آخر تحديث: 2 / 6 / 2020م - 11:19 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رسالة إلى طلابي الأعزاء.. مع التحية

كمال بن علي آل محسن

بعد عطلة صيفية طويلة قضاها فلذات أكبادنا الطلاب بين أهلهم وذويهم، وكانت عامرة بالأنشطة والبرامج والفعاليات المدروسة والمفاجئة، وكان المرح والفرح واللعب والتسلية واللامسؤولية عناوين كبيرة وأبطالا شكلوا اللوحة إلى أن اكتملت، وقد تم وضعها في برواز أنيق، ومن ثم تعليقها بعناية فائقة على جدار الزمن مع بقية اللوحات الأخرى كذكريات جميلة لعطل صيفية انتهت أيامها وتصرّمت.

كل حدث جديد يحتاج إلى تهيؤ واستعداد، وإلا كانت المشكلات هي العثرات التي تجعل الطريق وعرا يصعب عبوره. وتغيير موضوع اللوحة حتى يصبح صالحا للفترة المقبلة يتطلب عناوين جديدة وأبطالا آخرين، فهل أنتم مستعدون يا طلابي الأبطال لرسم عناصر اللوحة الجديدة؟!

أظنكم تعرفون ما أرمي إليه وما أقصده!

ستنطلقون محلقين إلى مقاعد الدراسة بعد هنيهة من الزمن؛ لرسم لوحة من لوحات أيام المدرسة، وهذه اللوحة تتطلب منكم - طلابي الأعزاء - تغييرا في السلوك الحياتي يتناسب مع طبيعة المرحلة الدراسية وما تتطلبه من تعامل خاص تؤكدون من خلاله أنكم على قدر المسؤولية، وأنكم جادون في صياغة أهدافكم وتحقيق طموحاتكم بما يضمن لكم مستقبلا مشرقا باهرا بإذن الله.

لم يتبقَ إلا فترة وجيزة وتلفظ العطلة الصيفية أنفاسها، فماذا أنتم فاعلون؟!

إن البقاء في دفء العطلة الصيفية حتى الرمق الأخير سيجعلكم تعيشون حالة من الصراع، عادة ما تؤدي إلى عدم الانضباط والبقاء على حافة خيط رفيع فاصل بين العطلة والدراسة يجعلكم تخافون السقوط، بسبب عملية الجذب القوية من قبل العطلة على حساب الدراسة، وحدوث هذه الشيء يتطلب منكم اتخاذ قرار كبير يتبعه القيام بعدة إجراءات؛ للخروج من حالة الخمول والكسل إلى حالة النشاط والعمل.

طلابي الأعزاء!

لِمَ لا نحول هذه الفترة الزمنية من كل عام والتي تسبق العودة إلى الدراسة من فترة انتظار إلى فترة إقبال؟!

علينا أن نعي ونفهم جيدا أن هناك أمورا لا بد وأن نتركها ونحصرها في دائرة ضيقة حيث تكون نسبة ممارستها لا تتجاوز ال 10٪؜، وأن هناك أمورا أخرى يجب علينا فعلها، ومن هذا وذاك نذكر لكم على سبيل المثال لا الحصر:

عدم السهر والنوم مبكرا وتنظيم وقت النوم، ولَكم أن تقارنوا بين حالتكم المزاجية وأنتم ذاهبون إلى مدارسكم في اليوم الأول بعد أن أخذتم قسطا وافرا من النوم، وبين أن تذهبوا وأنتم لم تناموا سوى ساعتين أو ثلاثا مضطربة، وربما ذهبتم دون أن تناموا.

عدم تناول وجبة العشاء متأخرا، وتنظيم وقت الوجبات الثلاث الأساسية.

تناول الأغذية الصحية كالفواكه والخضراوات.

الممارسة اليومية للرياضة البدنية.

التقليل التدريجي لساعات استخدام الأجهزة الإلكترونية.

القراءة العامة يوميا في مختلف العلوم.

تجربة الكتابة في كل شيء.

مشاهدة الدروس الإلكترونية.

تصفح الكتب الدراسية للعام المنصرم، والاطلاع على الكتب الدراسية للعام الجديد.

هذه الأمور ومثيلاتها عندما تلتزمون بها؛ فإنها ستؤدي - إن شاء الله - إلى إحداث تهيئة حقيقية لكم قبل العودة إلى مدارسكم.

هناك نقطة مهمة ومهمة جدا ذيلّنا بها هذه الرسالة، ولم يكن ذلك من باب الإهمال، وإنما من باب الأهمية الكبيرة والعظيمة، تلك النقطة تتعلق بدور الآباء والأمهات في هذا كله، فعليهم أن يشجعوا أبناءهم ويشاركوهم ويحفزوهم ويحثوهم على تنفيذ الأمور الآنفة الذكر وغيرها من الأمور التي تجعل هذه الفترة الزمنية من كل عام فترة نشاط وتعلم واكتساب مهارات جديدة بدلا من أن تكون فترة خمول وعدم إنتاجية.

همسة في آذانكم أبنائي الطلاب!

ضعوا أجهزتكم الإلكترونية، واستعدوا وتهيئوا للدراسة قبل أن تبدأ، مع دعواتنا المغلفة بنكهة الإخلاص والصدق أن يكون عامكم الدراسي المقبل من أجمل أعوامكم وأنفعها وأفضلها.