آخر تحديث: 15 / 9 / 2019م - 11:32 ص  بتوقيت مكة المكرمة

«و أن ليس للإنسان إلا ما سعى»

 يسعى الإنسان فطريا ليتكامل في هذه الدنيا حبا في الكمال واقتداء بأهل الكمال.   وهذه المسيرة تحقق له الإنجاز تلو الإنجاز فتتطور البشرية وتعم الخيرات وتبنى الحضارات. وقد ذكرنا في مقالة سابقة بعنوان «وعلامات وبالنجم هم يهتدون» معادلة الإنجاز، وعرّفناها بما يلي:

الإنجاز = الكفاءة * المثابرة * الإستقامة * لذة الفريق

الكفاءة «ك»: العلم والثقافة والخبرة والهواية والمهارات كالخطابة والكتابة، فهي تشمل الجانب الفكري والفني في حياة الأنسان.  

المثابرة «م»  : التخطيط التكتيكي والأستراتيجي والعمل والجهد لتحقيق الهدف، فهي تشمل الجانب العملي والتنفيذي.

الأستقامة «ا»: كالنزاهة والأمانة والعدالة، فهي تشمل الجاني الروحي والأخلاقي.

لذة الفريق «ل»: التلاحم والتكاتف والعمل جماعيا كفريق واحد، ويشمل الذكاء العاطفي والإصغاء للآخرين وخدمة المجتمع وحب العطاء، فهي تشمل الجانب الإجتماعي.

 فالأفراد والمجتمعات والشركات تسعى الى ال «كمال: كفاءة ومثابرة واستقامة ولذة الفريق». وهذه المسيرة تتخللها الكثير من المنزلقات والمنعطفات التي تشتت الجهود وقد تحرف المسيرة، لذا يحتاج الأفراد والمجتمعات والشركات الى تقييم دقيق للمسيرة في هذه الجوانب الأربعة وتصحيح للمسيرة من آن الى آخر.  

يمكن لكل منا كأفراد أن نقيم أنفسنا يوميا في الجوانب الأربعة التالية:

هل أطور كفاءتي يوميا في العلم والثقافة وغيرهما وكيف أطورها أكثر؟

هل أبذل غاية جهدي في سبيل الهدف المرسوم وكيف أبذل جهدا أكثر؟

هل حققت الإستقامة في تعاملي المالي والأخلاقي وكيف أحققها أكثر؟

هل طورت علاقاتي الإجتماعية مع أصدقائي وزملائي وأقربائي وأستفدت من هذه العلاقات للسير حثيثا نحو الهدف وكيف أطورها أكثر؟

وحين ننظر الى المؤسسة اوالشركة يمكن أن نجري التقييم، كما يلي:

هل طورت الشركة كفاءاتها وقدراتها الفنية والإدارية؟   وهل تمارس الشركة أي تطوير وتدريب لموظفيها؟ وكيف تطورها أكثر؟

هل تبذل الشركة جهدها في سبيل تطوير أعمالها بما يحقق لها الميزة التنافسية؟ وكيف تبذل جهدا أكثر؟

هل حققت الشركة الإستقامة في تعاملها مع العملاء والمجتمع والموظفين مراعية النزاهة والعدالة؟ وكيف تحققها أكثر؟

هل يشعر الموظفون بلذة العمل الجماعي وهل تصغي لهم الإدارة وتلبي مقترحاتهم؟ وكيف يمكن الإستفادة من طاقات الجميع دون تمييز؟

وحين ننظر الى المجتمع يمكن إجراء نفس التقييم كما يلي:

هل يستفيد المجتمع من الكفاءات وكيف يطورها؟

هل يعمل المجتمع بجد وعزيمة للتطور وتحقيق الأهداف وماهي فرصه للعمل أكثر؟

هل يعيش المجتمع الإستقامة الأخلاقية والروحية كالنزاهة والأمانة وكيف تصبح هذه الإستقامة قيمة يومية يعيشها الجميع؟

هل يعيش المجتمع التكاتف والتلاحم والتسامح والمحبة وكيف يتآزر المجتمع أكثر؟

أرجو أن يرسم هذا المقال مسيرة حياة وتطور للشركات والمجتمعات والأفراد، كل بينه وبين نفسه.   لذا من المفترض أن يكون الجواب على الأسئلة السابقة ليس فقط بنعم او لا، بل برقم عددي يمثل مقدار النجاح والتطور مع الزمن فهي قد تكون 70% او 80% او أكثر او أقل وكيف يمكن تطويرها؟   فالهدف أن يكون الإنسان دقيقا في محاسبة نفسه ليحقق تطورا ملحوظا بين يوم وآخر، مستضيئا بما ورد: «ليس منا من لم يحاسب نفسه في كل يوم».

ملاحظة: أود أن ألفت عناية القاريء الكريم أن هذا المقال هو للعمل والمتابعة وليس للإطلاع فقط. والهدف منه هو البناء، بناء الإنسان والمجتمعات والشركات بما يحقق سعادة أجيالنا المقبلة.   أسأل الله ان ينعم علينا بأكاديميات توفر كافة المصادر والوسائل للأفراد والمجتمعات والشركات لمتابعة مسيرة الكمال التطويرية التي تحدثنا عنها في هذا المقال.