آخر تحديث: 22 / 11 / 2019م - 7:36 م  بتوقيت مكة المكرمة

قراءة في كتيب في ظل التعايش

حسين نوح المشامع
  • المؤلف: عيسى محمد العيد
  • الناشرون: أطياف للنشر والتوزيع - القطيف، المملكة العربية السعودية.
  • الطبعة: الأولى سنة 2012.

وجاء في المحتويات: تقديم لسماحة الشيخ حسن موسى الصفار، ومقدمة للمؤلف، وسبعة عشر مقالا.

صفحات هذا الكتيب تتكون من مجموعة مقالات نشرها المؤلف في بعض الصحف والمواقع الإلكترونية، تهتم بمعالجة موضوع التعايش ونشر ثقافة الحوار والتسامح.

وفي التقديم لهذا الكتيب، قال سماحة الشيخ حسن الصفار، لن تقلع مسيرة مجتمع نحو التنمية والتقدم، ما لم يمكن معافى في علاقاته البينية. ذلك أن سوء العلاقة بين مكونات المجتمع وطوائفه وشرائحه، تصرف اهتمامات أبنائه عن البناء، وتشعلهم بمعارك النزاع والصراع الداخلي، حيث يتوهم كل طرف بأن الطرف الآخر ضده وعدو له، ويغفلون عن العدو المشترك وهو التخلف التنموي.

وفي المقدمة قال المؤلف، إن ديننا يحثنا على العيش المشترك مع من يختلف معنا في الدين والعقيدة، فقد كان اليهود يعيشون في ظل الدولة الإسلامية، ولم يكن هناك انزعاج من الرسول ﷺ، ولم ينزل أمر سماوي ينهي عن عدم التعايش معهم، فما بالك بمن نتفق معهم في دين واحد ونتجه معهم إلى قبلة واحدة.

وفي المقال الأول قال المؤلف عيسى محمد العيد، لا سبيل لنا إلا التعايش، فأن في التنازع والتحارب روح الفشل والخسران. وفي التعايش والتعاون القوة والهيبة والغلبة على من أراد الإساءة إلى دين الإسلام.

وفي المقال الثاني ذكر الكاتب عيسى محمد، إن الانفتاح على الآخر قيمة إسلامية، وأن التواصل مع الآخر المختلف شأن إسلامي، قد دعا له الله ورسوله ﷺ والأئمة الطاهرون ، من خلال الآيات والأحاديث الشريفة. ففي القرآن الكثير من الآيات التي تدعو إلى ذلك، منها: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير» الحجرات 13.

وفي المقال الثالث المعنون «الوحدة الوطنية مع تعدد المذاهب» أورد المؤلف عيسى العيد، أن العيش المشترك في الوطن الواحد هو مبدأ إسلامي مثله مثل باقي المبادئ التي أرسى دعائهما ديننا الحنيف، فكل واحد منا عليه حقوق تجاه الوطن الذي يعيش فيه وينشد إليه، بغض النظر عن الانتماءات الدينية المختلفة بين المواطنين.

وفي المقال الرابع تحت العنوان «في ظل التعايش»، قال الكاتب العيد، أن على جميع المسلمين سنة وشيعة الاحترام المتبادل فيما بينهم، والاستفادة من المشتركات التي تخدم الجميع، والكل يعمل على شاكلته. ولا يطلب من أحد التنازل والانصهار تحت مذهب بعينة، فإنها من المستحيلات. ففي التعايش تقارب روحي ونفسي، وفي التدابر خسران وخذلان مبين.

وفي المقال الخامس المعنون «الحب الإسلامي»، ذكر المؤلف عيسى محمد العيد، أن الحب قيمة إسلامية منصوص عليها، فلا بد من إشاعتها في أوساط المسلمين، بدلا من حالة البغضاء التي تفشت في أوساط المسلمين، لوجود التعصب المقيت الذي أبرز الطائفية وأبعد الحب بين الناس، فبالحب يقوي المجتمع بالكفاءات، وبالحب تزدان الحياة وتنقاد القلوب.

أما في المقال السادس فقد فند الكاتب عيسى العيد، القناعة بالرأي والعزوف عن المصلحين، قائلا: في واقع الأمر هناك أمور تقف حاجزا منيعا أمام أي مصلح ومن أبرزها القناعة بالرأي والعزوف عن المصلح. فثمة أناس لا يقتنعون برأي المصلح، وهؤلاء إما يتصدون لمحاربته بشتى الوسائل لإيقافه، وإما يعتزلونه وينتظرون النتائج. فكلا الطرفين بالنسبة إلى المصلح أمر متوقع. وهناك من هو مقتنع بما يطرح من قبل المصلح، لكنه لا يصمد أمام التيار المعارض، فيهجر المصلح ويخفي صوته، وقد يجهر به خجلا أحيانا، حتى لو كان على وفاق معه في الرأي.

وباستعراض المقال السابع، وهو عن شهر رمضان وترك حالة البغضاء، قال كاتبنا: إن في حالة العداوة الخاسر الأول هو مجتمعنا ووطننا، لأن العداوة تأخذ من حياة الفرد، إذ ينشغل بها كثيرا وتهرمه، فلا نتيجة صالحة للجميع. فشهر رمضان هو فرصة ثمينة للتخلص من العداوة، ونشر ثقافة التسامح بين أطياف المجتمع.

أما في المقال الثامن والذي يناقش، مخالب التسقيط لا تثني المصلحين و«فضل الله أنموذجا»، أورد المؤلف، أن هناك شريحة نذرت نفسها لتسقيط المصلحين، من العهود السالفة إلى عهدنا هذا. فالرسول ﷺ أتهم بأنه ساحر ومجنون، والإمام علي أتهم من قبل بني أمية بأنه لا يصلي، وقس على ذلك في جميع عصور المصلحين من أهل البيت، ثم من بعد ذلك المراجع والمصلحين من العلماء الذين حملوا على عاتقهم الإصلاح والتحديد في حياة الأمة. فرحم الله السيد فضل الله وجزاه الله خير الجزاء، على ما تحمل في سبيل إنهاض الأمة وإصلاحها.

أما المقالة التاسعة والتي تحدثت عن قيمة الإنسان، قال ينتج عن حالة الأنانية تخلف أفراد المجتمع وسود الإنقسامات فيما بينهم، وانتشار العداوة والبغضاء والحسد والاستبداد بالرأي وغيرها من الأمراض النفسية. وأن قيمة الإنسان بما يعطي لا بما يأخذ، فبالعطاء وترك حالة الأنا ترتقي المجتمعات إلى أحسن حال مما كانت عليه.

وفي المقال العاشر تكلم الكاتب عن أن التعليم أساس الاستقرار. ولكي تكون الأوضاع مستقرة لا بد من الاستقرار السياسي، الذي يتولد من رحم الثقة المتبادلة بين السلطة والمواطنين، إضافة إلى التسلح بالعلم النافع، وعدم التوقف عند محطة التاريخ، لأنهما طريقنا إلى العلم والاستقرار، وعلى هذين الصعيدين تتوحد الجهود بين جميع الأطراف، فإذا استقر الوضعان السياسي والاجتماعي، ساد الأمن بين الناس وزاد الإنتاج العلمي والفكري وازدهرت المؤسسات الأهلية وغيرها من الجهود الاجتماعية، التي تصب في مصلحة الأمة.

المقال الحادي عشر كان عن ثورتان إسلاميتان والأمل في الثالثة. فقال الكاتب أن الثورة الأولى هي رسالة الرسول محمد عبدالله ﷺ، حيث نهض بالأمر وبلغ الرسالة خير تبليغ. وأرسى المبادئ والأخلاق، وساوى بينهم ووحد الصف بين الغني والفقير والقوي والضعيف والأسود والأبيض، وساوى بين العرب والعجم. ففي الحديث الشريف عن الرسول الكريم ﷺ لا فرق بين عربي أو عجمي إلا والتقوى. والثورة الثانية: كانت ثورة الإمام الحسين التي أخبر عنها الرسول ﷺ وبشر بها؛ لأنها لم تكن قضية صراع على سلطة أو ملك، ولا مواجهة تستهدف عائلة أو شخصا في موقع الحكم، إذا لانتهت بانتهاء طرفي الصراع والمواجهة، كما هو حال سائر النزاعات السياسية والمصلحية، بل كانت قضية رسالة ومبدأ ثار الحسين للدفاع عنها ونهض للتبشير بها، إذا رأى أمة جده تنسلخ من رسالة الإسلام وتسودها مخالفة لقيمه ومفاهيمه، وتحكمها فئة مخالفة لهدية وتشريعاته. والثورة الثالثة سوف تكون ثورة الأمل المنتظرة، وهي التي يقوم بها المهدي المنتظر. وتؤكد الأحاديث المتواترة كقوله ﷺ: لا تقوم الساعة حتى تملأ الأرض ظلما وجورا وعدوانا، ثم يخرج رجل من عترتي ومن أهل بيتي يملؤها قسطا وعدلا، كما ملئت ظلما وعدوانا.

وفي المقال الثاني عشر تعرض الأخ المؤلف للحرية الحقيقية فقال، إن من أهم ضوابط الحرية أن يعيش الإنسان حياة العبودية لله سبحانه وتعالى، وأن يتعامل مع الآخرين كما يحب أن يتعاملوا معه، وأن يعتقد بأنه ليس هناك إله غير الله سبحانه وتعالى. فهكذا يضع الإسلام قيمة الحرية موضع التنفيذ الحقيقي، بعيدا عن الاختلاف العقدي، وبذلك يؤكد أهمية هذه القيمة في حياة الإنسان.

ونقل الكاتب والمؤلف في المقال الثالث عشر عن ماذا بعد أيام الخزانة الألمانية؟ ورجل من القصيم ورجل من سيهات: عن الأستاذ نجيب الزامل الكاتب والإعلامي وعضو مجلس الشورى؛ أنه في أوائل السبعينات وفي محل تجاري لأحد كبار التجار النجديين في مدينة الدمام، يتقدم موظف من سيهات من أعمال القطيف لكي يحفظ أمواله لديه، فيتعجب الجالسون مع الرجل النجدي ويضحكون على السيهاتي، إلا أنه رد علمهم بعفوية، أن هذا الرجل أوثق من البنك. أما ماذا بعد قصة الخزانة الألمانية التي كانت لجد الأستاذ نجيب والتي كان يودع فيها التجار من الشيعة مبالغ البيع اليومية، ليعاودوا إلى استلامها في صباح اليم التالي، وكل يأخذ حزمته بهدوء. فإن كل مخضرم عاش الماضي وذاق طعم الوحدة والانسجام، وعاش حاضرنا الأليم تدخله نوع من الكآبة والحزن ويتمنى لو يرجع التاريخ إلى الخلف. فلا بد من برنامج عمل يكون صمام أمان لكي لا يسري هذا المرض الفتاك في وسطنا. ولعل من أهم الطرق الوقائية التي ينبغي اتخاذها على هذا الصعيد هي الانفتاح على بعضنا بعضا، من خلال التواصل الفعال، واحترام مقدسات بعضنا بعضا، ليمارس الجميع عبادته بالطريفة التي يراها.

أما في المقال الرابع عشر تكلم المؤلف عن الحقوق فقال، ثمة ثقافة سائدة في كثير من المجتمعات؛ وهي ثقافة نظام التكليف، التي تأتي في مقابل الحقوق، وأنها ليست جزءا من حياتنا على جميع المستويات الاجتماعية والسياسية، فليست هناك برامج يتعرف الزوج أو الزوجة حقوقهما الزوجية، والمواطن بعيد كل البعد عن معرفة حقوقه أمام المسؤول،. والطالب لا يعي ما عليه وما له في المؤسسة التعليمية. إن شيوع ثقافة الحقوق بين الناس هي الطريق الواسع للكرامة، ينبغي أن يتصفوا بها لأن ما عليهم للآخرين لهم.

والمقالات الثلاثة الأخيرة من الخامس عشر إلى السابع عشر، وهي قراءات في كتب صدرت لسماحة الشيخ حسن الصفار. وفي المقال الخامس عشر نقل الكاتب عن الشيخ في إصداره عن مشكل الطائفي والمسؤولية الوطنية، إنه لا يخلو مجتمع من المجتمعات من وجود المشكلات الداخلية، وحتى المجتمعات المتقدمة سياسيا واجتماعيا فإنها تعاني من بعض المشكلات، لكنها تختلف من مجتمع إلى آخر. كما أشار سماحته إلى مسؤولية المواطنين، في عدة نقاط مهمة منها: الطرح السليم لقضيتهم التي هي جزء من قضايا الوطن، والاهتمام بالشأن الوطني العام وتعزيز الدور الوطني، والانفتاح على الآخر؛ لأن العقل السليم يدفع بهذا والدين أيضا. وأشار الشيخ الصفار في محور آخر وهو «مسؤولية النخبة الوطنية الواعية»، إن النخبة الوطنية ينبغي أن تحمل هذا الهم، فهو هم لا ينبغي أن يقتصر الاهتمام به والحديث حوله في حدود المتضررين به مباشرة.

وفي المقال السادس عشر، عن كتاب الانفتاح بين المصالح والهواجس، أن الشيخ الصفار تحدث عن ثلاثة محاور هي الانفتاح والتقارب والوحدة، وهي عناوين إسلامية أصيلة، وقد أهملها المسلمون وفعلت في بلاد الغرب. واستشهد بموقف الرسول ﷺ الذي قدم تنازلا عندما رأى أن المصلحة في ذلك، وقبل مسح البسملة وعبارة رسول الله من الكتاب الذي كتبه مع مشركي قريش. حيث إن الرسول لم يتنازل عن قناعته بل تنازل لمصلحة الإسلام، فاعتبر هذا من الأولويات وليس تنازلا منه.

أما المقال السابع عشر الذي تحدث عن أحد إصدارات الشيخ الصفار، حيث ذكر فيه صلاة الشيعي خلف إمام سني مظهر للوحدة الإسلامية: وقد شدد الشيخ الصفار على أنه لا ينبغي لأحد من الشيعة أن يصلي منفردا، في مكان تقام فيه صلاة الجماعة لأهل السنة، وأن لا يتوهمون عندما يصلون مع إخوانهم أنه ينظر إليهم كمتملقين ومجاملين وممارسين للتقية، فهناك فئة محدودة من المتشددين يفسرون ذلك، فإن واقع التجربة يدل على ارتياح أهل السنة من صلاة الشيعة معهم. فصلاة الجماعة هي في الحقيقة من أعظم شعائر الدين ومظهر الوحدة والتآلف.