آخر تحديث: 20 / 11 / 2019م - 6:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

كامل الأوصاف..!

زينب إبراهيم الخضيري صحيفة الرياض

من عاداتي الاستماع لشكوى الآخرين حتى لو كانت تافهة، ليس حباً في معرفة ما لدى الآخرين، ولكن لمحاولة فهم مشاعرهم وشعورهم تجاه المواقف أو الأشخاص، وفي محيط العمل غالباً ما تسألني زميلات العمل عن مواصفات المدير/ة الجيد، والواقع أنه لا يوجد مدير/ة جيد بالمعنى المطلق، ولا وظيفة كاملة الأوصاف ومثالية، ونتفق جميعاً أن الوظيفة الممتازة والتي تناسب مهاراتك وتطلعاتك الشخصية تجعل حياتك مثيرة وتعطيها معنى، ونتذكر ونحن في سن معينة، كان الاعتراف أو الاستحسان الذي نحصل عليه من قبل أقراننا، ورؤسائنا في العمل بمثابة امتياز وحافز قوي للعمل، ونعتبر العمل أحد أدوات توكيد الذات والاعتراف بها، مثل الحصول على الحب والصداقة والحياة العائلية نعتبرها مسلمات وجب أن تكون، إلا أن الواقع مختلف قليلاً ففي بيئة العمل هناك المدير الجيد وهناك السيّئ، ولكن السؤال المباغت الذي أطرحه على من يشتكي لي مديره السيئ هو: ماذا تفعل لو ابتليت بهذه النوعية من المديرين؟ تأتيني إجابات أحياناً متشابهة، وغالباً لا أستريح لها، وأميل إلى الشك والمساءلة، وتفضيل الدقة والحذر، وكلنا نتفق أنك لن تذهب إلى عملك في الصباح وأنت سعيد، بل سيكون الذهاب للعمل يومياً كارثياً مأساوياً، ولن تشرب قهوتك بمزاج رائق، ولن تؤدي إلا عملك المطلوب منك فقط ودون متعه وقد تسوّف به، ستنشغل بكيف تتحمل الروتين والملل، وستشتكي تقلبات العمل، وستعذب نفسك بطرح هذا السؤال: لماذا أنا أعمل هنا؟ أحياناً نستمر بالوظيفة من أجل الدخل الجيد، أو طبيعة الوظيفة التي تناسبنا ونحبها، أو المركز الوظيفي، وهذا ما يجعلنا نتحمل حماقات المدير، لذلك يجب أن تركز في عملك والسبب الذي يجعلك باقياً على هذه الوظيفة، وحاول أن تنظر لمديرك السيئ نظره كلية فهو الجزء السلبي من حياتك المهنية وليس كلها، الواقع أن المرء ليس بوسعه إلا أن يعيش الحياة بمستجداتها، ولا بد من تقبل حقيقة أنك مستمر في العمل مع مدير سيئ باختيارك، وهذا ما يجعل حقك بالشكوى منه يسقط، فعندما نتحكم في خياراتنا، نتحكم في نتائجها، لأنك في هذه الحالة ستتوقف عن كونك الضحية، إلا إن كنت فعلاً لا تستطيع تحمل مديرك السيئ فبإمكانك أن تتعامل مع وضعك بذكاء، بأن تضع لك خطة للانسحاب من هذه الوظيفة التي تأكل روحك حتى تخرج منها بأقل الخسائر.