخاملين الى مجتمع النشيطين الفعليين والفاعلين يحتاج الى رسم خطوط واضحة تبرز الخلل في تدني مستوى النشاط وأسبابه وماهية الأنظمة التي تعالج ذلك .إن للصورة الكبيرة دور إظهار مكامن التكلس والخمول .
شكرا استاذنا الكريم على هذه الإضاءة .