آخر تحديث: 20 / 11 / 2019م - 6:14 م  بتوقيت مكة المكرمة

المدارس السعودية بلا واجبات منزلية!

ليالي الفرج * صحيفة الرأي السعودي

كمقدمة، أجد أن كلّ بيئة لا يتوفر بها قدر ضروري من قوى الجذب ووسائل التفاعل داخل أنظمتها، سوف تنشأ داخلها مجموعة من الصور الطاردة للمجتمع الذي يعيش فيها.

أمّا عدم امتلاك سمات المرونة وميزات الانتقال إلى الخطط البديلة في حال الحاجة، فهو يشير إلى حالة جمود داخل النظام ذاته، ولذلك إجراءات هي أقرب إلى الارتجال، إن لم تكن فعلًا من وجوه الارتجال.

ونظام التعليم في بلادنا لا يبعد عن الأوصاف السابقة، فالتجدد بطيء أو غائب، رغم ما يخصص للتعليم من موازنات كبيرة، إلا أنّ التقدم يكاد يكون شعاراتيًا، لا غير.

إنّ الإرهاق الذي تمر به الأسر، وتحديدًا الأمهات اللاتي يقمن برعاية أبنائهن وبناتهن، هو ملمح لا يحتاج إلى شاشة كبيرة لمعرفة حجم المعاناة أو تنوع صورها.

بعض الأمهات في وقتنا المعاصر مرتبطات بوظائف مهنية متنوعة، وقد تكون خارج المدن التي يسكنّ فيها، يواجهن كمًّا من الواجبات المنزلية لرعاية أولادهن، والتأكد من إنهاء الواجبات الدراسية في المنزل، رغم ضيق الوقت، وربما وجود أكثر من ابن أو بنت ممن يحتاجون لرعاية أمهم بالنسبة لدراستهم.

أما الأكثر غرابة، فاستمرار طلبات إعداد مطويّة، أو وسيلة تعليمية، وغير ذلك من المهام والواجبات التي يتم إسنادها للطلاب والطالبات، وهو ما يمكن قراءة حقيقتها كحالة ظاهرية سطحية بائسة، وبعيدة عن القدرة على التحفيز الجوهري للمتعلّم الذي يحتاج أن يمثّل في هذا الزمن رافد إبداع وتجلٍّ لمعالم التعليم المتنامي عالميًا.

ومن جهة أخرى، المعلمات والمعلمون لا يمكن أن يبدعوا ما لم يعيشوا في بيئة تعليمية ذات نظام مبدع، ولديهم من السعي لمجاراة أحوال التقدم التعليمي في بعض البلدان المتميزة.

إنّ بقاء نظام الواجبات والمهام المنزلية، كنمط ممل، ويفترض أن يتمّ التجديد فيه، فإنّ نظام الصفوف المقلوبة، ومنصات التفاعل التعليمي الإلكتروني، مثل بوابة المستقبل، يمكن أن تكون بديلًا عن كثير من الواجبات المنزلية.

في أمريكا، تنامى نظام مدارس بلا واجبات منزلية، بمعناها المرهق، وهو نفس التوجه الذي بدأته إحدى أكثر بلدان العالم تميزًا في التعليم العام، وهي فنلندا.

كم هي الآمال كبيرة نحو انتقال مدارسنا السعودية تدريجيًا إلى مدارس بلا واجبات منزلية روتينية، عبر الاستفادة من تجارب البلدان التي طبقت هذا النظام، فالطلاب ينهون واجباتهم في المدرسة تحت إشراف معلماتهن ومعلميهم، فيما تتيح للطالب في المنزل فرص مراجعة سريعة لما تمّ تعلمه.

إنّ معدل عدد الطلاب في فصول المدارس الأمريكية لا يتجاوز عشرين طالبًا، بينما فصول مدارسنا لا مناص من أن تزدحم بما يقارب الأربعين طالبًا، ممّا لا تكون ثماره عالية الجودة حسب مستوى تكافؤ الفرص المطلوب في إدارة الصف الدراسي، والسؤال الآخر: هل التصاميم المعمارية الحالية لمدارسنا ذات الامتداد الرأسي توفر حالة تعليم صحي ومتفاعل وحيوي؟ أم أن الثلاثة والأربعة أدوار هي تجربة غير ناجحة كوسط تعليمي مؤثر؟ وهذا ما أدركته مبكرًا خطط التعليم في الدول المتميزة، وصار المبنى الدراسي لديهم ثيمة قابلة للتفاعل، وإضفاء الحالة النفسية اللافتة.

التعليم هو المستقبل، وتحديثه الفعلي، هو امتلاك وسائل الانتقال ولغته إلى حيث ذلك.

كاتبة رأي في صحيفة الشرق السعودية
شاعرة ومهتمة بترجمة بعض النصوص الأدبية العالمية إلى العربية ، ولها عدَّة بحوث في المجال التربوي.