آخر تحديث: 19 / 9 / 2019م - 8:37 م  بتوقيت مكة المكرمة

التحديات الصحية في الأمراض النادرة

دكتورة لمياء عبدالمحسن البراهيم * صحيفة اليوم

تعرف منظمة الصحة العالمية الأمراض النادرة بأنها الأمراض التي توجد في أقل من خمسة أشخاص لكل 10,000 شخص، ووفقا للمنظمة فهناك 700 مرض نادر يؤثر على 7 % من العالم.

غالبًا ما تكون الأمراض النادرة مزمنة وتتطور ويزداد المرض مع مرور الوقت، فيحدث للمريض انتكاسات صحية متكررة تتسبب في التأثير السلبي على جودة حياة المصاب وتعطيل معيشته في كثير من الأحيان جراء الإعاقة والاعتمادية التي سيحمل معاناتها المريض وأسرته خصوصا أنه لا يوجد لتلك الأمراض علاجات فعالة.

هناك ما يتراوح بين 6000 و8000 نوع من الأمراض النادرة، 75٪ من الأمراض النادرة يصيب الأطفال، 30٪ من المرضى بمرض نادر يموتون قبل سن الخامسة، كما أن 80٪ من الأمراض النادرة أسبابها وراثية؛ وقد يكون المسبب للأمراض النادرة العدوى الجرثومية أو الفيروسية، والحساسية، والأسباب البيئية.

تسبب الأمراض الوراثية مجتمعة عبئًا ثقيلاً على الأنظمة الصحية وعلى الأسرة وتؤثر في المجتمعات بشكل كبير وواضح؛ لذلك فإن الأمراض النادرة هي من شؤون الصحة العامة تحت مظلة النظام الصحي الحكومي.

ولكن لمحدودية انتشار تلك الأمراض فهي لم تحظ باهتمام الأنظمة الصحية ضمن الأولويات الصحية والمشاكل الصحية الشائعة والأزمات الصحية، وفي كثير من الأحيان يعاني الأشخاص المصابون بمرض نادر من عدم توافر الرعاية الصحية اللازمة والمناسبة لإيجاد حلول لمشكلاتهم الصحية، كعدم القدرة على التشخيص الدقيق أو عدم توافر أدوية مناسبة لعلاج الحالات المرضية في المؤسسات الصحية وعدم شمولهم في الأبحاث لمحدودية عدد الحالات وقصر عمرها، وعدم وجود علاج شاف لهم في غالبية الحالات.

المشكلات الصحية التي يعانيها المصابون بأمراض نادرة:

• صعوبة الوصول إلى تشخيص دقيق وصحيح للحالة.

• تأخر تشخيص الحالات المصابة بالأمراض النادرة.

• نقص وصعوبة الحصول على المعلومات الطبية والعلمية الخاصة بالأمراض النادرة.

• محدودية الخيارات العلاجية المتوافرة حاليًا لعلاج هذه الأمراض.

• صعوبة الحصول على طبيب أو مركز علاجي ذي خبرة في علاج الأمراض النادرة على وجه الخصوص.

• العلاج يكون باهظ التكلفة مقارنة مع تكاليف علاج الأمراض الشائعة.

• صعوبة الحصول على الخدمات الطبية، الاجتماعية، أو الخدمات المالية، أو المساعدة بشكل عام؛ لأن الطبيب العام والمتابع لهؤلاء المرضى ليسوا على دراية كافية بهذه الأمراض.

• قد يعاني المريض وعائلته اجتماعيًا مما يؤثر سلبًا عليه.

في المملكة العربية السعودية، يكفل نظام الحكم العلاج المجاني لكل مواطن، ويشمل ذلك علاج المرضى بأمراض نادرة في المستشفيات التخصصية، حيث يوفر لهم العلاج وفق حالتهم الصحية والمعالجات التلطيفية والتأهيلية.

تدعم وزارة الصحة السعودية بعض الحالات الصحية التي تتطلب غذاء خاصا مثل مرضى السيلياك، وتؤمن الاحتياجات للمرضى الذي تأثروا بالإعاقات نتيجة المرض من رعاية طبية منزلية أو تأهيلهم بالأجهزة الطبية اللازمة، كذلك الإعانات المالية كضمان اجتماعي للكثير من الحالات الصحية التي تتسبب بإعاقة للمصاب.

إن وجود الإعلام الجديد يعتبر فرصة لمرضى الأمراض النادرة وذويهم وكذلك للأنظمة الصحية لتستفيد منها في توسيع المبادرات الصحية المجتمعية والأبحاث بما يعزز الانتباه للأمراض النادرة ويحسن من جودة معيشتهم.

ولتحسين الرعاية الصحية المقدمة لمرضى الأمراض النادرة وتحسين جودة حياتهم فإن التضامن والتعاون في مجال دعم مرضى الأمراض النادرة عنصر فعال ومهم عندما يكون على مستويات عدة منها المرضى وعوائلهم، وعلى مستوى مقدمي الرعاية الصحية، والمتخصصين والمرضى والباحثين ومصانع الأدوية وصناع القرار والدول وذلك من خلال:

• تنفيذ برامج شاملة للأمراض النادرة.

• زيادة التعاون الدولي في مجال البحث العلمي.

• تعزيز مشاركة المعارف العلمية عن جميع الأمراض النادرة، وليس فقط الأكثر انتشارًا.

• تطوير الإجراءات التشخيصية والعلاجية الجديدة.

• رفع مستوى الوعي العام بالأمراض النادرة.

• تيسير التواصل بين مجموعات المرضى لتبادل الخبرات والممارسات الفعالة.

• دعم المرضى الأكثر عزلة وأولياء أمورهم لتوفير مجتمعات جديدة للمريض.

• توفير المعلومات للجودة الشاملة للمجتمع حول المرض النادر.

• سن تشريعات لصالح الأمراض النادرة مثل دعم البحوث الطبية وتوفير الدعم المادي للمريض وأسرته.

• تقديم حوافز للشركات لتطوير علاجات للأمراض النادرة.

مديرة إدارة التوعية الصحية في صحة الرياض- استشارية طب أسرة، أخصائية صحة عامة وإدارة الأنظمة الصحية وإدارة الجودة